يطيعوا أولي الأمر، والمخاطبة بعث على من ندبهم إلى طاعته وطاعة أولى الأمر، وذلك أنه لا يجوز أن يكون المطيع هو المطاع ولا المأمور هو الأمر، والدليل أنه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول كما قرن عز وجل طاعة رسوله بطاعته
تعالى، إلا وأولي الأمر فوق الخلق، كما أن رسول الله فوق أولي الأمر، ونحن
نطالبهم في هذا الموضع أن يدلونا على هؤلاء القوم الذين دل عليهم، فإن الله لم يكن يوجب ولا يوجد قال ونضطرهم إلى الإقرار إن الله إذا دل على قوم بأعيانهم فحرام مخالفتهم إلى غيرهم.
169 - واحتج علينا القوم: أن الله عنى بأولي الأمر، أمراء السرايا، فاحتججنا عليهم نحن بقاطعة، أن الله تعالى، إن كان أمر بطاعة أمراء السرايا، فقد أمر بطاعة المنهزمين، فإن أبا بكر كان من أمراء السرايا يوم خيبر، ثم عمر، فانهزما، وهل هذا الأصل إلا سنة موسى وهارون حذو القذة بالقذة، والله يقول: سنة الله في الذین
خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. وكان موسی وهارون وقفا على بني إسرائيل يذكرانهم نعم الله ويكرران ذلك، ثم قالا لهم: ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين، فكان جوابهم الإباء، واحتجاجهم بالخوف والرهبة من القوم الذين استعظموا أجسادهم، واستكبروا أبدانهم، فقالوا: إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا فشرط لهم موسی وهارون [عليهما السلام] الغلبة والنصر والفلج، فأبوا إلا تمسكا بالمعصية، ورهبة من القوم، واتهموا موسی وهارون في قولهما!، ففسقهم موسى (علیه السّلام) بقوله: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين.
170 - إن مثل ذلك أيام رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، حين انصرف من الحديبية، وكان فتح خیبر، بين فتح المدينة، وفتح مكة، فسار إليهم حتى نزل بساحتهم، وقد تلا على
يطيعوا أولي الأمر، والمخاطبة بعث على من ندبهم إلى طاعته وطاعة أولى الأمر، وذلك أنه لا يجوز أن يكون المطيع هو المطاع ولا المأمور هو الأمر، والدليل أنه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرسول كما قرن عز وجل طاعة رسوله بطاعته
تعالى، إلا وأولي الأمر فوق الخلق، كما أن رسول الله فوق أولي الأمر، ونحن
نطالبهم في هذا الموضع أن يدلونا على هؤلاء القوم الذين دل عليهم، فإن الله لم يكن يوجب ولا يوجد قال ونضطرهم إلى الإقرار إن الله إذا دل على قوم بأعيانهم فحرام مخالفتهم إلى غيرهم.
169 - واحتج علينا القوم: أن الله عنى بأولي الأمر، أمراء السرايا، فاحتججنا عليهم نحن بقاطعة، أن الله تعالى، إن كان أمر بطاعة أمراء السرايا، فقد أمر بطاعة المنهزمين، فإن أبا بكر كان من أمراء السرايا يوم خيبر، ثم عمر، فانهزما، وهل هذا الأصل إلا سنة موسى وهارون حذو القذة بالقذة، والله يقول: سنة الله في الذین
خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا. وكان موسی وهارون وقفا على بني إسرائيل يذكرانهم نعم الله ويكرران ذلك، ثم قالا لهم: ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين، فكان جوابهم الإباء، واحتجاجهم بالخوف والرهبة من القوم الذين استعظموا أجسادهم، واستكبروا أبدانهم، فقالوا: إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا فشرط لهم موسی وهارون [عليهما السلام] الغلبة والنصر والفلج، فأبوا إلا تمسكا بالمعصية، ورهبة من القوم، واتهموا موسی وهارون في قولهما!، ففسقهم موسى (علیه السلام) بقوله: فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين.
170 - إن مثل ذلك أيام رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، حين انصرف من الحديبية، وكان فتح خیبر، بين فتح المدينة، وفتح مكة، فسار إليهم حتى نزل بساحتهم، وقد تلا على




