مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 544 من 681

لعُثْمَانَ وَمَا جَرَى عَلَيْه، مُشَيَّدَةً لقَتْله مظلُوماً نَاشِدَةً دَمَهُ في المَحَافِلِ، مَوْلَبَةٌ عَلَى عَلي (عليه السلام)، مُعْلَنَةٌ بأَنَّهُ قُتلَ عُثْمَانُ وَشِيعَتُهُ مَظْلُوماً.

حَتَّى اجْتَمَعَ لَهَا أَوْلِيَاءُ عُثْمَانَ، وَمُبْغَضُوا عَليَّ (عليه السلام) وَمُكَيَّدُوا الْإِسْلَامِ وَأَغْرَارُ قُرَيْشٍ. وَبَلَغَ ذَلِكَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَوَافَقَ شَحْنَا فِي صُدُورِهِمَا، فَاسْتَأْذَنَا عَلِيّاً (عليه السلام) فِي الْعُمْرَةِ، عَزْماً مِنْهُمَا عَلَى نَكْتَ بَيْعَته، وَرَغْبَةً في اللحوق بعَائِشَةَ، تأميلا لبلوغ الرِّئَاسَةِ الفَانيَة مِنْ جَهَته، وَطَمَعاً فِي الدُّنْيَا الْمُؤيس مِنْهَا لَدَيْهِ، فَخَوَّفَهُمَا (عليه السلام) الْغَدْرَ وَالنَّكْتَ، فَجَدَّدًا عَهْداً ثانياً، فَأَذنَ لَهُمَا.

فَلَمَّا وَصَلَا مَكَةَ نَاشَدَا النَّاسَ دَمَ عُثْمَانَ، وَأَنَّ عَلِيّاً دَسَ عَلَيْهِ حَتَّى قُتلَ، وَآوَى قَتَلَتَهُ وَاتَّخَذَهُمْ بِطَانَةٌ، مَعَ مَا نَعْلَمُ مِنْ حَالِهِمَا فِي عُثْمَانَ وَحَصْرِهِ، وَالْمُشَارَكَة فِي قَتْله، وَبَرْء أميرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) مِنْ ذَلكَ، وَلُزُومِهِ مَنْزِلَهُ حَتَّى قُتِلَ.

فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ أجَابُوا عَائِشَةَ وَأَمْثَالُهُمْ مِنَ الطَّمَّاعِ وَأَجْلَافِ الْأَعْرَابِ، فَمَضَوْا جَميعاً إِلَى الْبَصْرَة نَاكَثينَ بَيْعَةَ أمير الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهَا دَعَوُا النَّاسَ إِلَى خَلْعِ عَلِيَّ (عليه السلام) وَبَيْعَتِهِمَا وَعَائِشَةَ، فَأَجَابَهُمْ مَنْ لَا بَصِيرَةَ لَهُ أَوْ مَنْ يَرْغَبُ في الْفِتْنَةِ، وَامْتَنَعَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِي فِي مِائَتَيْنِ مِنْ صَلَحَاءِ قَوْمه، فَقَتَلُوهُ وَجَمَاعَتَهُ، وَغَدَرُوا بعثمَانَ بْن حُنَيْف - وَقَتَلُوا السَّابحَةَ وَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَخَافُوا أَخَاهُ سَهْلًا عَلَى قَوْمِهِم بِالْمَدِينَةِ، فَنَكَلُوا به، وَفَتَحُوا بَيْتَ الْمَالَ بهَا، فَأَخَذُوا مِنْهُ مَا شَاءُوا.

وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ أَطْرَافُ النَّاسِ، وَقَوِيَ أَمْرُهُمْ وَعَظُمَتْ فِتْنَتُهُمْ.

فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَلِيّاً (عليه السلام)، كَانَتْ عُمَّالُهُ وَأَمَرَاؤُهُ بِحَالِ الْقَوْمِ وَإِفْسَادِهِمْ فِي الْبَلَادِ، فَسَارَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَذَوِي السَّوَابِقِ وَأُولِي الْبَصَائرِ، لِيَتَنَافَى فَارِطَهُمْ وَشَغَبَ صَدْعِهِمْ فِي الإِسْلَامِ وَبَرِيقَ لَمْعِهِمْ فِي الدِّينِ.

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ دَعَاهُمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَإِلَى كتابه، وَسُنَّة نَبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله، وَالدُّخُولِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَخَوْفِهِمُ الْفِتْنَةَ وَالْفُرْقَة.

فَابُوا إِلَّا الْقِتَالَ أوْ خَلْعَ نَفْسه منَ الْأمْر ليُولُوهُ مَنْ شَاءُوا، أوْ يُسَلَّمَ إِلَيْهِمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ لَيَرَوْا

رَأيَهُمْ فِيهِمْ.

لعثمان وما جرى عليه، مشيدة لقتله مظلوما ناشدة دمه في المحافل، مولبة على علي (عليه السلام)، معلنة بأنه قتل عثمان وشيعته مظلوما.

حتى اجتمع لها أولياء عثمان، ومبغضوا علي (عليه السلام) ومكيدوا الإسلام وأغرار قريش. وبلغ ذلك طلحة والزبير، فوافق شحنا في صدورهما، فاستأذنا عليا (عليه السلام) في العمرة، عزما منهما على نكت بيعته، ورغبة في اللحوق بعائشة، تأميلا لبلوغ الرئاسة الفانية من جهته، وطمعا في الدنيا المؤيس منها لديه، فخوفهما (عليه السلام) الغدر والنكت، فجددا عهدا ثانيا، فأذن لهما.

فلما وصلا مكة ناشدا الناس دم عثمان، وأن عليا دس عليه حتى قتل، وآوى قتلته واتخذهم بطانة، مع ما نعلم من حالهما في عثمان وحصره، والمشاركة في قتله، وبرء أمير المؤمنين (عليه السلام) من ذلك، ولزومه منزله حتى قتل.

فاجتمع إليهم القوم الذين أجابوا عائشة وأمثالهم من الطماع وأجلاف الأعراب، فمضوا جميعا إلى البصرة ناكثين بيعة أمير المؤمنين عليه السلام.

فلما انتهوا إليها دعوا الناس إلى خلع علي (عليه السلام) وبيعتهما وعائشة، فأجابهم من لا بصيرة له أو من يرغب في الفتنة، وامتنع حكيم بن جبلة العبدي في مائتين من صلحاء قومه، فقتلوه وجماعته، وغدروا بعثمان بن حنيف - وقتلوا السابحة وأرادوا قتله، فخافوا أخاه سهلا على قومهم بالمدينة، فنكلوا به، وفتحوا بيت المال بها، فأخذوا منه ما شاءوا.

واجتمع إليهم أطراف الناس، وقوي أمرهم وعظمت فتنتهم.

فلما بلغ ذلك عليا (عليه السلام)، كانت عماله وأمراؤه بحال القوم وإفسادهم في البلاد، فسار في المهاجرين والأنصار وذوي السوابق وأولي البصائر، ليتنافى فارطهم وشغب صدعهم في الإسلام وبريق لمعهم في الدين.

فلما انتهى إليهم دعاهم إلى الله تعالى، وإلى كتابه، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، والدخول في الجماعة، وخوفهم الفتنة والفرقة.

فابوا إلا القتال أو خلع نفسه من الأمر ليولوه من شاءوا، أو يسلم إليهم قتلة عثمان ليروا

رأيهم فيهم.

الصفحة 544 من 681