مصر؛ فلما بلغني ذلك كتبت إليه أناشده بحق محمد (صلی الله علیه وآله وسلم) ألست أتيتني في أهل مصر؟ وقد حصروا عثمان!؟ فقلت: انهض بنا إلى هذا الرجل، فإنا لا نستطيع قتله إلا بك، ألا تعلم أنه سير أبا ذر، وفتق بطن عمار وآوى الحكم بن العاص طريد رسول الله، واستعمل الفاسق في كتاب الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد ضرب في الخمر وسلط خالد بن الوليد على عرفطة العذري وأنحى على كتاب الله يحرفه ويحرقه!! فقلت: لا أرى قتله اليوم، أنت اليوم تطلب بدمه!؟ فأتياه [فابناه] معكما عمرو وسعيد،، فخلياه [فخلوا] عنهما يطلبان بدم أبيهما، متى كانت أسد وتیم أولياء دم بني أمية!؟ فانقطعا عند ذلك؛ وقام عمران بن الحصين الخزاعي صاحب رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) فقال: يا هذان لا تخرجانا من طاعة الله على أنفسكما، ولا تحملانا على نقض بيعته، فإنها لله رضى، أما وسعتكما بيوتكما حتى جئتما بأم المؤمنين لطاعتها إياكما من مسيرها معكما، كفا عنا أنفسكما، وارجعا، [من حيث جئتما] فأبيا عليه ثم نظرت في أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب وحثالة الأعراب فراش نار وذبان طمع، تجمعوا من كل أوب ومنزل ممن كان ينبغي أن يؤدب ويدرب ويولى عليه، ليسوا من المهاجرين والأنصار ولا التابعين بإحسان، فسرت إليهم ودعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا إلا شقاقي
وعنادي وفراقي، وقاموا في وجوه المسلمين ينضحونهم بالنبل، فهناك نهدت إليهم بالمسلمين فقاتلوهم، فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعون إلى ما فيها فأنبأتهم، أنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وأنهم رفعوها خديعة ومكرا ومكيدة وغدرا ، فامضوا على حقكم وقتالكم فأبيتم علي وقلتم: اقبل منهم فإن أجابونا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه




