مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 636 من 681

ثُمَّ قَالَتْ لِلْعَبْدِ: مَنْ قَتَلَهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَلْجَمٍ، قَالَتْ: فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمَّيْتُكَ عَبْدَ الرَّحْمَن.

ثُمَّ تَمَتَّلَتْ بِبَيْت آخَرَ، شعر:

وَالْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى *** كَمَا قَرَّعَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ

ومجاهرة بعداوة أمير المؤمنين، والغبطة بقتله، ومَا جَرَى مِنْهَا عِنْدَ وَفَاة الْحَسَن (عليه السلام)، وَقَدْ أَوْصَى أَنْ يُجَدِّدَ بهِ عَهْدُ بالنَّبِيِّ وَيُدْفَنَ بالْبَقيعِ، فَجَاءَتْ مُسْرِعَةٌ عَلَى بَغْلِ يَقْدُمُهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَائِلَةٌ: لَا وَاللَّهِ لَا يُدْفَنُ فِي بَيْتِي إِلَّا مَن أحبُّ، خُذُوا ابْنَكُمْ وَاذْهَبُوا حَيْثُ شِئْتُمْ فَلَا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَى دَفْنِهِ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ - وَفي رِوَايَة ابْنُ عَبَّاس - مَا لَكِ يَا حُمَيْرَاءُ ا تَحْمَلَكَ الْأَرْضِ عَدَاوَةَ لَبَني هاشم، يوما على جَمَلِ وَيَوْماً عَلَى بَغْلِ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ سَائِعاً لَدُفِنَ وَإِنْ رُغمَ أنْفُكِ، لَكِنَّ الْحَسَنَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ أَعْرَفٌ بِحُرْمَة رَسُول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مِنْكَ وَمنْ أبِيكَ وَصَاحبه، أَذهَبتُم حُرمَتَهُ وضَرَبتُم عِندَهُ بِالمِعوَلِ.

إلى غير ذلك مما يدلّ على عداوتها عليا وذريته، يعلم ذلك من حالها كل سامع للأخبار، كما يعلم ولاية أم سلمة وأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر لعلي وذريته عليهم السلام، فإلى دعوى أحمق من دعوى توبة من هذه حاله!!

القسم الثالث في إمامة الإمام الثاني عشر:

فصل في إثبات إمامة الحجة بن الحسن ووجه الحكمة في غيبته

ما قدمناه من الأدلة على إمامة الأئمة (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) برهان واضح على إمامة الحجة بن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) ومغن عن تكلف كلام يختصها غير أنا نستظهر في الحجة على ذلك بحسب قوة الشبهة في هذه المسألة على المستضعف وإن كان برهان صحتها واضحا.

والكلام فيها ينقسم إلى قسمين أحدهما إثبات إمامة الحجة بن الحسن (عَلَيهِ السَّلَامُ) منذ قبض أبيه وإلى أن يظهر منتصرا لدين الله أعدائه من والثاني بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذر معرفة شخصه ومكانه وإسقاط ما يعترفها من الشبه.

فأما الدلالة على إمامته وثبوت الحجة بوجوده فمن جهة العقل والسمع.

برهان العقل على إمامته:

ثم قالت للعبد: من قتله قال عبد الرحمن بن ملجم، قالت: فأنت حر لوجه الله، وقد سميتك عبد الرحمن.

ثم تمتلت ببيت آخر، شعر:

والقت عصاها واستقر بها النوى *** كما قرعينا بالإياب المسافر

ومجاهرة بعداوة أمير المؤمنين، والغبطة بقتله، وما جرى منها عند وفاة الحسن (عليه السلام)، وقد أوصى أن يجدد به عهد بالنبي ويدفن بالبقيع، فجاءت مسرعة على بغل يقدمها مروان بن الحكم قائلة: لا والله لا يدفن في بيتي إلا من أحب، خذوا ابنكم واذهبوا حيث شئتم فلا سبيل لكم إلى دفنه، فقال لها ابن الحنفية - وفي رواية ابن عباس - ما لك يا حميراء ا تحملك الأرض عداوة لبني هاشم، يوما على جمل ويوما على بغل، أما والله لو كان ذلك سائعا لدفن وإن رغم أنفك، لكن الحسن صلوات الله عليه أعرف بحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) منك ومن أبيك وصاحبه، أذهبتم حرمته وضربتم عنده بالمعول.

إلى غير ذلك مما يدل على عداوتها عليا وذريته، يعلم ذلك من حالها كل سامع للأخبار، كما يعلم ولاية أم سلمة وأسماء بنت عميس زوجة أبي بكر لعلي وذريته عليهم السلام، فإلى دعوى أحمق من دعوى توبة من هذه حاله!!

القسم الثالث في إمامة الإمام الثاني عشر:

فصل في إثبات إمامة الحجة بن الحسن ووجه الحكمة في غيبته

ما قدمناه من الأدلة على إمامة الأئمة (صلى الله عليه وآله وسلم‏) برهان واضح على إمامة الحجة بن الحسن (عليه السلام) ومغن عن تكلف كلام يختصها غير أنا نستظهر في الحجة على ذلك بحسب قوة الشبهة في هذه المسألة على المستضعف وإن كان برهان صحتها واضحا.

والكلام فيها ينقسم إلى قسمين أحدهما إثبات إمامة الحجة بن الحسن (عليه السلام) منذ قبض أبيه وإلى أن يظهر منتصرا لدين الله أعدائه من والثاني بيان وجه الحكمة في غيبته وتعذر معرفة شخصه ومكانه وإسقاط ما يعترفها من الشبه.

فأما الدلالة على إمامته وثبوت الحجة بوجوده فمن جهة العقل والسمع.

برهان العقل على إمامته:

الصفحة 636 من 681