مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 550 من 681

ووقوفه على الكل يقتضي إيقاف الأمر إلى تجميع علماء الأمة وعامتها في مكان واحد للاختيار، ويتفق رأيهم على واحد بعينه، وذلك كالمتعذر، لأنّ تقدير اتفاق دواعيهم إلى ذلك، وقطع الأغراض الدينية والدنيوية، وانقياد أهل كل مصر وإقليم لأهل مصر واحد غير جائز في العادة، ولو جاز اتفاق ذلك - مع بعده - لكانت الحال في التعذر على ما بيناه، لتعذر المتّهم بهذا الشأن والباعث عليه والجامع للكفاية له.

وإذا تعذر حصوله بجميع الأمة لم يبق إلا تعلّقه ببعضها، وفعل بعضها ليس بحجّة، ولو كان حجة لاقتضى صحة أن يغلب ظنّ علماء كل إقليم بأنّه لا يصلح للأمة إلا من يليهم أو يلي غيرهم.

فإما أن يعقد كلّ لمن يغلب ظنه بصلاحه للإمامة، أو لا يعقد حتى يتفقوا واتفاقهم محال

على ما بيناه وفرضنا من ورائه، من حيث كانت غلبة ظنّ كلّ فريق من العلماء بأنه لا يصلح للإمامة إلا من يليهم أو يلي غيرهم دون ما عداه، يمنع من رجوعه إلى غيره من العلماء بغير خلاف بين المجتهدين.

وعقد كل فريق لمن غلب ظنّه بصلاحه للإمامة فاسد من وجوه:

أحدها: أنّ فيه إثبات عدة أئمة في وقت واحد والاجماع بخلاف ذلك.

ومنها: أنه يؤدي على استحلال بعضهم قتال بعض لظنه به خروجه مما وجب عليه الدخول فيه من طاعة إمامه، كما قالوا مثل ذلك في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان المعقودة ببعض الأمة، وهذا ظاهر الفساد، ولما فيه من إراقة الدماء، وخراب الديار، والانقطاع عن جميع المصالح الدينية والدنيوية، فبطل القول بالاختيار، لما يؤدّي إليه من الفساد.

ولا يجوز أن يكون النص طريقا إلى إمامتهم، لقصوره على دعوى الشذوذ، وتعذر معرفة الدائن به منذ أزمان وفساد وقوف الحق في ملتنا على فرقة لا تعرف في أكثر الأزمان، ولاستناد دعوى مبنية على خبر واحد لا يجوز إثبات الإمامة به باتفاق، ولو ثبت لم يدل كخبر الأحجار والصلاة:

من حيث كان وضع النبي (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ‏) مسجد قبا على ما رووه - على حجر وقوله: أبو بكر، وثانیا وقوله: عمر، وثالثا وقوله: عثمان، ورابعا وقوله علي (عليه السلام)، لا يفيد

ووقوفه على الكل يقتضي إيقاف الأمر إلى تجميع علماء الأمة وعامتها في مكان واحد للاختيار، ويتفق رأيهم على واحد بعينه، وذلك كالمتعذر، لأن تقدير اتفاق دواعيهم إلى ذلك، وقطع الأغراض الدينية والدنيوية، وانقياد أهل كل مصر وإقليم لأهل مصر واحد غير جائز في العادة، ولو جاز اتفاق ذلك - مع بعده - لكانت الحال في التعذر على ما بيناه، لتعذر المتهم بهذا الشأن والباعث عليه والجامع للكفاية له.

وإذا تعذر حصوله بجميع الأمة لم يبق إلا تعلقه ببعضها، وفعل بعضها ليس بحجة، ولو كان حجة لاقتضى صحة أن يغلب ظن علماء كل إقليم بأنه لا يصلح للأمة إلا من يليهم أو يلي غيرهم.

فإما أن يعقد كل لمن يغلب ظنه بصلاحه للإمامة، أو لا يعقد حتى يتفقوا واتفاقهم محال

على ما بيناه وفرضنا من ورائه، من حيث كانت غلبة ظن كل فريق من العلماء بأنه لا يصلح للإمامة إلا من يليهم أو يلي غيرهم دون ما عداه، يمنع من رجوعه إلى غيره من العلماء بغير خلاف بين المجتهدين.

وعقد كل فريق لمن غلب ظنه بصلاحه للإمامة فاسد من وجوه:

أحدها: أن فيه إثبات عدة أئمة في وقت واحد والاجماع بخلاف ذلك.

ومنها: أنه يؤدي على استحلال بعضهم قتال بعض لظنه به خروجه مما وجب عليه الدخول فيه من طاعة إمامه، كما قالوا مثل ذلك في إمامة أبي بكر وعمر وعثمان المعقودة ببعض الأمة، وهذا ظاهر الفساد، ولما فيه من إراقة الدماء، وخراب الديار، والانقطاع عن جميع المصالح الدينية والدنيوية، فبطل القول بالاختيار، لما يؤدي إليه من الفساد.

ولا يجوز أن يكون النص طريقا إلى إمامتهم، لقصوره على دعوى الشذوذ، وتعذر معرفة الدائن به منذ أزمان وفساد وقوف الحق في ملتنا على فرقة لا تعرف في أكثر الأزمان، ولاستناد دعوى مبنية على خبر واحد لا يجوز إثبات الإمامة به باتفاق، ولو ثبت لم يدل كخبر الأحجار والصلاة:

من حيث كان وضع النبي (صلى الله عليه وآله‏) مسجد قبا على ما رووه - على حجر وقوله: أبو بكر، وثانیا وقوله: عمر، وثالثا وقوله: عثمان، ورابعا وقوله علي (عليه السلام)، لا يفيد

الصفحة 550 من 681