صدري، ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وفقها وحكما ونورا يعلمني، فلا أجهل، وحفظني فلا أنسى، فقلت ذات يوم:
يا رسول الله إنك منذ دعوت لي بما دعوت لم أنس شيئا مما علمتني،
مما لم تمله علي، ولم تأمرني بكتابه، أتخاف علي النسيان؟ قال: لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل، فقد أخبرني الله عز وجل: أنه قد استجاب لي فيك..
وقد شرحنا من أمور القوم ما فيه لطالب الحق منفعة، وقد يجب
على من [له] فهم وعقل، أن يتأمل الأمور التي جرت، ولا يهتم ولا يثق ولا يركن إلى أفعالهم، ولا يميل إليهم، مع دفعهم الحق، وإنكارهم موضع الحجة التي دل عليها الله جل وعز، بل الحق أن يأخذ بقول رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) ويعتمد على من دل عليه من الذين جعلهم سفينة النجاة، وقال من ركبها نجا كما نجا قوم نوح، ومن تخلف عنها غرق كما غرق قوم نوح.
فنحن نرجو الفوز بتمسكنا بهم، وإطراح من لم يؤمن بالتمسك بهم وحسبنا الله ونعم الوكيل
(2) الباب الثاني باب الفضل والعلم لمن ادعوهما له
: 68 - ادعوا العلم والفضل لرجل لم يدعهما لنفسه،
فإنه قام على منبر رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)، فقال: إن لي شيطانا يعتريني! فإن استقمت فأعينوني، وإن زغت فقوموني، وإن غضبت فجنبوني.
فزعم أنه يزيغ، ويحتاج أن يقوم!؛
وقال أيضا على منبر رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم): وليتكم ولست بخيركم.




