ودليل :آخر أن الصلاة لو كانت مقرونة بالإمامة كان عمر قد خالف سبيلها وطريقها، [حيث] قد أمر صهيبا أن يصلي بالمهاجرين والأنصار وقدمه عليهم، ففعل عمر بصهيب كفعل النبي بأبي بكر، ولو علم أن الصلاة لا تجوز إلا للأفضل، ولمن يلي أمور المسلمين لم يخالف سبيلها، وسببها هو الرجل الشهم الذي ينظر في العواقب، ويحترز من القليل، ويحتشم الذم، وليس ممن يرضي أن تقع في الدين شبهة ولا خلة فكيف أمن أن يكون المأمور بالصلاة يدعى استحقاق الخلافة، أو تدعى له كما تدعى لغيره ولمن كان قبله وأن يقول المسلمون: رضينا لدنيانا
ما رضيه خليفة رسول الله لديننا.
فهذا أوضح دليل أن عمر لم يجعل صلاة أبي بكر سببا للخلافة، وأن مذهبه كان في تقديم صهيب اقتداء بالرسول إذ نصب لهم من يصلي بهم في حياته.
فكيف جاز مع ما شرحنا أن يدعى له الفضل والإمارة من أجل الصلاة، وهناك ما يدفع دعواهم ويبطل فضله، فقد أخبر [أبو بكر] عن نفسه، وأعلم الأمة فقال: إني وليتكم ولست بخيركم وأخبر عمر أن
بيعته كانت فلتة وأنها لم تكن برضى ولا باختيار، وهو أخوه وصاحبه، والذي أقامه ذلك المقام، وفي مخاطبته المهاجرين والأنصار ما يدل على ما ذكرناه.(1)
____________________
(1) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج، ج 2، ص 22، نقلا عن أبي جعفر الطبري العامي، في التاريخ: عن ابن عباس رضی الله عنه: قال:




