مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 543 من 681

كان انتصارا، فيسقط ذلك على مذاهبنا ومذاهبهم، وإن كان غير نافع لهم في موضع القدح إنكار من ذكروه.

فأمّا سقوطه على مذاهبنا فلانا نثبت النصّ [على] علي (عليه السلام) وندين بأنه كاشف عن عصمته (عليه السلام)، حسب ما وضح برهانه وقامت حجته، وذلك يقتضي صواب فعله (عليه السلام) وضلال المنكر عليه والمنتصر منه والخارج عن طاعته، وسقوط الأحكام المخالفة لحكمه والشهادة على جميعها بالقبح.

وعلى أصول الخصوم: أنهم يثبتون إمامته بعد عثمان باختيار الامة، ويقطعون على خطأ الخارج عن طاعته المختار وضلال المحارب له من غير حدث، وعلي (عليه السلام) لم يحدث باتفاق.

على أن تأمل حال الفريقين وتتبع أفعالهم، وكشف أغراضهم يوضح عن خلاف ما ظنّه السائل من الإنكار لباطل أو الانتصار لحق أو طلب ثأر، ويوضح عن قصدهم التأمير على الناس، وخلع طاعة المنصوص عليه والمختار، ليأسهم من بلوغ الأغراض الفاسدة في ولايته، وحرصهم على نيل الأماني الدنيوية على أي وجه يمكن وبأي شيء تمّ من حسن الأفعال وقبيحها.

ومن كانت هذه حاله فلا اعتداد بفعله، ولا تأثير لما يظهره من النكير المعلوم خلاف غرضه فيه وفساده لو كان مقصودا، لقبحه، ونحن ننبه على جمل ذلك ومايقتضيه.

أمَّا عَائِشَةُ، فَالْمَعْلُومُ من حَالَهَا عَدَاوَةٌ عُثْمَانَ وَالْمُجَاهَرَةُ بالنَّكير عَلَيْهِ وَالتَّالِيبُ إِلَى أَنْ أحْصِرَ، وَخُرُوجُهَا إِلَى مَكَّةَ، بَعْدَ الظَّنِّ الْقَوِيِّ بِهَلَاكِهِ، مُؤلَبَةٌ عَلَيْهِ، وَذَاكِرَةً أَحْدَاثَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمُخَالَفَتَهُ سِيرَةَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ في مَحَافِلِ مَكَّةَ، وَكَاتبَةٌ به إلَى الْبَلَادِ، إِلَى أَنْ بَلَغَهَا قَتْلُهُ وَالإِرْجَافُ ببيعَة طَلْحَةَ، فَأظْهَرَتْ مِنَ السُّرُورِ بِالأمْرينِ وَالدَّمَ لعُثمَانَ وَالْمَدْحِ لطَلْحَةَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ النَّاقِلُونَ، فَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَفاً مِنْ ذَلكَ أَجْمَعَ، وَأعْجَلَتِ الرِّحْلَةَ مُعْتَبطَةٌ بِالْحَالَيْنِ.

إِلَى أَنْ صَحَ لَهَا فِي الطَّرِيقِ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، وَبَيْعَةُ النَّاسِ لَهُ لخلات [الخلاف]، فَعَادَتْ نَاكِصَةٌ عَلَى عَقِبهَا، وَاجِمَةٌ مِنْ وَلَايَتِهِ، عَظِيمَةَ الْوَجْدِ لِخِلَافَتِهِ، مُظْهِرَةَ التَّوَجُعِ

كان انتصارا، فيسقط ذلك على مذاهبنا ومذاهبهم، وإن كان غير نافع لهم في موضع القدح إنكار من ذكروه.

فأما سقوطه على مذاهبنا فلانا نثبت النص [على] علي (عليه السلام) وندين بأنه كاشف عن عصمته (عليه السلام)، حسب ما وضح برهانه وقامت حجته، وذلك يقتضي صواب فعله (عليه السلام) وضلال المنكر عليه والمنتصر منه والخارج عن طاعته، وسقوط الأحكام المخالفة لحكمه والشهادة على جميعها بالقبح.

وعلى أصول الخصوم: أنهم يثبتون إمامته بعد عثمان باختيار الامة، ويقطعون على خطأ الخارج عن طاعته المختار وضلال المحارب له من غير حدث، وعلي (عليه السلام) لم يحدث باتفاق.

على أن تأمل حال الفريقين وتتبع أفعالهم، وكشف أغراضهم يوضح عن خلاف ما ظنه السائل من الإنكار لباطل أو الانتصار لحق أو طلب ثأر، ويوضح عن قصدهم التأمير على الناس، وخلع طاعة المنصوص عليه والمختار، ليأسهم من بلوغ الأغراض الفاسدة في ولايته، وحرصهم على نيل الأماني الدنيوية على أي وجه يمكن وبأي شيء تم من حسن الأفعال وقبيحها.

ومن كانت هذه حاله فلا اعتداد بفعله، ولا تأثير لما يظهره من النكير المعلوم خلاف غرضه فيه وفساده لو كان مقصودا، لقبحه، ونحن ننبه على جمل ذلك ومايقتضيه.

أما عائشة، فالمعلوم من حالها عداوة عثمان والمجاهرة بالنكير عليه والتاليب إلى أن أحصر، وخروجها إلى مكة، بعد الظن القوي بهلاكه، مؤلبة عليه، وذاكرة أحداثه في الإسلام، ومخالفته سيرة المتقدمين عليه في محافل مكة، وكاتبة به إلى البلاد، إلى أن بلغها قتله والإرجاف ببيعة طلحة، فأظهرت من السرور بالأمرين والدم لعثمان والمدح لطلحة ما أجمع عليه الناقلون، فقد ذكرنا طرفا من ذلك أجمع، وأعجلت الرحلة معتبطة بالحالين.

إلى أن صح لها في الطريق ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبيعة الناس له لخلات [الخلاف]، فعادت ناكصة على عقبها، واجمة من ولايته، عظيمة الوجد لخلافته، مظهرة التوجع

الصفحة 543 من 681