مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 318 من 676

فليتأمل المتأملون حال أبي بكر ، وليمعنوا النظر ، فإنهم سيقفون على ذكر السكينة في الغار بين جميع ما أنزل الله تعالى في كتابه مفردا لرسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ليس لصاحبه فيها حظ، وأنه جل ذكره، قال:

ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها فأفرد الله رسوله بالسكينة، وخصه بالوقار والطمأنينة دون صاحبه، وإن ضرب الأنك بآذانهم.

وذهبوا إلى عوج التأويل وزيغ التفسير ، وإلى ما يأبى الحق إلا إقامته، واللغة إلا إظهاره، فقالوا: إنما نزلت السكينة على أبي بكر دون رسول الله، إذ كان رسول الله مستغنيا عنها، وأبو بكر محتاجا إليها احتججنا عليهم بما لا يقدرون على دفعه، وعرفناهم خطأ ما تأولوه، فإن الغار قبل كل موطن ذكرت فيه السكينة، وقد سمعنا الله تعالى يقول:

ويوم حنين، وهي أيام حروب النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلی المؤمنين، ولو كانت لا تنزل عليه إلا عن فقر وفاقة لكان مستغنيا عنها يوم حنين وحاجته إليها في الغار أشد حاجة،

فما كانت نزلت قبل ذلك الوقت، إذ كانت أول سكينة نزلت.

وأخرى - أن الله وصل السكينة بالجنود التي أيد بها من أنزلت عليه السكينة، فهل المؤيد بالجنود في مذهبكم أبو بكر - لا النبي؟!، كلا إن ذلك لمن المستحيل؛! ومن الكلام البين ما المراد بها أهل لرؤيتها ببصره وسماع مخاطبتها بأذنه، وفهم منطقها بعقله، ونحن ندعوهم مع هذا البرهان إلى خصلة أخرى لا يقدرون على دفعها، وهي:

الصفحة 318 من 676