مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 3 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 211 من 676

قريش رهط نبينا، قد دفت إلينا دافة من قومكم، فإذا أنتم تريدون أن تغصبونا الأمر.

فلما سكت، وكنت قد زورت في نفسي مقالة أقولها بين يدي أبي بكر، فلما ذهبت أتكلم، قال أبو بكر على رسلك، فقام فحمد الله وأثنى عليه، فما ترك شيئا كنت زورت في نفسي إلا جاء به أو بأحسن منه، وقال: يا معشر الأنصار إنكم لا تذكرون فضلا إلا وأنتم له أهل، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش أوسط العرب دارا ونسبا، وقد رضيت لكم أحد

أليس كان يدور عليهم ثلاثة أيام مرة يقول: أقيلوني ومرة يقول: البدار، ولو كان الأمر كما ذكروه لكان يدعي لنفسه أنه الحبر الفاضل، وأنه يستحق الخلافة والإمامة بفضله فيثبت له الأمر ولا يختلف عليه ولكنه لم يستجزم أن يقول غير الحق، أو يدعي ما ليس له، ولم يأمن مع ذلك أن يبكت ويكذب في وجهه ويرد عليه قوله ففي ذلك بطلان دعواهم وإستحالة أقاويلهم إنه كره أن يمدح نفسه، فكيف جاز في هذا الموضوع وحده ولم يجز في سائر الأشياء.

أليس إدعى من بعده أنه خليفة رسول الله ص، وكتب إلى عماله:

من أبي بكر خليفة رسول الله؛ وقد زعمتم أن النبي ص لم يستخلف.

وكيف جاز أن يقول بعد أن بويع له: البدار قبل البوار، ألم يكن هذا القول منه بعثا على تحضيض الناس على البيعة؟ وإنما أراد أن يعقد الأمر قبل فراغ أهل البيت فيجرى الأمر خلف مراده.

ومعنى آخر، لو كان هذا الأمر كما ادعوا أن الصلاة توجب الفضل لقال: وليتكم لأني أفضلكم، وقد سمحت أنفس قريش بطاعته والإنقياد على ولايته، وأعطته المقادة، وصرفوا الأمر عن جهته حسدا وبغيا، ولو كان هذا الأمر يجري ما ذكروه

الصفحة 211 من 676