مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 621 من 681

قَولُهُ (عليه السلام): يُؤْخَذُ بِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصَيْحَابِي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا لَكَ بِأَصْحَابِ، إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ:

بُعْداً للْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.

في أمثال لهذه الروايات - يطول بذكرها الكتاب - واردة بما ذكرناه.

وهذه أخبار قد سلّمها الكل، واقترن إليها القرآن، فيجب له الرجوع عما رووه، أو تخصيصه بمن يليق به ويتعين فرض البرهان على من ادعى تخصصه بمعين.

منها: أن يتكلّم على كل خبر منها:

أما ما رووه أولا، فإنّ قَولُهُ (عليه السلام): خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.

فدلالة على كثرة الاخيار في المذكورين دون جميعهم كقول القائل: بنو فلان خير من بني فلان وبنو فلان أشجع من بني فلان، لا يفيد كلام هذا إلا ما ذكرناه من كثرة الأخيار الشجعان في إحدى القبيلتين على الأخرى، يؤكد ذلك خروج أكثرهم عن هذه السمة باتفاق. ولحصول العلم الضروري بوجود أعيان تابعين أفضل من صحابة، وتابعيهم أفضل منهم، ومعاصرين لنا أفضل من كثير من الصحابة.

وهو معارض بما:

رَوَوْهُ مِنْ قَوْلِهِ (عليه السلام) إِنَّ أَفْضَلَ أُمَّتِي قَوْمَ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، خَالَطَ حُبّي لحُومَهُمْ وَدماءهم، فهم يؤثرونِّي عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ.

وأما ما رووه ثانيا في أهل بدر، فلا يخلو أن يريد (عليه السلام) غفر لكم الماضي من ذنوبكم، أو المستقبل.

فان أراد الماضي، فلا نفع فيه في موضع التعلّق، لأن غفران ما مضى لا يمنع من استيناف مثله.

إن أراد المستقبل، فباطل من وجهين:

أحدهما: أن ظاهر قوله (عليه السلام)، غفر إخبار عن ماضي لا يجوز حمله على مستقبل إلا وبدليل.

قوله (عليه السلام): يؤخذ بقوم من أصحابي ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي، فيقال له: إنهم ليسوا لك بأصحاب، إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول:

بعدا للقوم الظالمين.

في أمثال لهذه الروايات - يطول بذكرها الكتاب - واردة بما ذكرناه.

وهذه أخبار قد سلمها الكل، واقترن إليها القرآن، فيجب له الرجوع عما رووه، أو تخصيصه بمن يليق به ويتعين فرض البرهان على من ادعى تخصصه بمعين.

منها: أن يتكلم على كل خبر منها:

أما ما رووه أولا، فإن قوله (عليه السلام): خير القرون القرن الذي أنا فيه ثم الذين يلونهم.

فدلالة على كثرة الاخيار في المذكورين دون جميعهم كقول القائل: بنو فلان خير من بني فلان وبنو فلان أشجع من بني فلان، لا يفيد كلام هذا إلا ما ذكرناه من كثرة الأخيار الشجعان في إحدى القبيلتين على الأخرى، يؤكد ذلك خروج أكثرهم عن هذه السمة باتفاق. ولحصول العلم الضروري بوجود أعيان تابعين أفضل من صحابة، وتابعيهم أفضل منهم، ومعاصرين لنا أفضل من كثير من الصحابة.

وهو معارض بما:

رووه من قوله (عليه السلام) إن أفضل أمتي قوم آمنوا بي ولم يروني، خالط حبي لحومهم ودماءهم، فهم يؤثروني على الآباء والأمهات.

وأما ما رووه ثانيا في أهل بدر، فلا يخلو أن يريد (عليه السلام) غفر لكم الماضي من ذنوبكم، أو المستقبل.

فان أراد الماضي، فلا نفع فيه في موضع التعلق، لأن غفران ما مضى لا يمنع من استيناف مثله.

إن أراد المستقبل، فباطل من وجهين:

أحدهما: أن ظاهر قوله (عليه السلام)، غفر إخبار عن ماضي لا يجوز حمله على مستقبل إلا وبدليل.

الصفحة 621 من 681