مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 576 من 681

ولا يجوز أن يقول جاهلهم في هذا قد أنكر عليها أبو بكر، لأنه يقال له: وقد أنكرت هي أيضا على أبي بكر، وهل من فضل!

ومنها: أنّ هذا الخبر لو كان صدقا لم يختص سماعه بأبي بكر،

بل الوجوب في حكمة النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إ(عَلَيهِ السَّلَامُ) أهل بيته به لاختصاص فرض تبليغه إليهم بهم، لكونه من فروضهم دون أبي بكر.

ولو أعلمهم لم يطالبوا إلا عن علم منهم بتحريم المطالبة، وذلك مأمون منهم بغير خلاف، ولأنه (عليه السلام) نص على أنّ عليا (عليه السلام) أعلم القوم وأقضاهم، وباب مدينة علمه، ومن لا يفارق الحق ولا يفارقه، وذلك يمنع من جهله بحكم شرعي يعلمه أبو بكر.

وألا يبلغه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) إليهم ولا إلى من تقوم الحجة بنقله إخلال منه (عليه السلام) بواجب الأداء، وذلك مأمون منه باتفاق، فلم يبق إلا كذب المخبر به.

وبعد، فلو سلّم الحديث لم يمنع من مقصودنا من وجهين:

أحدهما: أن إعرابه غير مضبوط، فيصح أن تكون الرواية بنصب صدقة، فتكون فائدته: أنّ المتروك للصدقة لا يورث، بخلاف كل موص بصدقة لا يمضي منها ما زاد على الثلث. الثاني: أنه لو ثبت ما أرادوا من نفي التوريث لكان مختصا بما يصح ذلك فيه من أملاكه، وفدك خارجة عن هذا، لكونها من جملة الأنفال التي لا تملك على حاله ولا يصح تصرف النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) ولا من يقوم مقامه من الحجة من الأئمة المستحقين للأنفال في شيء من منافعها بعد الوفاة، لاختصاص ذلك بالقيام في حفظ الملة مقام الماضي.

وليس لأحد أن يقول: فأبو بكر بهذه الصفة.

لأنا نعلم ضرورة أنه لم يدعها لنفسه، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم، أو علمه بأنه ليس من أهله، وأي الأمرين كان قدح في عدالته.

إن قيل: فعلى أي وجه صح من فاطمة (عَلَيهَا السَّلَامُ)أن تدعي استحقاقها بالنحلة تارة وبالميراث أخرى.

قيل: للوجه الذي له حلّ لها التصرف فيها في حياة النبي صلّى الله عليه وآله، [و] هو إذنه لها بذلك، وبعد وفاته، إذن أمير المؤمنين (عليه السلام) المستحق لها بنيابته في الحجة عن

ولا يجوز أن يقول جاهلهم في هذا قد أنكر عليها أبو بكر، لأنه يقال له: وقد أنكرت هي أيضا على أبي بكر، وهل من فضل!

ومنها: أن هذا الخبر لو كان صدقا لم يختص سماعه بأبي بكر،

بل الوجوب في حكمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) إ(عليه السلام) أهل بيته به لاختصاص فرض تبليغه إليهم بهم، لكونه من فروضهم دون أبي بكر.

ولو أعلمهم لم يطالبوا إلا عن علم منهم بتحريم المطالبة، وذلك مأمون منهم بغير خلاف، ولأنه (عليه السلام) نص على أن عليا (عليه السلام) أعلم القوم وأقضاهم، وباب مدينة علمه، ومن لا يفارق الحق ولا يفارقه، وذلك يمنع من جهله بحكم شرعي يعلمه أبو بكر.

وألا يبلغه النبي (صلى الله عليه وآله‏) إليهم ولا إلى من تقوم الحجة بنقله إخلال منه (عليه السلام) بواجب الأداء، وذلك مأمون منه باتفاق، فلم يبق إلا كذب المخبر به.

وبعد، فلو سلم الحديث لم يمنع من مقصودنا من وجهين:

أحدهما: أن إعرابه غير مضبوط، فيصح أن تكون الرواية بنصب صدقة، فتكون فائدته: أن المتروك للصدقة لا يورث، بخلاف كل موص بصدقة لا يمضي منها ما زاد على الثلث. الثاني: أنه لو ثبت ما أرادوا من نفي التوريث لكان مختصا بما يصح ذلك فيه من أملاكه، وفدك خارجة عن هذا، لكونها من جملة الأنفال التي لا تملك على حاله ولا يصح تصرف النبي (صلى الله عليه وآله‏) ولا من يقوم مقامه من الحجة من الأئمة المستحقين للأنفال في شيء من منافعها بعد الوفاة، لاختصاص ذلك بالقيام في حفظ الملة مقام الماضي.

وليس لأحد أن يقول: فأبو بكر بهذه الصفة.

لأنا نعلم ضرورة أنه لم يدعها لنفسه، وذلك يقتضي جهله بهذا الحكم، أو علمه بأنه ليس من أهله، وأي الأمرين كان قدح في عدالته.

إن قيل: فعلى أي وجه صح من فاطمة (عليها السلام)أن تدعي استحقاقها بالنحلة تارة وبالميراث أخرى.

قيل: للوجه الذي له حل لها التصرف فيها في حياة النبي صلى الله عليه وآله، [و] هو إذنه لها بذلك، وبعد وفاته، إذن أمير المؤمنين (عليه السلام) المستحق لها بنيابته في الحجة عن

الصفحة 576 من 681