مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 614 من 681

نعرفه على جهة التعين، ولا علمنا خروجه عن الايمان، ووقوع الأفعال الشرعية منه موقعها، كالقوم المذكورين.

ومن ذلك في أبي بكر خاصة قوله تعالى: إلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما في الغار إذْ يَقُولُ لصاحبه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْه وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها.

قالوا: فاختص (عليه السلام) بمصاحبته في مثل تلك الحال التي لا يطلع عليها إلا المخلصين من الأولياء، ونطق به القرآن بأنّه ثانيه وصاحبه في الطريق ومشارك له في الكون معه، وأنه (عليه السلام) شجّعه ورق له، وأنّ السكينة نزلت عليه لخوفه وحاجته إليها، وغنى النبي (عليه السلام) عنها.

والجواب: أنه لا فضيلة في القصة، بل هي دالة على النقص، وأنه لو سلّم مرادهم منها لم يضرّ فيما قصدناه ولم ينفعهم.

فأمّا بيان عدم الفضيلة منها، فلسنا نعلم استصحاب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏)، لأنه رُوِيَ أَنَّهُ فَقَدَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) فَتَبعَهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَحِقَهُ بِعَدْ آلَةِ السَّفَرِ، فَسَأَلَهُ الصحبَةَ، فَلَمْ يَتَمَكَّن من كتمانه.

ولو كان بأمره لاحتمل أمورا:

منها: أنه كان معه في بيت عائشة بحيث لا يخفى عليه شيء من أمره، فلم يجد بدامن استصحابه خوفا من إذاعته، إما لضعف رأي أو دين.

ومنها: للأنس به.

ومنها: إسلامه ظاهره له وظنّه به الخير.

وليس في شيء من ذلك ما يعصم مما تقوله الشيعة فيه.

وأما كونه ثانيا، فمخبر عن عد، ولا فضيلة فيه، والغرض به تنبيه المخاذلين في نصرته (عليه السلام)، على أنه تعالى متولي ذلك منه في هذه الحال وغيرها، كما تولى ذلك في حال كونه فريدا قرين واحد.

نعرفه على جهة التعين، ولا علمنا خروجه عن الايمان، ووقوع الأفعال الشرعية منه موقعها، كالقوم المذكورين.

ومن ذلك في أبي بكر خاصة قوله تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها.

قالوا: فاختص (عليه السلام) بمصاحبته في مثل تلك الحال التي لا يطلع عليها إلا المخلصين من الأولياء، ونطق به القرآن بأنه ثانيه وصاحبه في الطريق ومشارك له في الكون معه، وأنه (عليه السلام) شجعه ورق له، وأن السكينة نزلت عليه لخوفه وحاجته إليها، وغنى النبي (عليه السلام) عنها.

والجواب: أنه لا فضيلة في القصة، بل هي دالة على النقص، وأنه لو سلم مرادهم منها لم يضر فيما قصدناه ولم ينفعهم.

فأما بيان عدم الفضيلة منها، فلسنا نعلم استصحاب النبي (صلى الله عليه وآله‏)، لأنه روي أنه فقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) فتبعه، وقيل: إنه لحقه بعد آلة السفر، فسأله الصحبة، فلم يتمكن من كتمانه.

ولو كان بأمره لاحتمل أمورا:

منها: أنه كان معه في بيت عائشة بحيث لا يخفى عليه شيء من أمره، فلم يجد بدامن استصحابه خوفا من إذاعته، إما لضعف رأي أو دين.

ومنها: للأنس به.

ومنها: إسلامه ظاهره له وظنه به الخير.

وليس في شيء من ذلك ما يعصم مما تقوله الشيعة فيه.

وأما كونه ثانيا، فمخبر عن عد، ولا فضيلة فيه، والغرض به تنبيه المخاذلين في نصرته (عليه السلام)، على أنه تعالى متولي ذلك منه في هذه الحال وغيرها، كما تولى ذلك في حال كونه فريدا قرين واحد.

الصفحة 614 من 681