وإخراجه (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ) القوم من القراءة وعلم الفرائض والأحكام والحلال والحرام دليل على تعريهم من الجميع.
ومنها: أنهم لو كانوا من علماء الصحابة وفقهائهم، لكانت حالهم في ذلك أظهر من حال علي (عليه السلام) ومعاذ وابن عباس وابن مسعود، وزید، وأمثالهم الذين اشتهر حالهم في علم الفتيا، وسلّم الكلّ لهم التقدّم في العلم، لقوة سلطانهم، والتزام طاعتهم، والانقياد لهم، وكثرة شيعتهم إلى الآن وفي فقد ذلك دليل على أنهم لم يكونوا من العلماء.
ولا يقدح في هذا ما روي عنهم من الفتيا في أعيان أحكام وحصول الخلاف منهم في مسائل.
لأنّ المروي عنهم من ذلك لا يقصر عنه أدنى المتعلمين، ولا يعجز عنه بعض أتباع الفقهاء، لقلة عدده وتعريه من حجّة واضحة وخلوّ أكثره من برهان وما يحتاج إليه الإمام من العلم غير ذلك، من وجوب علمه بالأصول العقلية والشرعية وجملة النصوص الشرعية، ليصح منه الاجتهاد عندهم.
ولأنّ إلى الإمام الأمر [بكل] معروف والنهي عن كلّ منكر، وذلك لا يحسن من دون العلم بحسن المأمور وقبح المنهيّ، إذ كان الحمل على فعل ما يجوز الحامل عليه كونه قبيحا المنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح، وهذا يقتضي كون الإمام عالما بكل حسن وقبح عقلي وسمعي، وحال القوم بخلاف ذلك.
ومنها: اعتراف كلّ منهم بالجهل والقصور عن رتبة الكمال فى العلم، ورجوعه إلى غيره وتقليده له، مع اتفاقهم على اختصاص فرض التقليد بالعامي دون المتمكن من الاستدلال:
فمن ذلك؛ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ: وَكيتُكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، وَلِي شَيْطَانَ يُغْرِينِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي، فَإِنْ زِغْتُ فَقَوْمُونِي.
فأخبر أنه يزيغ عن الحق ويفتقر إلى تقويمهم، ولو كان من أهل الاجتهاد لم يسغ له الرجوع إلى غيره، لكون كل مجتهد مصيبا وإن أخطأ وزاغ وإن قصر راجع اجتهاده فردّه إلى موجب الحكم، ولم يحتج إلى مقوّم كسائر المجتهدين الذين عند خصومنا أنّ أبا بكر
وإخراجه (صلى الله عليه وآله) القوم من القراءة وعلم الفرائض والأحكام والحلال والحرام دليل على تعريهم من الجميع.
ومنها: أنهم لو كانوا من علماء الصحابة وفقهائهم، لكانت حالهم في ذلك أظهر من حال علي (عليه السلام) ومعاذ وابن عباس وابن مسعود، وزید، وأمثالهم الذين اشتهر حالهم في علم الفتيا، وسلم الكل لهم التقدم في العلم، لقوة سلطانهم، والتزام طاعتهم، والانقياد لهم، وكثرة شيعتهم إلى الآن وفي فقد ذلك دليل على أنهم لم يكونوا من العلماء.
ولا يقدح في هذا ما روي عنهم من الفتيا في أعيان أحكام وحصول الخلاف منهم في مسائل.
لأن المروي عنهم من ذلك لا يقصر عنه أدنى المتعلمين، ولا يعجز عنه بعض أتباع الفقهاء، لقلة عدده وتعريه من حجة واضحة وخلو أكثره من برهان وما يحتاج إليه الإمام من العلم غير ذلك، من وجوب علمه بالأصول العقلية والشرعية وجملة النصوص الشرعية، ليصح منه الاجتهاد عندهم.
ولأن إلى الإمام الأمر [بكل] معروف والنهي عن كل منكر، وذلك لا يحسن من دون العلم بحسن المأمور وقبح المنهي، إذ كان الحمل على فعل ما يجوز الحامل عليه كونه قبيحا المنع مما يجوز المانع منه كونه حسنا قبيح، وهذا يقتضي كون الإمام عالما بكل حسن وقبح عقلي وسمعي، وحال القوم بخلاف ذلك.
ومنها: اعتراف كل منهم بالجهل والقصور عن رتبة الكمال فى العلم، ورجوعه إلى غيره وتقليده له، مع اتفاقهم على اختصاص فرض التقليد بالعامي دون المتمكن من الاستدلال:
فمن ذلك؛ قول أبي بكر: وكيتكم ولست بخيركم، ولي شيطان يغريني، فإن استقمت فأعينوني، فإن زغت فقوموني.
فأخبر أنه يزيغ عن الحق ويفتقر إلى تقويمهم، ولو كان من أهل الاجتهاد لم يسغ له الرجوع إلى غيره، لكون كل مجتهد مصيبا وإن أخطأ وزاغ وإن قصر راجع اجتهاده فرده إلى موجب الحكم، ولم يحتج إلى مقوم كسائر المجتهدين الذين عند خصومنا أن أبا بكر




