مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 558 من 681

ومن ذلك جهل عثمان: بقبح ردّ من نفاه النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) عن دار الهجرة إليها، ونفي حبيبه أبي ذر عنها وإهانة [أوليائه] المخلصين وتقريب أعدائه الفاسقين، وأحكام التسوية في العطاء.

وقصوره عن أدنى منزلة في العلم لفقد ذكره في العلماء، وعدم الإسناد إليه بشيء من الأحكام يعتد بمثله.

في أمثال لهذا من فزع كل منهم إلى علي تارة، وإلى معاذ أخرى، وإلى زيد بن ثابت مرة، وإلى ابن عباس أخرى، وإلى غيرهم من علماء الصحابة عند بلوى الأحكام، وتقليدهم إياهم، وعملهم بفتياهم.

وهذه حال ينافي ما يعتبرونه من كون الإمام عالما، ولو لم يكن على قصورهم عن رتبة العلماء إلا أنه لم يحفظ عن جميعهم ما يعلم من تفقه شهر واحد لكفى في الدلالة على جهلهم بالأحكام، لوجوب ظهور ذلك، لعلو سلطانهم وكثرة أعوانهم.

وأما الشجاعة:

فمعلوم خلو الثلاثة منها، وتقدم أدنا موصوف بشيء منها عليهم، وأنّ حالهم في مغازي النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) وسراياه ينقسم إلى أمرين:

إما تخلّف عن القتال ونكوص عن النزال، بحيث الحاجة إليهم ماسة، كيوم بدر والأحزاب وأمثالهما، مما لا شبهة على متأمّل للأخبار في تخلّفهما في ذين اليومين وغيرهما عن مباشرة الحرب وقتال الأقران.

وإمّا فرار على العقب وإسلام النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) كيوم خيبر، وردّهما فيه راية رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) مصرحين بالجبن متلاومين على الفرار، وظهور الوهن لهزيمتهما في الاسلام وغضب النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) من ذلك، وذمّهما عليه، ووصفهما بالفرار، ونفي محبة الله ورسوله لهما ومحبتهما له تعالى ولرسوله عليه السلام.

وانهزامهم يوم أحد، وإسلامهم رسول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) ومن معه من خلصائه. وانهزامهم يوم حنين، ورغبتهم بأنفسهم عن نصرة الرسول (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) ومن ثبت معه من أهله، واختصاص أبي بكر من لوم الهزيمة فيه بما لم يشركه فيه أحد، لقوله: لن

ومن ذلك جهل عثمان: بقبح رد من نفاه النبي (صلى الله عليه وآله‏) عن دار الهجرة إليها، ونفي حبيبه أبي ذر عنها وإهانة [أوليائه] المخلصين وتقريب أعدائه الفاسقين، وأحكام التسوية في العطاء.

وقصوره عن أدنى منزلة في العلم لفقد ذكره في العلماء، وعدم الإسناد إليه بشيء من الأحكام يعتد بمثله.

في أمثال لهذا من فزع كل منهم إلى علي تارة، وإلى معاذ أخرى، وإلى زيد بن ثابت مرة، وإلى ابن عباس أخرى، وإلى غيرهم من علماء الصحابة عند بلوى الأحكام، وتقليدهم إياهم، وعملهم بفتياهم.

وهذه حال ينافي ما يعتبرونه من كون الإمام عالما، ولو لم يكن على قصورهم عن رتبة العلماء إلا أنه لم يحفظ عن جميعهم ما يعلم من تفقه شهر واحد لكفى في الدلالة على جهلهم بالأحكام، لوجوب ظهور ذلك، لعلو سلطانهم وكثرة أعوانهم.

وأما الشجاعة:

فمعلوم خلو الثلاثة منها، وتقدم أدنا موصوف بشيء منها عليهم، وأن حالهم في مغازي النبي (صلى الله عليه وآله‏) وسراياه ينقسم إلى أمرين:

إما تخلف عن القتال ونكوص عن النزال، بحيث الحاجة إليهم ماسة، كيوم بدر والأحزاب وأمثالهما، مما لا شبهة على متأمل للأخبار في تخلفهما في ذين اليومين وغيرهما عن مباشرة الحرب وقتال الأقران.

وإما فرار على العقب وإسلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم‏) كيوم خيبر، وردهما فيه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) مصرحين بالجبن متلاومين على الفرار، وظهور الوهن لهزيمتهما في الاسلام وغضب النبي (صلى الله عليه وآله‏) من ذلك، وذمهما عليه، ووصفهما بالفرار، ونفي محبة الله ورسوله لهما ومحبتهما له تعالى ولرسوله عليه السلام.

وانهزامهم يوم أحد، وإسلامهم رسول الله (صلى الله عليه وآله‏) ومن معه من خلصائه. وانهزامهم يوم حنين، ورغبتهم بأنفسهم عن نصرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم‏) ومن ثبت معه من أهله، واختصاص أبي بكر من لوم الهزيمة فيه بما لم يشركه فيه أحد، لقوله: لن

الصفحة 558 من 681