وخصوا خبر العام بما لا يداني بعض ما رووه وكذبوا ناقليه وذلک ان کلب انسان منهم إنّما يجرى الى هواه ويصدّق ما يوافق رضاه (1)
فان قيل: اذا كان أبو بكر قد حكم بخطا في دفع فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) عن الميراث، واحتج بخبر لا حجة فيه، فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم، ولم تنكر عليه. وفي رضاهم وامساكهم دليل على صوابه.
قلنا: قد بينا أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا. على أنا قد بينا: ما يدل على أن النكير كان واقعا من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) بما ذكرناه – من خطبتها وهجرانها له إلى أن ماتت في وصايتها بأن لا يصليا عليها، ودفنها ليلا- ما كفى. وقد أجاب عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه (العباسية) عن هذا السؤال جوابا جيد المعنى واللفظ، نحن نذكره على وجهه، ليقابل بينه وبين كلامه في (العثمانية) وغيرها. قال: «وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما: ترك أصحاب رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) النكير عليهما.
ثم قال: فيقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما، إن تركهم النكير على المتظلمين منهما والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم او استحسان مقالتهم. ولا سيما وقد طالت المناحاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الحسيكة واشتدت الموجدة وبلغ ذلك من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ) أنها أوصت ألا يصلي عليها أبو بكر. ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ومحتجة لرهطها: من يرثك اذا مت يا أبا بكر؟
قال: أهلى وولدي قالت فما بالنا لا نرث النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) ؟ فلما منعها ميراثها وبخسها حقها، واعتل عليها، وجنح في أمرها، وعاينت الهضم وأيست من النزوع ووجدت مس الضعف وقلة الناصر، قالت والله لأدعون الله عليك، قال: والله لادعون الله لك. قالت: والله لا أكلمك أبدا. قال: والله لا أهجرك أبدا. فان يكن ترك النكير منهم على
وخصوا خبر العام بما لا يداني بعض ما رووه وكذبوا ناقليه وذلک ان کلب انسان منهم إنما يجرى الى هواه ويصدق ما يوافق رضاه (1)
فان قيل: اذا كان أبو بكر قد حكم بخطا في دفع فاطمة (عليها السلام) عن الميراث، واحتج بخبر لا حجة فيه، فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم، ولم تنكر عليه. وفي رضاهم وامساكهم دليل على صوابه.
قلنا: قد بينا أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا يكون له وجه سوى الرضا. على أنا قد بينا: ما يدل على أن النكير كان واقعا من فاطمة (عليها السلام) بما ذكرناه – من خطبتها وهجرانها له إلى أن ماتت في وصايتها بأن لا يصليا عليها، ودفنها ليلا- ما كفى. وقد أجاب عمرو بن بحر الجاحظ في كتابه (العباسية) عن هذا السؤال جوابا جيد المعنى واللفظ، نحن نذكره على وجهه، ليقابل بينه وبين كلامه في (العثمانية) وغيرها. قال: «وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما: ترك أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) النكير عليهما.
ثم قال: فيقال لهم: لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما، إن تركهم النكير على المتظلمين منهما والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليل على صدق دعواهم او استحسان مقالتهم. ولا سيما وقد طالت المناحاة وكثرت المراجعة والملاحاة وظهرت الحسيكة واشتدت الموجدة وبلغ ذلك من فاطمة (عليها السلام) أنها أوصت ألا يصلي عليها أبو بكر. ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقها ومحتجة لرهطها: من يرثك اذا مت يا أبا بكر؟
قال: أهلى وولدي قالت فما بالنا لا نرث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فلما منعها ميراثها وبخسها حقها، واعتل عليها، وجنح في أمرها، وعاينت الهضم وأيست من النزوع ووجدت مس الضعف وقلة الناصر، قالت والله لأدعون الله عليك، قال: والله لادعون الله لك. قالت: والله لا أكلمك أبدا. قال: والله لا أهجرك أبدا. فان يكن ترك النكير منهم على




