مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 559 من 681

نغلب اليوم من قلة ونزول القرآن بتوبيخه في قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنِ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضِ بِمَا رَحْبَتْ ثُمَّ وَلَيْتُمْ مُدْبِرِينَ.

ورجوع عثمان من الهزيمة بعد ثلاث وتوبيخ النبي (عليه السلام) له

بقوله: لَقَدْ ذَهَبَتْ فِيهَا عَرِيضَةً.

يعني الأرض.

هذا مع فقد العلم بمقام واحد أغنوا فيه عن الاسلام، أو بارزوا فيه قرنا، أو قتلوا بطلا معروفا على جهة الانفراد به أو المشاركة فيه، وثبوت ذلك لأضعف المسلمين يعرف بشجاعة.

وإذا انتفت عنهم الشجاعة التي يجب كون الإمام عليها، لكونه.. في الحرب- بل بعض صفات الشجاعة التي لو ثبتت لهم لم تنفع - خرجوا عن صفة من يصلح للإمامة.

وأمّا سداد الرأي في السياسة:

فبرأ منه في سياسة الدين والدنيا.

أما سياسة الدين فجميع ما قدحنا به في عدالتهم من الأفعال الواقعة قبل العقد وما نذكره من ذلك بعده دالّ على قبيح سياستهم في الدين وموضح عن سوء رأيهم في المسلمين. وأما سياسة الدنيا فلو صح رأيهم فيها لم ينفع، لأن المطلوب حسن سياسة الدين وما يتعلّق به، دون الدنيا التي لا تعلّق لها بالدين.

على أنهم لم يحسنوا سياسة الدنيا، لأنّ الداعي إلى فعل القبيح الانتفاع به، والإقدام عليه لا لانتفاع به ولا دفع الضرر جهل مفرط وسوء رأي، وقد دللنا على قبح ولايتهم، لخلافها لمدلول الأدلة، فاقتضى ذلك خسران الآخرة، وكونهم عالمين بذلك إن كانوا ممن يعتقدها، وإلا يكونوا فالحجّة ألزم.

ولم نجدهم استعملوا نفعا يجوز لمثله أن يختار العاقل القبيح، بل كانوا من التقلّلو خشونة العيش في المطعم والملبس وغيرهما على صفة الفقراء، مع تعرضهم بتولي الأمر للخطر العظيم في الدنيا، وتحصيل العداوة المخوف معها على الأنفس، وما يليها من سوء العقبى،

نغلب اليوم من قلة ونزول القرآن بتوبيخه في قوله تعالى: ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين.

ورجوع عثمان من الهزيمة بعد ثلاث وتوبيخ النبي (عليه السلام) له

بقوله: لقد ذهبت فيها عريضة.

يعني الأرض.

هذا مع فقد العلم بمقام واحد أغنوا فيه عن الاسلام، أو بارزوا فيه قرنا، أو قتلوا بطلا معروفا على جهة الانفراد به أو المشاركة فيه، وثبوت ذلك لأضعف المسلمين يعرف بشجاعة.

وإذا انتفت عنهم الشجاعة التي يجب كون الإمام عليها، لكونه.. في الحرب- بل بعض صفات الشجاعة التي لو ثبتت لهم لم تنفع - خرجوا عن صفة من يصلح للإمامة.

وأما سداد الرأي في السياسة:

فبرأ منه في سياسة الدين والدنيا.

أما سياسة الدين فجميع ما قدحنا به في عدالتهم من الأفعال الواقعة قبل العقد وما نذكره من ذلك بعده دال على قبيح سياستهم في الدين وموضح عن سوء رأيهم في المسلمين. وأما سياسة الدنيا فلو صح رأيهم فيها لم ينفع، لأن المطلوب حسن سياسة الدين وما يتعلق به، دون الدنيا التي لا تعلق لها بالدين.

على أنهم لم يحسنوا سياسة الدنيا، لأن الداعي إلى فعل القبيح الانتفاع به، والإقدام عليه لا لانتفاع به ولا دفع الضرر جهل مفرط وسوء رأي، وقد دللنا على قبح ولايتهم، لخلافها لمدلول الأدلة، فاقتضى ذلك خسران الآخرة، وكونهم عالمين بذلك إن كانوا ممن يعتقدها، وإلا يكونوا فالحجة ألزم.

ولم نجدهم استعملوا نفعا يجوز لمثله أن يختار العاقل القبيح، بل كانوا من التقللو خشونة العيش في المطعم والملبس وغيرهما على صفة الفقراء، مع تعرضهم بتولي الأمر للخطر العظيم في الدنيا، وتحصيل العداوة المخوف معها على الأنفس، وما يليها من سوء العقبى،

الصفحة 559 من 681