مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 605 من 681

منها: أن الآية نزلت في المتخلفين عن الحديبية بعد الأمر بمنعهم من الخروج إلى خيبر ذات المغانم المنصوص على منع هؤلاء المخلّفين منها، فاقتضت اختصاص الدعوة بالنبي صلى الله عليه وآله، وقد دعى بعد خيبر إلى حنين وفتح مكة وتبوك وغيرهن باتفاق، لأنّ الله تعالى حرم حضور خيبر ومغانمها على المخلفين عن الحديبية بإجماع ونص التنزيل في قوله تعالى: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لَتَأْخُذُوها ذَرُونَانَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله، يعني سبحانه: ما أمر به من تحريم الخروج الى خيبر على المخلّفين عن الحديبيّة، فقال رادًا عليهم: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَليلا الآية، ثم قال سبحانه:

عقيب هذه الآية: قُلْ للْمُخَلَّفين من الْأَعْرَابِ سَتَدْعَوْنَ الآية، يريد سبحانه:

هؤلاء المخلّفين عن الحديبية، وذلك دالّ على أنّ الداعي لهم هو النبي صلى الله عليه وآله، لقوله: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائفَة مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةً.

وتضمّن هذه الآية للخبر عن نفي الخروج معه وقتال الأعداء أبدا باطل من وجهين: أحدهما: أنّ الآية المتعلّق بها في إمامة القوم نزلت في سنة ست بعد خيبر في المخلفين عن الحديبية باتفاق العلماء بالتفسير وما يقتضيه ظاهرها على ما بيناه، وهذه الآية نزلت في سنة تسع في المخلفين عن تبوك، وإذا كان المراد من المخلّفين بآية الفتح غير المخلفين بآية براءة على تبوك سقط التعلق.

وأيضا مخلفي آية الفتح معرضون بالدعوة للثواب بقوله تعالى: فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً، ومخلّفي آية براءة مقطوع على كفرهم وعذابهم وموتهم عليه ومصيرهم إليه في سياق الآية، برهان ذلك قوله سبحانه: إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بالقُعُود َأوَّلَ مَرَّةَ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالفِينَ وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مات أبداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ وَلا تُعْجِبْكَ أمْوالَهُمْ وَأولادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ انفسهم وهُمْ َكافِرُونَ، فوجب أن يكون المذكورون في آية براءة غير أولئك، للقطع على عقاب هؤلاء وكفرهم وموتهم على ذلك، وتعريض أولئك بالطاعة والثواب.

منها: أن الآية نزلت في المتخلفين عن الحديبية بعد الأمر بمنعهم من الخروج إلى خيبر ذات المغانم المنصوص على منع هؤلاء المخلفين منها، فاقتضت اختصاص الدعوة بالنبي صلى الله عليه وآله، وقد دعى بعد خيبر إلى حنين وفتح مكة وتبوك وغيرهن باتفاق، لأن الله تعالى حرم حضور خيبر ومغانمها على المخلفين عن الحديبية بإجماع ونص التنزيل في قوله تعالى: سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونانتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله، يعني سبحانه: ما أمر به من تحريم الخروج الى خيبر على المخلفين عن الحديبية، فقال رادا عليهم: قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا الآية، ثم قال سبحانه:

عقيب هذه الآية: قل للمخلفين من الأعراب ستدعون الآية، يريد سبحانه:

هؤلاء المخلفين عن الحديبية، وذلك دال على أن الداعي لهم هو النبي صلى الله عليه وآله، لقوله: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة.

وتضمن هذه الآية للخبر عن نفي الخروج معه وقتال الأعداء أبدا باطل من وجهين: أحدهما: أن الآية المتعلق بها في إمامة القوم نزلت في سنة ست بعد خيبر في المخلفين عن الحديبية باتفاق العلماء بالتفسير وما يقتضيه ظاهرها على ما بيناه، وهذه الآية نزلت في سنة تسع في المخلفين عن تبوك، وإذا كان المراد من المخلفين بآية الفتح غير المخلفين بآية براءة على تبوك سقط التعلق.

وأيضا مخلفي آية الفتح معرضون بالدعوة للثواب بقوله تعالى: فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا، ومخلفي آية براءة مقطوع على كفرهم وعذابهم وموتهم عليه ومصيرهم إليه في سياق الآية، برهان ذلك قوله سبحانه: إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق انفسهم وهم كافرون، فوجب أن يكون المذكورون في آية براءة غير أولئك، للقطع على عقاب هؤلاء وكفرهم وموتهم على ذلك، وتعريض أولئك بالطاعة والثواب.

الصفحة 605 من 681