إذا لرضخت هامة أبيك بالجندل قال [ابن عمر] ثم تجاسر فجسر، فما دارت الجمعة حتى وقف به في الناس، فقال:
يا أيها الناس: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقى الله شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه!.
فكان الذي حدا عمر على ذلك مع ما كان في صدره عليه أنه بلغه عن قوم، هموا بأفاعيل، فكانت التي هيجت عمر، فقال ابن عمر: [إن] لكل أمر سببا، وإن ما كان من أخبار هؤلاء القوم الذين هموا بأفاعيل، هي التي هيجت على عمر، وأنه باب فتحه عمر من السخطة على أبي بكر.
70 -
روى الهيثم بن عدي عن مجالد قال: غدوت يوما إلى الشعبي، وأنا أريد أن أسأله عن شيء بلغني أن ابن مسعود، كان يقوله، فأتيته في مسجد حيه، وفي المسجد قوم ينتظرونه، فخرج ونهض إليه القوم فقلت: أصلحك الله، أكان ابن مسعود يقول:؟
ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، قال: نعم كان ابن مسعود يقول ذلك، وكان ابن عباس يقوله وكان لابن عباس علوم يعطيها أهلها ويصونها عن غيرهم، فبينا نحن كذلك، إذ أقبل رجل من الأزد، فجلس إلينا، فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر، فضحك
الشعبي وقال: لقد كان في صدر عمر خب على أبي بكر، فقال الأزدي:
والله ما رأينا، ولا سمعنا قط برجل كان أسلس قيادا لرجل من عمر لأبي بكر ولا أقول فيه بالجميل (من عمر في أبي بكر)، فأقبل علي الشعبي وقال: هذا مما سألت عنه، ثم أقبل على الرجل، فقال الشعبي: يا أخا الأزد، فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها، أترى عدوا يقول في عدوه، ما قاله عمر في أبي بكر؟ فقال




