مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 587 من 681

من قوة الإيمان والبصيرة بالأمر، وسلوكه بمن تبعه المحجة البيضاء، فكان ينبغي أن لا يعدل به عن الأمر، لشكه بل قطعه في كلّ منهم بخلاف ذلك، أو بجعله على أقل الأحوال عيارا عليهم ولا يجعل من شهد له بالضعف فى الرأي والدين بمطلق القول عيارا عليه، ويعرض بقتله من أول قوله إلى آخره، لأنه المظنون خلافه من دون الجماعة، ليقدم النص عليه، ومن لم يزل يسمع منه من التظلم التقدّم عليه والترشح للأمر دونه ما لم يسمع من غيره، بقوله: وإن خالف واحد فاقتلوه، بعينه، ثم ظنّ مشاركة الزبير له لكونه ابن عمته ولما كان من التحيّز إليه يوم السقيفة والغضب له وتجريد السيف واستمراره على ولايته،

فَقَالَ: وَإِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ وَأَربَعَةً فَاقْتُلُوا الاثْنَيْنِ، ثُمَّ ظَنَّ مُشَارَكَةَ طَلْحَةَ لِلزُّبَيْرِ فِي الرَّأْي [لما] بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَحْوَّةِ، فَقَالَ: فَإِنْ بَايَعَ رَجُلَانِ لِرَجُلٍ وَرَجُلَانِ لِرَجُلٍ فَكُونُوا مَعَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَن وَاقْتُلُوا الثَّلَاثَةَ الْأَخَرَ، ظَنّاً مِنْهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَن لَا يُفَارِقُ عُثْمَانَ، للصهر الَّذِي بينهما - عبد الرَّحْمَنِ زَوج أم كلثوم بنت عقبَةَ بن أبي معيط، وأمها أم أرْوَى أُمُّ عُثْمَانَ، فَهِيَ أَخْتَهُ لِأُمِّهِ - وَسَعْدُ ابْنُ عَم عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ حِزْبَ، وَهَوْلاءِ حِزْبٍ، فَبَيَّنَ الْأَمْرَ من أوله إلى آخره عَلَى قَتْلِ عَلَيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وَلَمْ يَحْفِ ذَلكَ عَلَيْهِ (عليه السلام) لِأَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ عَادُوكُمْ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ لعَدَاوَتِهِمْ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عُمَرَ: إِنْ يُبَايِعُ اثْنَانِ لِوَاحِدٍ وَاثْنَانِ لِوَاحِدِ فَالْحَقِّ حَقٌّ عَبْد الرَّحْمَن وَاقْتُلُوا الثَّلَاثَةَ الْأَخَرَ أمَا وَالله مَا أَرَادَ غَيْرِي لأَنَّهُ عَلَمَ أَنَّ الزِّبَيْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حيزي، وَطَلْحَةُ لَا يُفَارِقُ الزُّبَيْرَ، فَلَمْ يُبال إذَا قَتَلَني والزبير أنْ يَقْتُلَ طَلْحَةَ، أَمَا وَاللَّه لَئنْ عَاشَ عُمُرَهُ لَأَعْرِفَنَّهُ سُوءَ رأيه فينا قديماً وحديثاً، وَلَئِنْ مَاتَ لَيَجْمَعُني وَإِيَّاهُ يَوْمَ يَكُونُ فَصلَ الخِطَابِ.

ورابعها: أنه عرض للأمر من يظن به الفساد في الدين من تقديمه أعداءه من آل أبي معيط على رقاب المسلمين.

وخامسها أمره بقتل الستة تارة، وبقتل اثنين أخرى، وبقتل ثلاثة أخرى،

وبقتل الجميع إن لم يبرموا أمرهم إلى ثلاث من غير حدث، وهذا عظيم، لكونه نصا على قتل أهل الجنّة والأفاضل [من] الصحابة من غير حدث، إذ لا يجوز على رأي أحد قتل

من قوة الإيمان والبصيرة بالأمر، وسلوكه بمن تبعه المحجة البيضاء، فكان ينبغي أن لا يعدل به عن الأمر، لشكه بل قطعه في كل منهم بخلاف ذلك، أو بجعله على أقل الأحوال عيارا عليهم ولا يجعل من شهد له بالضعف فى الرأي والدين بمطلق القول عيارا عليه، ويعرض بقتله من أول قوله إلى آخره، لأنه المظنون خلافه من دون الجماعة، ليقدم النص عليه، ومن لم يزل يسمع منه من التظلم التقدم عليه والترشح للأمر دونه ما لم يسمع من غيره، بقوله: وإن خالف واحد فاقتلوه، بعينه، ثم ظن مشاركة الزبير له لكونه ابن عمته ولما كان من التحيز إليه يوم السقيفة والغضب له وتجريد السيف واستمراره على ولايته،

فقال: وإن اتفق اثنان وأربعة فاقتلوا الاثنين، ثم ظن مشاركة طلحة للزبير في الرأي [لما] بينهما من الأحوة، فقال: فإن بايع رجلان لرجل ورجلان لرجل فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر، ظنا منه أن عبد الرحمن لا يفارق عثمان، للصهر الذي بينهما - عبد الرحمن زوج أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأمها أم أروى أم عثمان، فهي أخته لأمه - وسعد ابن عم عبد الرحمن، فأولئك الثلاثة حزب، وهولاء حزب، فبين الأمر من أوله إلى آخره على قتل علي عليه السلام.

ولم يحف ذلك عليه (عليه السلام) لأنه قال لابن عباس: إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم لعداوتهم له في حياته، ألا ترى إلى قول عمر: إن يبايع اثنان لواحد واثنان لواحد فالحق حق عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الأخر أما والله ما أراد غيري لأنه علم أن الزبير لا يكون إلا في حيزي، وطلحة لا يفارق الزبير، فلم يبال إذا قتلني والزبير أن يقتل طلحة، أما والله لئن عاش عمره لأعرفنه سوء رأيه فينا قديما وحديثا، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فصل الخطاب.

ورابعها: أنه عرض للأمر من يظن به الفساد في الدين من تقديمه أعداءه من آل أبي معيط على رقاب المسلمين.

وخامسها أمره بقتل الستة تارة، وبقتل اثنين أخرى، وبقتل ثلاثة أخرى،

وبقتل الجميع إن لم يبرموا أمرهم إلى ثلاث من غير حدث، وهذا عظيم، لكونه نصا على قتل أهل الجنة والأفاضل [من] الصحابة من غير حدث، إذ لا يجوز على رأي أحد قتل

الصفحة 587 من 681