مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 588 من 681

المخالف فيما طريقه الاجتهاد، ولا يسوغ في الشريعة استحلال دم من لم يصح اجتهاده في ثلاث، ولا يقوم برهان على كون الحق في اجتهاد عبد الرحمن دون علي (عليه السلام) الْمَقُولُ فيه: عَليَّ مَعَ الْحَقِّ وَالْحَقِّ مَعَ عَلي يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ مَا دَارَ.

ولا يجوز عند أحد من المجتهدين رجوع العالم إلى مثله ولا ترك اجتهاده له، ولا يمكن أحدا إقامة برهان على أنّ إصابة عبد الرحمن الحق باجتهاده دون من خالفه فساد مع ذلك يقتضي استحلال دم المقطوع له بالثواب، إذ كان القطع بثوابه مانعا من استحقاقه العقاب الذي قتل قسط منه لو كان الاجتهاد مسوّغا ذلك، فكيف والمعلوم خلافه.

وبعد، فاذا قتل الستة الذين هم عنده الصالحون للإمامة دون سائر الصحابة، من يرى يقوم بأمر الأمة أو ليس هذا منه نقضا للاختيار وفساد الإمامة، أو إيجاب ذلك لغير أهله رأي مصيب لمن يأمر بقتل رؤساء القبائل وأ(عَلَيهِ السَّلَامُ)ها أو لا يعلم أو يظنّ أنّ الإقدام على قتل علي (عليه السلام) وهو سيد بني هاشم ومن له في الإسلام ما ليس لغيره من المآثر، وعثمان وهو سيد بني أمية، وطلحة وهو سید بني تيم، والزبير وهو سید بني أسد، وسعد وعبد الرحمن وهما سيّدا بني زهرة - صبرا على رءوس الأشهاد من غير استحقاق - فتح لباب فتنة صماء وطخية عمياء، لا يرجى صلاحها ولا يؤمل فلاحها! وكيف لا يظن ذلك من وصف عثمان بما آل أمره إليه وكيف لم يصرفه عن الأمر مع ما فيه من عظيم الوزر ما صرفه عن ولاية عثمان من الخوف لتقديم آل أبي معيط وأي شبه بين تقديم رئيس على رئيس وبين قتل الرؤساء بغير استحقاق من المبالغة في الفساد أوليس هذا من أوضح برهان على سوء رأيه في أمة محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) وقبح نظره لهم، وقصده إلى فساد أمرهم! فأي عدالة تكون مع هذه الحال، بل أي إسلام عند متأمل لها!

ومنها وصفه لأمير المؤمنين بالفكاهة والبطالة،

وهذه حال الخليع، المتهالك في المجون، البعيد عن الرصانة والوقار، المعلوم ضرورة من حاله ضد ذلك من الهيبة والوقار.. والحلم، ويكفي في ظهور كذبه فيما وصف به عليا (عليه السلام) أنه لا يمكن أحدا من الخلق أن يضيف شيئا واحدا يدلّ على فكاهته وخلاعته، بل لم يزل الخلق يعتذرون المعدول عنه بتشدده في الحق، وحمله القريب والبعيد والولي

المخالف فيما طريقه الاجتهاد، ولا يسوغ في الشريعة استحلال دم من لم يصح اجتهاده في ثلاث، ولا يقوم برهان على كون الحق في اجتهاد عبد الرحمن دون علي (عليه السلام) المقول فيه: علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار.

ولا يجوز عند أحد من المجتهدين رجوع العالم إلى مثله ولا ترك اجتهاده له، ولا يمكن أحدا إقامة برهان على أن إصابة عبد الرحمن الحق باجتهاده دون من خالفه فساد مع ذلك يقتضي استحلال دم المقطوع له بالثواب، إذ كان القطع بثوابه مانعا من استحقاقه العقاب الذي قتل قسط منه لو كان الاجتهاد مسوغا ذلك، فكيف والمعلوم خلافه.

وبعد، فاذا قتل الستة الذين هم عنده الصالحون للإمامة دون سائر الصحابة، من يرى يقوم بأمر الأمة أو ليس هذا منه نقضا للاختيار وفساد الإمامة، أو إيجاب ذلك لغير أهله رأي مصيب لمن يأمر بقتل رؤساء القبائل وأ(عليه السلام)ها أو لا يعلم أو يظن أن الإقدام على قتل علي (عليه السلام) وهو سيد بني هاشم ومن له في الإسلام ما ليس لغيره من المآثر، وعثمان وهو سيد بني أمية، وطلحة وهو سید بني تيم، والزبير وهو سید بني أسد، وسعد وعبد الرحمن وهما سيدا بني زهرة - صبرا على رءوس الأشهاد من غير استحقاق - فتح لباب فتنة صماء وطخية عمياء، لا يرجى صلاحها ولا يؤمل فلاحها! وكيف لا يظن ذلك من وصف عثمان بما آل أمره إليه وكيف لم يصرفه عن الأمر مع ما فيه من عظيم الوزر ما صرفه عن ولاية عثمان من الخوف لتقديم آل أبي معيط وأي شبه بين تقديم رئيس على رئيس وبين قتل الرؤساء بغير استحقاق من المبالغة في الفساد أوليس هذا من أوضح برهان على سوء رأيه في أمة محمد (صلى الله عليه وآله‏) وقبح نظره لهم، وقصده إلى فساد أمرهم! فأي عدالة تكون مع هذه الحال، بل أي إسلام عند متأمل لها!

ومنها وصفه لأمير المؤمنين بالفكاهة والبطالة،

وهذه حال الخليع، المتهالك في المجون، البعيد عن الرصانة والوقار، المعلوم ضرورة من حاله ضد ذلك من الهيبة والوقار.. والحلم، ويكفي في ظهور كذبه فيما وصف به عليا (عليه السلام) أنه لا يمكن أحدا من الخلق أن يضيف شيئا واحدا يدل على فكاهته وخلاعته، بل لم يزل الخلق يعتذرون المعدول عنه بتشدده في الحق، وحمله القريب والبعيد والولي

الصفحة 588 من 681