مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 585 من 681

الميثاق لَتَحْكُمَنَّ بالكتاب والسُّنَّةَ، فَبَداً به، فَقَالَ امْدُدْ يَدَكَ أبايِعْكَ عَلَى أَنْ تَسير فينا بسيرة أبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ (عليه السلام) أَبايِعُكَ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَخُذْهَا عَلَى أَنْ أَسير فيكُمْ بكتاب الله وَسُنَّة نَبِيِّهِ، فَرَدَّ يَدَهُ وَأَتَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْله لَعَلِيَّ (عليه السلام)، فَأَجَابَهُ إِلَيْهِ، فَبَايَعَهُ، وَأَخَذَ الْحَاضِرِينَ بِالْبَيْعَةِ لَهُ فَبَايَعُوهُ، وَامْتَنَعَ عَلِيٌّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَايِعُ وَإِلَّا ضَرَبْتُ عَنْقَكَ، فِي تَارِيخِ الْبَلادَرِي وَغَيْرِهِ.

وَمِنْ طَرِيق آخَرَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَرَجَ مُغْضَباً، فَلَحِقَهُ أَصْحَابُ السُّورَى، فَقَالُوا لَهُ: بَايِعْ وَإِلَّا جَاهَدْنَاكَ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ خُنُونَةٌ حُنْتَ دَهْراً، وَمِنْ طَرْقٍ أَخَرَ عَنِ الطَّبَرِيِّ وَه: نَصَعَت الخُنُونَةُ يَا ابْنَ عَوْفِ لَيْسَ هَذَا أَوَّلَ يَوْمٍ تَظَاهَرْتُمْ عَلَيْنَا فِيهِ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصفُونَ، وَالله مَا وَكَيْتُ عُثْمَانَ إِلَّا لَيَرُدَّ الْأمْرَ إِلَيْكَ، وَاللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِيشان، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا تَجْعَلْ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ وَشَاوَرْتُ النَّاسِ، فَإِذَا هُمْ لَا يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ.

وَرَوَى الطَّبَرِيُّ: أَنَّ النَّاسَ لَمَّا بَايَعُوا عُثْمَانَ تَلَكَاً عَليٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَمَنْ يَنكُتْ فَإِنَّما يَنْكُتُ عَلَى نَفْسه، فَرَجَعَ عَليٍّ (عليه السلام) فَبَايَعَ.

وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الطَّبَرِي: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَن قَالَ لَعَليَّ (عليه السلام): قَدْ قُلْتُ ذَلكَ لعُمَرَ، فَقَالَ لَهُ (عليه السلام): أوَلَمْ يَكُنْ ذَلكَ كَمَا قُلْتَ.

فَلَمَّا يَئِسَ عَليَّ مِنْ رُجُوعهمْ إِلَى الْحَقِّ خَطَبَهُمْ، فَذَكَرَ مَنَاقِبَهُ وَذَرَائِعَهُ إِلَى الْإِمَامَة وَالنَّص عَلَيْهَا فِي مَقَامِ بَعْدَ آخَرَ، یُقَرِّرُهُمْ عَلَى كُلِّ فَضيلَة وَنَصَّ ويُنَاشِدُهُم اللَّهَ تَعَالَى، فَيُقَرُّونَ.

هذه صورة الشورى قد ذكرناها جمل ما يحتاج إليه.

والطعن على عاقدها من وجوه:

منها: أنه مخالف بذلك لرسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) على مذهبي القائلين بالنص والاختيار

ولمن نص عليه ولجميع الأمة، وذلك ضلال بغير شبهة. فأما مخالفته لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلأنّ الشيعة تقول إنّه (عليه السلام) نص على رجل بعينه حسب ما دللنا عليه، ومن خالفها يدعي أنه (عليه السلام) لم ينص على أحد، وترك أمر الإمامة إلى الأمة بأسرها لتختار من شاءت والشورى بخلاف الأمرين بغير شبهة.

الميثاق لتحكمن بالكتاب والسنة، فبدا به، فقال امدد يدك أبايعك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر، فقال (عليه السلام) أبايعك وفي الرواية الأخرى أخذها على أن أسير فيكم بكتاب الله وسنة نبيه، فرد يده وأتى عثمان، فقال له مثل قوله لعلي (عليه السلام)، فأجابه إليه، فبايعه، وأخذ الحاضرين بالبيعة له فبايعوه، وامتنع علي (عليه السلام)، فقال له عبد الرحمن: بايع وإلا ضربت عنقك، في تاريخ البلادري وغيره.

ومن طريق آخر: أن عليا (عليه السلام) خرج مغضبا، فلحقه أصحاب السورى، فقالوا له: بايع وإلا جاهدناك، فقال له: يا عبد الرحمن خنونة حنت دهرا، ومن طرق أخر عن الطبري وه: نصعت الخنونة يا ابن عوف ليس هذا أول يوم تظاهرتم علينا فيه، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون، والله ما وكيت عثمان إلا ليرد الأمر إليك، والله كل يوم فيشان، فقال له عبد الرحمن: لا تجعل على نفسك سبيلا، إني قد نظرت وشاورت الناس، فإذا هم لا يعدلون بعثمان.

وروى الطبري: أن الناس لما بايعوا عثمان تلكا علي (عليه السلام)، فقال له عبد الرحمن: فمن ينكت فإنما ينكت على نفسه، فرجع علي (عليه السلام) فبايع.

ومن غير طريق الطبري: أن عبد الرحمن قال لعلي (عليه السلام): قد قلت ذلك لعمر، فقال له (عليه السلام): أولم يكن ذلك كما قلت.

فلما يئس علي من رجوعهم إلى الحق خطبهم، فذكر مناقبه وذرائعه إلى الإمامة والنص عليها في مقام بعد آخر، یقررهم على كل فضيلة ونص ويناشدهم الله تعالى، فيقرون.

هذه صورة الشورى قد ذكرناها جمل ما يحتاج إليه.

والطعن على عاقدها من وجوه:

منها: أنه مخالف بذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) على مذهبي القائلين بالنص والاختيار

ولمن نص عليه ولجميع الأمة، وذلك ضلال بغير شبهة. فأما مخالفته لرسول الله صلى الله عليه وآله، فلأن الشيعة تقول إنه (عليه السلام) نص على رجل بعينه حسب ما دللنا عليه، ومن خالفها يدعي أنه (عليه السلام) لم ينص على أحد، وترك أمر الإمامة إلى الأمة بأسرها لتختار من شاءت والشورى بخلاف الأمرين بغير شبهة.

الصفحة 585 من 681