مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 610 من 681

قالوا: فأخبر سبحانه بالمغفرة للذين معه وهم أصحابه وذلك ينافي قولكم بضلالهم والمبايع لهم.

والجواب من وجوه:

منها: أنه تعالى لم يرد بقوله: وَالَّذِينَ مَعَهُ في الزمان ولا المكان ولا على ظاهر الاسلام، لأنه لا مدحة في ذلك، والآية مختصة بمدح المذكور فيها والقطع على ثوابه، وذلك يدل على إرادته سبحانه ب الَّذِينَ مَعَهُ المؤمنين حقا، فليدلّ الخصوم على ثبوت إيمان من جعلوا الآية مدخوله عند الله، ليسلم لهم الظاهر، بل ثبوته مغن في المقصود عنه باجماع، ولن يجدوه، بل الثابت ضلالهم بالبرهان المانع من ثبوت البرهان واستحقاق الرضوان.

ومنها: أنّ المذكورين فيها موصوفون بصفات معلوم خلوّ القوم منها، وتكاملها لأمير المؤمنين وحمزة عليهم السلام، وخاصة شيعتهم، كعمار وأبي ذر ومقداد وسلمان وأبي وابن مسعود وبريدة وجابر وخزيمة وسعد وولده قیس وسعد بن معاذ وفي أمثالهم، فيجب إخراجهم من حكمها وتخصيصه بهؤلاء.

فمن ذلك وصفهم بالشدّة على الكفار، وكلّ متأمّل يعلم خلوّهم من ذلك.

ومنه: الرحمة بأهل الإيمان، وقد بينا كونهم بخلاف ذلك.

ومنه: ابتغاؤهم بالطاعات فضل الله ورضوانه، ولا يكون كذلك من تخلف عن أسامة، ولم يحضر جهاز رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) رغبة في الدنيا وجعل أفعال الآخرة يوم السقيفة ذريعة إلى الخلافة، وصادر العمّال واقترض من بيت المال، وخص بمال الله بني أمية أعداء الدين في الجاهلية والاسلام إلى غير ذلك مما سطرناه، وحال متبعهم في ذلك كحالهم.

ومنه وصفهم بالنصر لله ولرسوله (عليه السلام) وذلك مختص بالجهاد وبذل الأنفس والأموال فيه، وليسوا كذلك بغير إشكال.

وهذه الصفات متكاملة فيمن ذكرناه فيجب توجه المدحة إليهم دون هؤلاء الضلال.

ومن ذلك قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأولُونَ منَ الْمُهاجرين والأنصار وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بإِحْسانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ.

قالوا: فأخبر سبحانه بالمغفرة للذين معه وهم أصحابه وذلك ينافي قولكم بضلالهم والمبايع لهم.

والجواب من وجوه:

منها: أنه تعالى لم يرد بقوله: والذين معه في الزمان ولا المكان ولا على ظاهر الاسلام، لأنه لا مدحة في ذلك، والآية مختصة بمدح المذكور فيها والقطع على ثوابه، وذلك يدل على إرادته سبحانه ب الذين معه المؤمنين حقا، فليدل الخصوم على ثبوت إيمان من جعلوا الآية مدخوله عند الله، ليسلم لهم الظاهر، بل ثبوته مغن في المقصود عنه باجماع، ولن يجدوه، بل الثابت ضلالهم بالبرهان المانع من ثبوت البرهان واستحقاق الرضوان.

ومنها: أن المذكورين فيها موصوفون بصفات معلوم خلو القوم منها، وتكاملها لأمير المؤمنين وحمزة عليهم السلام، وخاصة شيعتهم، كعمار وأبي ذر ومقداد وسلمان وأبي وابن مسعود وبريدة وجابر وخزيمة وسعد وولده قیس وسعد بن معاذ وفي أمثالهم، فيجب إخراجهم من حكمها وتخصيصه بهؤلاء.

فمن ذلك وصفهم بالشدة على الكفار، وكل متأمل يعلم خلوهم من ذلك.

ومنه: الرحمة بأهل الإيمان، وقد بينا كونهم بخلاف ذلك.

ومنه: ابتغاؤهم بالطاعات فضل الله ورضوانه، ولا يكون كذلك من تخلف عن أسامة، ولم يحضر جهاز رسول الله (صلى الله عليه وآله‏) رغبة في الدنيا وجعل أفعال الآخرة يوم السقيفة ذريعة إلى الخلافة، وصادر العمال واقترض من بيت المال، وخص بمال الله بني أمية أعداء الدين في الجاهلية والاسلام إلى غير ذلك مما سطرناه، وحال متبعهم في ذلك كحالهم.

ومنه وصفهم بالنصر لله ولرسوله (عليه السلام) وذلك مختص بالجهاد وبذل الأنفس والأموال فيه، وليسوا كذلك بغير إشكال.

وهذه الصفات متكاملة فيمن ذكرناه فيجب توجه المدحة إليهم دون هؤلاء الضلال.

ومن ذلك قوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه.

الصفحة 610 من 681