مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 634 من 681

وبعد، فقد علمنا اختلاف أحكام الكفار، كحال اليهود والنصارى والمجوس الحربيين يخالف حال الداخلين منهم تحت الذمة، وحال الجميع يخالف حال عبّاد الأصنام، وأحكام الكل تخالف أحكام المرتد، وأحكام المرتدين تختلف، والمجبرة والمشبهة عند كافة أهل العدل كفّار، وحالهم يخالف أحوال من قدمناه من ضروب الكفّار، والمعتزلة ومن عداها من الخوارج وغيرهم من الفرق الجاحدة للنص أو إمامة إمام من الله تعالى عند الشيعة كفار، مع مخالفة حالهم لمن ذكرناه، والمقلّدة كفار عند جميع أهل النظر وإن اعتقدوا الحق بأسره، وأحكامهم خارجه عمن ذكرناه.

وإذا علمنا من دين المسلمين اختلاف أحكام الكفّار مع اشتراكهم في الكفر، لم تكن مخالفة المحاربين في الحكم لبعض الكفار مخرجة لهم عن سمة الكفر وحكمه، الثابتين بالأدلة، مع علمنا باستناد ذلك على سيرة المشهود له بالعلم ومقارنة الحق، حيث كان المدلول على ثبوت الحجة بقوله وفعله.

[ ردّ من ادعى توبتهم]

فأما دعوى توبتهم، فباطلة من وجوه:

منها: أن كل من قال أنّ قتالهم عليا (عليه السلام) كفر حكم بموتهم عليه، وقد دللنا على ذلك، فلحق التفصيل بالجملة.

ومنها: إجماع آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم على ذلك، وإجماعهم حجة بما بيناه. ومنها: حصول العلم بقتل طلحة في المعركة والزبير بوادي السباع فلو كانا تابا من نكث بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وحربه لوجب أن يرجعا إليه نادمين معتذرين، لا سيما وذلك ممكن ومن حصول خلافه دليل على إصرارهما.

وأيضا، فضلا لهم بالحرب معلوم، فلا يجوز الرجوع عنه بأخبار شاذة مقدوح في طرقها، ولو سلمت من القدح لكانت أحادا لا يجوز من جهة العقل ولا السمع عندنا العمل بها في شيء من الفروع، فكيف في مسألة لا يجوز الحكم فيها بشيء لا يوجب العلم باتفاق. وبعد، فلو صحت الأخبار المتعلقة بها في التوبة لم تدل على المقصود، لاحتمالها للتوبة غيرها، فلا يجوز الحكم بالمحتمل على ما لا يحتمل.

وبعد، فقد علمنا اختلاف أحكام الكفار، كحال اليهود والنصارى والمجوس الحربيين يخالف حال الداخلين منهم تحت الذمة، وحال الجميع يخالف حال عباد الأصنام، وأحكام الكل تخالف أحكام المرتد، وأحكام المرتدين تختلف، والمجبرة والمشبهة عند كافة أهل العدل كفار، وحالهم يخالف أحوال من قدمناه من ضروب الكفار، والمعتزلة ومن عداها من الخوارج وغيرهم من الفرق الجاحدة للنص أو إمامة إمام من الله تعالى عند الشيعة كفار، مع مخالفة حالهم لمن ذكرناه، والمقلدة كفار عند جميع أهل النظر وإن اعتقدوا الحق بأسره، وأحكامهم خارجه عمن ذكرناه.

وإذا علمنا من دين المسلمين اختلاف أحكام الكفار مع اشتراكهم في الكفر، لم تكن مخالفة المحاربين في الحكم لبعض الكفار مخرجة لهم عن سمة الكفر وحكمه، الثابتين بالأدلة، مع علمنا باستناد ذلك على سيرة المشهود له بالعلم ومقارنة الحق، حيث كان المدلول على ثبوت الحجة بقوله وفعله.

[ رد من ادعى توبتهم]

فأما دعوى توبتهم، فباطلة من وجوه:

منها: أن كل من قال أن قتالهم عليا (عليه السلام) كفر حكم بموتهم عليه، وقد دللنا على ذلك، فلحق التفصيل بالجملة.

ومنها: إجماع آل محمد عليهم السلام وشيعتهم على ذلك، وإجماعهم حجة بما بيناه. ومنها: حصول العلم بقتل طلحة في المعركة والزبير بوادي السباع فلو كانا تابا من نكث بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) وحربه لوجب أن يرجعا إليه نادمين معتذرين، لا سيما وذلك ممكن ومن حصول خلافه دليل على إصرارهما.

وأيضا، فضلا لهم بالحرب معلوم، فلا يجوز الرجوع عنه بأخبار شاذة مقدوح في طرقها، ولو سلمت من القدح لكانت أحادا لا يجوز من جهة العقل ولا السمع عندنا العمل بها في شيء من الفروع، فكيف في مسألة لا يجوز الحكم فيها بشيء لا يوجب العلم باتفاق. وبعد، فلو صحت الأخبار المتعلقة بها في التوبة لم تدل على المقصود، لاحتمالها للتوبة غيرها، فلا يجوز الحكم بالمحتمل على ما لا يحتمل.

الصفحة 634 من 681