مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 615 من 681

وأمّا كونه معه في الغار، فلا يدل على فضيلة لاشتمال المكان على الفاضل والمفضول ومن لا فضل له، وإنما يعلم فضله بغير الكون.

وتسميته بالصحبة لا يفيد إلا مجرد المصاحبة في السفر وظاهر الانقياد، وكل منهما لا يدل على الفضل منفردا.

والتسكين والتشجيع يتوجه إلى الولي والعدو، ولا سيما في مثل تلك الحال.

وإخباره (عليه السلام) إنّ الله معهم بمعنى النصرة المقصود بها النبي صلى الله عليه وآله، ولو كان متوجّها إليهما لم يقتض فضلا، لأن المقصود من نصرة النبي (عليه السلام) والمنع منه يقتضي منع الكائن معه في الغار وإن كان كافرا، لأنهم لو وصلوا إليه بسوء لوصلوا إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) لحصولهما في مكان واحد.

ونزول السكينة عليه لو سلّم لم يدل على فضيلة لاقتضائها الطمأنينة وزوال الخوف المخوف منه الضرر على النبي صلى الله عليه وآله، لأن ظهور الهلع ممن هو معه في تلك الحال ربّما تعدّى إلى معرفة الكفّار بمكانهم، فلذلك سكنه.

وأما دلالة الآية على نقيصة أبي بكر فمن وجهين:

أحدهما قوله تعالى لا تَحْزَنْ لا يخلو أن يكون ناهيا أو مشجّعا، فان كان ناهيا فالنهي يدلّ على كراهية المنهي والنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) لا يكره إلا قبيحا، وإنيك تشجيعا فلم يحصل إلا عن هلع من الرجل أو خوف أو خبة، وذلك شك في خبره (عليه السلام)، لأنهم لا يختلفون في أنه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) أطلعه على هجرته، وأنه سبب علوّ الكلمة، فلو وثق بهذا الوعد لم يخف من وصول الضرر إلى النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) ولا إلى من هو معه، وهذا أعظم من الأول.

الثاني: تخصص السكينة بالنبي (عليه السلام) مع حاجة أبي بكر إليها لخوفه، وأنها لم تنزل قط على رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) ومعه مؤمنون إلا عمتهم، كقوله تعالى:

ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنينَ، فلو كان من جملة المؤمنين لنزلت عليه السكينة مع حاجته إليها في تلك الحال.

إن قيل: من أين قلتم إن السكينة مختصة بالنبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏).

وأما كونه معه في الغار، فلا يدل على فضيلة لاشتمال المكان على الفاضل والمفضول ومن لا فضل له، وإنما يعلم فضله بغير الكون.

وتسميته بالصحبة لا يفيد إلا مجرد المصاحبة في السفر وظاهر الانقياد، وكل منهما لا يدل على الفضل منفردا.

والتسكين والتشجيع يتوجه إلى الولي والعدو، ولا سيما في مثل تلك الحال.

وإخباره (عليه السلام) إن الله معهم بمعنى النصرة المقصود بها النبي صلى الله عليه وآله، ولو كان متوجها إليهما لم يقتض فضلا، لأن المقصود من نصرة النبي (عليه السلام) والمنع منه يقتضي منع الكائن معه في الغار وإن كان كافرا، لأنهم لو وصلوا إليه بسوء لوصلوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله‏) لحصولهما في مكان واحد.

ونزول السكينة عليه لو سلم لم يدل على فضيلة لاقتضائها الطمأنينة وزوال الخوف المخوف منه الضرر على النبي صلى الله عليه وآله، لأن ظهور الهلع ممن هو معه في تلك الحال ربما تعدى إلى معرفة الكفار بمكانهم، فلذلك سكنه.

وأما دلالة الآية على نقيصة أبي بكر فمن وجهين:

أحدهما قوله تعالى لا تحزن لا يخلو أن يكون ناهيا أو مشجعا، فان كان ناهيا فالنهي يدل على كراهية المنهي والنبي (صلى الله عليه وآله‏) لا يكره إلا قبيحا، وإنيك تشجيعا فلم يحصل إلا عن هلع من الرجل أو خوف أو خبة، وذلك شك في خبره (عليه السلام)، لأنهم لا يختلفون في أنه (صلى الله عليه وآله‏) أطلعه على هجرته، وأنه سبب علو الكلمة، فلو وثق بهذا الوعد لم يخف من وصول الضرر إلى النبي (صلى الله عليه وآله‏) ولا إلى من هو معه، وهذا أعظم من الأول.

الثاني: تخصص السكينة بالنبي (عليه السلام) مع حاجة أبي بكر إليها لخوفه، وأنها لم تنزل قط على رسول الله (صلى الله عليه وآله‏) ومعه مؤمنون إلا عمتهم، كقوله تعالى:

ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين، فلو كان من جملة المؤمنين لنزلت عليه السكينة مع حاجته إليها في تلك الحال.

إن قيل: من أين قلتم إن السكينة مختصة بالنبي (صلى الله عليه وآله‏).

الصفحة 615 من 681