مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 346 من 676

ولعمري لقد كان عمر بن عبد العزيز أعرف بحقها حين رد إلى محمد بن علي (علیه السّلام) فدك، فقيل له: طعنت على الشيخين؟!، فقال: هما طعنا على أنفسهما، وذلك لما صار إليه محمد بن علي (علیه السّلام).

[موعظة الإمام محمد بن علي الباقرع لعمر بن عبد العزيز]

179 رواه أبو صالح الطائي، قال: حدثنا الحماني، قال:

حدثنا شريك، عن هشام بن معاذ، قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز، حيث دخل المدينة، فأمر مناديه أن ينادي: من كانت له مظلمة، أو قال: ظلامة، فليأت الباب، فأتاه محمد بن علي (علیه السّلام) فدخل عليه مولاه مزاحم، فقال له: إن محمد بن علي (علیه السّلام) بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم فدخل محمد، وعمر تسح عيناه بالدموع، فيمسحها، فقال محمد (علیه السّلام): ما أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله.

فقال محمد [بن علي (علیه السّلام)]: يا عمر، إن الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج الناس بما ينفعهم، ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم هم قد ضرهم مثل الذي أصحابنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا نادمين، لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى ما يعذرهم، فنحن والله محقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها، فنكف عنها؛ فاتق الله واجعل في قلبك اثنين تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك حتى تخرج إليه، وتنظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك، فابتغ به البدل، ولا تذهبن إلى سلعة بارت على من كان قبلك.

ولعمري لقد كان عمر بن عبد العزيز أعرف بحقها حين رد إلى محمد بن علي (علیه السلام) فدك، فقيل له: طعنت على الشيخين؟!، فقال: هما طعنا على أنفسهما، وذلك لما صار إليه محمد بن علي (علیه السلام).

[موعظة الإمام محمد بن علي الباقرع لعمر بن عبد العزيز]

179 رواه أبو صالح الطائي، قال: حدثنا الحماني، قال:

حدثنا شريك، عن هشام بن معاذ، قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز، حيث دخل المدينة، فأمر مناديه أن ينادي: من كانت له مظلمة، أو قال: ظلامة، فليأت الباب، فأتاه محمد بن علي (علیه السلام) فدخل عليه مولاه مزاحم، فقال له: إن محمد بن علي (علیه السلام) بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم فدخل محمد، وعمر تسح عيناه بالدموع، فيمسحها، فقال محمد (علیه السلام): ما أبكاك يا عمر ؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله.

فقال محمد [بن علي (علیه السلام)]: يا عمر، إن الدنيا سوق من الأسواق، منها خرج الناس بما ينفعهم، ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم هم قد ضرهم مثل الذي أصحابنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا نادمين، لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا لما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى ما يعذرهم، فنحن والله محقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها، فنكف عنها؛ فاتق الله واجعل في قلبك اثنين تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك حتى تخرج إليه، وتنظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك، فابتغ به البدل، ولا تذهبن إلى سلعة بارت على من كان قبلك.

الصفحة 346 من 676