مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 609 من 681

ومنها: أنّ الرضوان على البيعة مشترط بالوفاء بما هي بيعة عليه، بدليل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَتْ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بما عاهَدَ [عَلَيْهُ] اللَّهَ فَسَيُؤْتِيه أجْراً عَظيماً، فليدلوا على وفائهم بالبيعة، ولن يجدوا سبيلا إليه، بل المعلوم نكتهم بهزيمتهم عقيب هذه البيعة بخيبر، فخرجا من الظاهر.

ومنها: أنّ الوعد بالرضوان على البيعة مشترط بإيقاعها لوجهها قربة إلى الله تعالى، كسائر الطاعات، فليدلوا على وقوع بيعتهما ومن اتبعهما على هذا الوجه وهيهات، بل الواقع من عمر في ذلك اليوم برهان واضح على ما شرحناه على تعري أفعالهما من الوجه الذي يستحق به الرضوان فيختص بمن ثبت إيمانه من المبايعين فليدلوا على ثبوت إيمانهم ليسلم لهم الظاهر، بل ليسعون بثبوته عنه، ولن يستطيعوه، وأنى لهم به، وقد قامت البراهين السالفة بضلالهم.

ومنها: أن الرضوان في الآية متوجّه إلى المؤمنين عند الله تعالى، المبايعين لوجه الله، المعلوم ما في قلوبهم من الايمان والوفاء بالبيعة في المستقبل، المنزول عليهم لذلك السكينة المقارنة للطمأنينة والنصر، المثاب عليهم بالفتح القريب الكائن بهم وعلى أيديهم، ولم يحصل القوم بحمد الله من هذه الصفات شيء غير ظاهر البيعة، لتعريهم من الإيمان وإيقاع البيعة لوجهها بحجة النص الكاشف عن كفرهم، وانتفاء السكينة عنهم، ونكث البيعة للهزيمة الواقعة منهم، وتعريهم بالفتح من الفرار.

وإذا ثبت هذا، فنحن وإن شككنا في خروج كثير من المبايعين عن هذا الرضوان أو دخولهم فيه فلسنا نشك في خروج القوم الذين ادعي توجّه الرضوان إليهم عنه بخروجهم عن صفات المرضي عنهم في الآية، ويخصص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) به ومن كان في حيزه من المؤمنين، لثبوت الصفات له بإجماع.

ومنه: قوله تعالى: محمّد رَسُولُ الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلا من الله ورضواناً سيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلكَ مَثَلُهُمْ فی التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ليَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً.

ومنها: أن الرضوان على البيعة مشترط بالوفاء بما هي بيعة عليه، بدليل قوله تعالى: إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكت فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد [عليه] الله فسيؤتيه أجرا عظيما، فليدلوا على وفائهم بالبيعة، ولن يجدوا سبيلا إليه، بل المعلوم نكتهم بهزيمتهم عقيب هذه البيعة بخيبر، فخرجا من الظاهر.

ومنها: أن الوعد بالرضوان على البيعة مشترط بإيقاعها لوجهها قربة إلى الله تعالى، كسائر الطاعات، فليدلوا على وقوع بيعتهما ومن اتبعهما على هذا الوجه وهيهات، بل الواقع من عمر في ذلك اليوم برهان واضح على ما شرحناه على تعري أفعالهما من الوجه الذي يستحق به الرضوان فيختص بمن ثبت إيمانه من المبايعين فليدلوا على ثبوت إيمانهم ليسلم لهم الظاهر، بل ليسعون بثبوته عنه، ولن يستطيعوه، وأنى لهم به، وقد قامت البراهين السالفة بضلالهم.

ومنها: أن الرضوان في الآية متوجه إلى المؤمنين عند الله تعالى، المبايعين لوجه الله، المعلوم ما في قلوبهم من الايمان والوفاء بالبيعة في المستقبل، المنزول عليهم لذلك السكينة المقارنة للطمأنينة والنصر، المثاب عليهم بالفتح القريب الكائن بهم وعلى أيديهم، ولم يحصل القوم بحمد الله من هذه الصفات شيء غير ظاهر البيعة، لتعريهم من الإيمان وإيقاع البيعة لوجهها بحجة النص الكاشف عن كفرهم، وانتفاء السكينة عنهم، ونكث البيعة للهزيمة الواقعة منهم، وتعريهم بالفتح من الفرار.

وإذا ثبت هذا، فنحن وإن شككنا في خروج كثير من المبايعين عن هذا الرضوان أو دخولهم فيه فلسنا نشك في خروج القوم الذين ادعي توجه الرضوان إليهم عنه بخروجهم عن صفات المرضي عنهم في الآية، ويخصص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) به ومن كان في حيزه من المؤمنين، لثبوت الصفات له بإجماع.

ومنه: قوله تعالى: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فی التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما.

الصفحة 609 من 681