قالوا: فشهد لهؤلاء بالجنة، وذلك يقتضي إمامتهم، لأنه لا أحد فرق بين الموضعين، فمنع من شهادتكم عليهم بالكفر المخالفة للنبي صلى الله عليه وآله.
والجواب من وجوه:
أحدها: أنه خبر واحد لا يجوز العمل به عندنا في شيء، ولا عند الكل فيما طريقه العلم، والقطع على ثبوت الثواب لمكلّف معين مما لا يكفي فيه إلا العلم، لا سيما في ذي قبائح ظاهرة، فلا يجوز إثبات إثباته بخبر واحد باتفاق.
وثانيها: أنه لم يروه إلا سعيد، وهو أحد العشرة، ولو كان ثابتا مع قوة الدواعي إلى نقله- لتضمن البشارة بالجنة لأولي الأمر - لوجب تواتره وشياعه إلى حد لا يبقى فيه لبس، ومن فقد ذلك برهان على سقوطه.
وثالثها: أنه لو كان ثابتا لكان معلوما لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام):
فكان لا يَقُولُ أبو بَكْرِ عِنْدَ وَفَاته: لَيْتَني لَمْ أَكْشَف بَيْتَ فَاطِمَةَ وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَى حَرْبٍ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَقْتُلِ الهرمزَانَ، أَوْ لَيْتَنِي كُنتُ سَأَلْتُ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) هَلْ لِلْأَنْصَارِ حَقٌّ فِي الْأَمْرِ، فَكُنَّا لَا ننازعهم، وَلَيْتَني بَايَعْتُ أَحَدَ الرَّجُلَيْن.
ولَا يَقُولُ عُمَرُ عِنْدَ وَفَاته: لَيْتَ أمِّي لَمْ تَلدْني، وَلَيْتَني كُنتُ نَسْياً مَنْسِيَا، وَوَدَّ ابْنُ الْخَطَابِ أَنَّهُ نَجَى كَفَافاً لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَيَأْمُرُ ابْنَهُ بِوَضع حَدَّهِ عَلَى التُّرَابِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عبَّاس: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تَجْزَعُ، فَقَدْ كَانَ وَاللَّهِ إِسْلَامُكَ عِزَا وَإِمَارَتُكَ فَتْحاً، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ عُمَرُ: المَغْرُورُ وَالله مَنْ غَرَرتُمُوهُ، وَدَّ ابْنُ الْخَطَابِ أَنَّهُ نَجَا كَفَافاً لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَيَقُولُ وَقَدْ قِيلَ لَهُ: اسْتَخْلِفَ ابْنَكَ عَبْدَ اللَّهِ - حَسْبُ آلَ الْخَطَابِ أَنْ يُدَانَ رَجُلٌ مِنْهُم بِالْخَلَائِقِ. لأن علم المكلف بالثواب وأمانه من العقاب يمنع من هذا الجزع ويؤمن من هذا الخوف، وثبوتهما ينافي حصول اليقين به بغير شبهة.
وكان ينبغي أن يحتج به عثمان على محاصريه، لكونه أبلغ من جميع ما ذكره، وكان لا يظهر ما ظهر من وجوه الصحابة من الاستخفاف به والشهادة عليه بالضلال والحصر ومنع
قالوا: فشهد لهؤلاء بالجنة، وذلك يقتضي إمامتهم، لأنه لا أحد فرق بين الموضعين، فمنع من شهادتكم عليهم بالكفر المخالفة للنبي صلى الله عليه وآله.
والجواب من وجوه:
أحدها: أنه خبر واحد لا يجوز العمل به عندنا في شيء، ولا عند الكل فيما طريقه العلم، والقطع على ثبوت الثواب لمكلف معين مما لا يكفي فيه إلا العلم، لا سيما في ذي قبائح ظاهرة، فلا يجوز إثبات إثباته بخبر واحد باتفاق.
وثانيها: أنه لم يروه إلا سعيد، وهو أحد العشرة، ولو كان ثابتا مع قوة الدواعي إلى نقله- لتضمن البشارة بالجنة لأولي الأمر - لوجب تواتره وشياعه إلى حد لا يبقى فيه لبس، ومن فقد ذلك برهان على سقوطه.
وثالثها: أنه لو كان ثابتا لكان معلوما لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي (عليه السلام):
فكان لا يقول أبو بكر عند وفاته: ليتني لم أكشف بيت فاطمة ولو أغلق على حرب، وليتني لم أقتل الهرمزان، أو ليتني كنت سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هل للأنصار حق في الأمر، فكنا لا ننازعهم، وليتني بايعت أحد الرجلين.
ولا يقول عمر عند وفاته: ليت أمي لم تلدني، وليتني كنت نسيا منسيا، وود ابن الخطاب أنه نجى كفافا لا عليه ولا له، ويأمر ابنه بوضع حده على التراب فيتمرغ عليه، فيقول له ابن عباس: يا أمير المؤمنين لم تجزع، فقد كان والله إسلامك عزا وإمارتك فتحا، فيرد عليه عمر: المغرور والله من غررتموه، ود ابن الخطاب أنه نجا كفافا لا عليه ولا له، ويقول وقد قيل له: استخلف ابنك عبد الله - حسب آل الخطاب أن يدان رجل منهم بالخلائق. لأن علم المكلف بالثواب وأمانه من العقاب يمنع من هذا الجزع ويؤمن من هذا الخوف، وثبوتهما ينافي حصول اليقين به بغير شبهة.
وكان ينبغي أن يحتج به عثمان على محاصريه، لكونه أبلغ من جميع ما ذكره، وكان لا يظهر ما ظهر من وجوه الصحابة من الاستخفاف به والشهادة عليه بالضلال والحصر ومنع




