من يقول: اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة يعقدون لواحد لأنه لا تنافي بين ما قلناه وبين هذه المذاهب، من حيث كان كلّ منهم لا يعتبر صحة العقد بهذا العدد خاصة، وإنما توقف ولايته عليه ويعتبر تسليم باقي العلماء ورضاهم بالعقد وإمساك الباقين من الأمة الدال عنده على الرضى إن فقدت المبايعة.
وكيف يشتبه على متأمل أن أحدا من علماء الأمة يدين بصحة الإمامة بعقد بعض الأمة، مع فقد دعوى من أحد من أهلها، لكون الحجة ثابتة في شيء يفعل بعضها بل جميعها إلا عالم واحد، وحصول النزاع من جمهورها في كون الإجماع حجة، ومع وجود كل متكلّم في صحة الاختيار يثبته على صحة الإجماع وانعقاده عليه.
ولو كان ما ذكره السائل، مذهبا لاستغنى القوم الذاهبون إليه عن إيراد ما يظنونه دليلا على ثبوت الإجماع في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، من التعلق بالإمساك وترك النزاع، وغير ذلك مما لا حجّة فيه على ما بيناه ولوجب عليهم الاشتغال بكون ما ذهب إليه كل فريق من العدد وجعله حجة في صحة العقد، لما لم يتعرض لذلك أحد منهم ووجدنا الجميع يفتقر إلى مراعاة الإجماع في نصرة ما ذهب إليه ويقول: إذا عقد هذا العدد المخصوص وسلم الباقون، صح ما ذكرناه.
ولو لا أنّ بعض من ينتمي إلى العلم بالاعتزال سأل عن ذلك - مع كثرة جهل أهل بلادنا بمذاهب الناس - لم يكن بنا حاجة إلى ذكره لظهور، فساده وحصول الاجماع على خلافه.
[ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها ]
وتأمل هذا الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره
بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم، فهو أنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما قدمناه، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم كافية في فساد إمامتهم على كل حال، لأنّ ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم الولاية كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث، فيقتضي فسخها لو كان العقد صحيحا بها، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده.
فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر.
من يقول: اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة يعقدون لواحد لأنه لا تنافي بين ما قلناه وبين هذه المذاهب، من حيث كان كل منهم لا يعتبر صحة العقد بهذا العدد خاصة، وإنما توقف ولايته عليه ويعتبر تسليم باقي العلماء ورضاهم بالعقد وإمساك الباقين من الأمة الدال عنده على الرضى إن فقدت المبايعة.
وكيف يشتبه على متأمل أن أحدا من علماء الأمة يدين بصحة الإمامة بعقد بعض الأمة، مع فقد دعوى من أحد من أهلها، لكون الحجة ثابتة في شيء يفعل بعضها بل جميعها إلا عالم واحد، وحصول النزاع من جمهورها في كون الإجماع حجة، ومع وجود كل متكلم في صحة الاختيار يثبته على صحة الإجماع وانعقاده عليه.
ولو كان ما ذكره السائل، مذهبا لاستغنى القوم الذاهبون إليه عن إيراد ما يظنونه دليلا على ثبوت الإجماع في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان، من التعلق بالإمساك وترك النزاع، وغير ذلك مما لا حجة فيه على ما بيناه ولوجب عليهم الاشتغال بكون ما ذهب إليه كل فريق من العدد وجعله حجة في صحة العقد، لما لم يتعرض لذلك أحد منهم ووجدنا الجميع يفتقر إلى مراعاة الإجماع في نصرة ما ذهب إليه ويقول: إذا عقد هذا العدد المخصوص وسلم الباقون، صح ما ذكرناه.
ولو لا أن بعض من ينتمي إلى العلم بالاعتزال سأل عن ذلك - مع كثرة جهل أهل بلادنا بمذاهب الناس - لم يكن بنا حاجة إلى ذكره لظهور، فساده وحصول الاجماع على خلافه.
[ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها ]
وتأمل هذا الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره
بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم، فهو أنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما قدمناه، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم كافية في فساد إمامتهم على كل حال، لأن ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم الولاية كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث، فيقتضي فسخها لو كان العقد صحيحا بها، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده.
فمن ذلك الحادث في ولاية أبي بكر.




