الْمِقْدَادَ - يَنْصَحُ لَهُ فَيَأْبَى إِلَّا تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَسَعِيدَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: حُبّهُمْ وَاللَّهِ صَنَعَ مَا تَرَيْنَ، حَمَلَ إِلَى سَعيد بن العاص مائَةَ، ألف وَإِلَى عَبْد الله بن خالد بن أُسَيْد ثَمَانَمائَة ألف، وَإِلَى الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَم مِائَةَ الف، وأعْطَى مَرْوَانَ خُمُسَ إِفْرِيقِيَةَ لَا يَدْرِي بِكَمْ فَلَمْ يَكُن اللهُ لَيَدَعَ عُثْمَانَ.
وذَكَرَ فِي تاريخه، عَنْ عَلْقَمَةَ بْن أبي عَلْقَمَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ أَشَدَّ النَّاسِ عَلَى عثْمَانَ، تُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهِ وَتُوَلُّبُ حَتَّى قُتِلَ، فَلَمَّا قُتِلَ وَبُويِعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) طَلَبَتْ بِدَمِهِ.
وأمثال هذه الأقوال وأضعافها المتضمنة للنكير على عثمان من الصحابة والتابعين المنقولة في جميع التواريخ.
وإنما اقتصرنا على تاريخي الثقفي والواقدي لأن لنا إليهما طريقا، ولأن لا يطول الكتاب. وفيما ذكرناه كفاية، ومن أراد العلم بمطابقة التواريخ ل.ما أوردناه في هذين التاريخين فليتأملها يجدها موافقة.
[حصر عثمان في داره وما جرى عليه]
ثُمَّ أطْبَقَ َأهْلُ الْأَمْصَارِ وَقُطَانُ الْمَدِينَة مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ - إِلَّا النَّفَرَ الَّذِينَ احْتَصهُم عُثْمَانُ لَنَفْسه وَأَثَرَهُمْ بِالْأَمْوَالِ كَزَيْدِ بْنِ ثَابِت وَحَسَّانَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبَيْرِ، وَمَرْوَانَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - عَلَى حَصْره في الدَّارِ، وَمُطَالَبَته بخَلْع نَفْسه مِنَ الْخِلَافَة أوْ قَتْله، إِلَى أَنْ قَتَلُوهُ عَلَى الْإِصْرَار عَلَى مَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ وَمَنْ ظَفَرُوا به فِى الْحَالِ مَنْ أَعْوَانه، وَأَقَامَ ثَلاثاً لَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ مِنْ ذَويه أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَلَا يَدْفَنَهُ خَوْفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى أَنْ شَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي دَفْنِهِ، فَأذِنَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَدْفِنُوهُ فِي مَقَابِرِ المُسلمينَ، فَحُمِلَ إِلَى حَسٌ كَوْكَبٌ مَقْبَرَة الْيَهُود، وَلَمَّا أَرَادَ النَّفَرُ الَّذِينَ حَمَلُوهُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ منعهم من مِنْ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَرَجَمُوهُمْ بِالْأَحْجَارِ، فَدُفِنَ بِغَيْرِ صَلَاةِ، وَلَمْ يَزَلْ قَبْرَهُ مُنْفَرِداً عَنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمينَ إِلَى أنْ وَليَ مُعَاوِيَةٌ، فَأَمَرَ بِأنْ يُدْفَنَ النَّاسُ [منْ] حَوْله حَتَّى اتَّصَلَ الدَّفْنُ
المقداد - ينصح له فيأبى إلا تقريب مروان وسعيد بن عامر، قالت عائشة: حبهم والله صنع ما ترين، حمل إلى سعيد بن العاص مائة، ألف وإلى عبد الله بن خالد بن أسيد ثمانمائة ألف، وإلى الحارث بن الحكم مائة الف، وأعطى مروان خمس إفريقية لا يدري بكم فلم يكن الله ليدع عثمان.
وذكر في تاريخه، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت أشد الناس على عثمان، تحرض الناس عليه وتولب حتى قتل، فلما قتل وبويع علي (عليه السلام) طلبت بدمه.
وأمثال هذه الأقوال وأضعافها المتضمنة للنكير على عثمان من الصحابة والتابعين المنقولة في جميع التواريخ.
وإنما اقتصرنا على تاريخي الثقفي والواقدي لأن لنا إليهما طريقا، ولأن لا يطول الكتاب. وفيما ذكرناه كفاية، ومن أراد العلم بمطابقة التواريخ ل.ما أوردناه في هذين التاريخين فليتأملها يجدها موافقة.
[حصر عثمان في داره وما جرى عليه]
ثم أطبق أهل الأمصار وقطان المدينة من المهاجرين والأنصار - إلا النفر الذين احتصهم عثمان لنفسه وأثرهم بالأموال كزيد بن ثابت وحسان، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومروان، وعبد الله بن عمر - على حصره في الدار، ومطالبته بخلع نفسه من الخلافة أو قتله، إلى أن قتلوه على الإصرار على ما أنكروا عليه ومن ظفروا به فى الحال من أعوانه، وأقام ثلاثا لا يتجاسر أحد من ذويه أن يصلي عليه ولا يدفنه خوفا من المسلمين، إلى أن شفعوا إلى علي (عليه السلام) في دفنه، فأذن في ذلك على شرط أن لا يدفنوه في مقابر المسلمين، فحمل إلى حس كوكب مقبرة اليهود، ولما أراد النفر الذين حملوه الصلاة عليه منعهم من من ذلك المسلمون ورجموهم بالأحجار، فدفن بغير صلاة، ولم يزل قبره منفردا عن مقابر المسلمين إلى أن ولي معاوية، فأمر بأن يدفن الناس [من] حوله حتى اتصل الدفن




