وبعد، فكيف ساغ له سوم علي (عليه السلام) - وهو من أفضل العلماء بغير نزاع- تقليد أبي بكر وعمر، مع تحريم التقليد على مثله باتفاق وعدل عن بيعته لإبائه (عليه السلام) ما لا تجوز له الإجابة إليه من تقليد الرجلين فكيف جاز له بيعة مجيب له إلى تقليد غيره، مع علمه إن كان من أهل الاجتهاد بأن العامي الذي يجوز له التقليد لا يصلح للإمامة، وتحريم التقليد على العلماء، وفسق المقلّد منهم لغيره.
وأن عثمان إن كان عاميا فاختياره للإمامة لا يجوز بإجماع، وإن كان عالما فقد فسق بإجابته إلى التقليد، فقبح اختياره على كل حال. ومن اتبعه من أهل الخلاف وصونه من العقد قديما وحديثا امتناع علي (عليه السلام) من تولية الأمر معما فيه من عموم الصلاح للإسلام على سيرة الرجلين واشتراطه السيرة للكتاب والسنة على ضلال سيرتهما، لكونهما مخالفين للكتاب والسنة.
وهلّا دل الحاضر من المسلمين ومن قلّدهم إلى يومنا هذا إمساك عبد الرحمن عن موافقة علي (عليه السلام) عن وفق سيرة الرجلين للكتاب والسنة أنها مخالفة لهما!
وأيّ شبهة تبقى على ملتفت متأمل منصف في ضلال سيرة الرجلين وخلافهما للشرع، وهو يرى عليا (عليه السلام) يرغب عن ولاية الإمام وفيها ما فيها دينا ودنيا، ولا بها يسير فيهم، بمحضر من أهل الشورى ووجوه المهاجرين والأنصار وأخلاط الناس ولا يقول له أحد منهم:- وأكثرهم أولياء القوم - وهل سيرتهما إلا على الكتاب والسنة فلم تأباها ولا يقول لعبد الرحمن: الموافقة للكتاب والسنة، ولا يقول له عبد الرحمن: هذا ما دعوتك إليه فنبايعه لإجابته إياه إلى ما اشترط عليه، ولا يرغب عن بيعته إلى بيعة عثمان.
وأي ريب يبقى في تدين علي (عليه السلام) بضلال القوم وقبيح سيرتهما، وهو يرغب عن التمكين من معظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ الأحكام بولاية الأمر ولا بسيرتهما! وأي شك يدخل على عارف بالاجتهاد، وما يجب كون الإمام عليه عند مثبتيه في فساد إمامة عثمان وهو يراه مبايعا على تقليد، الرجلين وفساد إمامته إن كان عاميا، وكونه فاسقا لا تجوز إمامته إن كان من أهل الاجتهاد وليس لأحد أن يقول: كيف تصح لكم هذه الدعوى وأنتم تعلمون مذاهب خصومكم في عدد العاقدين، ففيهم من يقول واحد، وفيهم
وبعد، فكيف ساغ له سوم علي (عليه السلام) - وهو من أفضل العلماء بغير نزاع- تقليد أبي بكر وعمر، مع تحريم التقليد على مثله باتفاق وعدل عن بيعته لإبائه (عليه السلام) ما لا تجوز له الإجابة إليه من تقليد الرجلين فكيف جاز له بيعة مجيب له إلى تقليد غيره، مع علمه إن كان من أهل الاجتهاد بأن العامي الذي يجوز له التقليد لا يصلح للإمامة، وتحريم التقليد على العلماء، وفسق المقلد منهم لغيره.
وأن عثمان إن كان عاميا فاختياره للإمامة لا يجوز بإجماع، وإن كان عالما فقد فسق بإجابته إلى التقليد، فقبح اختياره على كل حال. ومن اتبعه من أهل الخلاف وصونه من العقد قديما وحديثا امتناع علي (عليه السلام) من تولية الأمر معما فيه من عموم الصلاح للإسلام على سيرة الرجلين واشتراطه السيرة للكتاب والسنة على ضلال سيرتهما، لكونهما مخالفين للكتاب والسنة.
وهلا دل الحاضر من المسلمين ومن قلدهم إلى يومنا هذا إمساك عبد الرحمن عن موافقة علي (عليه السلام) عن وفق سيرة الرجلين للكتاب والسنة أنها مخالفة لهما!
وأي شبهة تبقى على ملتفت متأمل منصف في ضلال سيرة الرجلين وخلافهما للشرع، وهو يرى عليا (عليه السلام) يرغب عن ولاية الإمام وفيها ما فيها دينا ودنيا، ولا بها يسير فيهم، بمحضر من أهل الشورى ووجوه المهاجرين والأنصار وأخلاط الناس ولا يقول له أحد منهم:- وأكثرهم أولياء القوم - وهل سيرتهما إلا على الكتاب والسنة فلم تأباها ولا يقول لعبد الرحمن: الموافقة للكتاب والسنة، ولا يقول له عبد الرحمن: هذا ما دعوتك إليه فنبايعه لإجابته إياه إلى ما اشترط عليه، ولا يرغب عن بيعته إلى بيعة عثمان.
وأي ريب يبقى في تدين علي (عليه السلام) بضلال القوم وقبيح سيرتهما، وهو يرغب عن التمكين من معظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنفيذ الأحكام بولاية الأمر ولا بسيرتهما! وأي شك يدخل على عارف بالاجتهاد، وما يجب كون الإمام عليه عند مثبتيه في فساد إمامة عثمان وهو يراه مبايعا على تقليد، الرجلين وفساد إمامته إن كان عاميا، وكونه فاسقا لا تجوز إمامته إن كان من أهل الاجتهاد وليس لأحد أن يقول: كيف تصح لكم هذه الدعوى وأنتم تعلمون مذاهب خصومكم في عدد العاقدين، ففيهم من يقول واحد، وفيهم




