ذَكَرَ الْوَاقدي في تاريخه كَثِيراً ممَّا ذَكَرَهُ التَّقَفي، وَزَادَ في حَدِيث مَرْوَانَ وَمَجِيئه إِلَى عَائِشَةَ، أنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِت كَانَ مَعَهُ، وَأَنَّهَا قَالَتْ: وَدِدْتُ وَالله أَنَّكَ وَصَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي يَعْنِيكَ أَمْرُهُ في رَجُل كُلُّ واحد مِنْكُمَا رَحاً وَأَنَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَأمَّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَا أَقَلَّ وَاللَّه مَنْ لَهُ مِثْلُ مَا لَكَ مِنْ عِصْدَانِ الْعَجْوَة.
وَذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ آخَرَ: أَنَّ الْمُكَلَّمَ لَهَا فِي الْإِقَامَةِ مَعَ مَرْوَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدِ، قَالَتْ: لَا وَالله وَلَا سَاعَةً، إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ فَغَيَّرَ اللهُ به آتْرَكُمْ وَالله وَتَرَكَ أَصْحَابَ محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله.
وَزَادَ خطابها لابن عَبَّاس: إِنَّكَ قَدْ أعطيتَ لسَاناً وَجَدَلًا وَعَقْلاً وَبَيَاناً، وَقَدْ رَأَيْتَ مَا صَنَعَ ابْنُ عَفَّانَ، اتَّخَذَ عِبَادَ الله حَوَلا فَقَالَ يَا أُمَّهُ دَعِيهِ وَمَا هُوَ فِيهِ، لَا يَنْفَرِجُونَ عَنْهُ حَتَّى يَقْتُلُوهُ، قَالَت: أَبْعَدَهُ اللَّهُ.
وَمِنْ طَرِيق آخَرَ: إِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ النَّاسَ عَنْ هَذَا الطَّاغِيَةِ، فَإِنَّ الْمِصْرِيِّينَ قَاتَلُوهُ.
وَرُويَ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا بِالْبَصْرَة فَذَكَرْتُهَا هَذَا الحديث، فَقَالَتْ: ذَلكَ الْمَنْطِقُ الَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَنِي لَمْ أرَ لِي تَوْبَةٌ إِلَّا الطَّلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ قتلَ مَظْلُوماً، قَالَ فَقُلْتُ لَهَا فَأَنْت قَتَلْتيه بلسانك، فَأَيْنَ تَخْرُجين! تُوبِي وَأَنْتَ في بَيْتك، أو أرْضِي وَكَاةَ دَمِ عُثْمَانَ وَلَدَهُ، قَالَتْ: [دَعْنَا مِنْ جِدَالِكَ فَلَيْسَ مِنَ الْبَاطِلِ فِي شَيْءٍ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بنت قُدَامَةَ قَالَتْ:] سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) تَقُولُ - وَعَثَمَانُ مَحْصُورٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاء: أَحْسَنَ أبو محمّد حِينَ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ، فَقَالَتْ لَهَا يَا أمَّهُ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ غَيَّرَ سُنَّةَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله، وَسُنَّةَ الْخَليفَتَيْن من قبله، فَحَلَّ دَمُهُ.
وذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ عُثْمَانَ أرْسَلَ إِلَيَّ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى طَلْحَةَ فَأَبَيْتُ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ أنْ أقِيمِي وَلَا تَخْرُجِي إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: قَدْ جَلَيْتُ ظَهْرِي وَعَرَّيْتُ غَرَائِرِي وَإِنِّي خَارِجَةٌ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا وَاللَّهِ مَا أَرَانِي أرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَتْ: بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، كَانَ أَبِي - تَعْنِي:
ذكر الواقدي في تاريخه كثيرا مما ذكره التقفي، وزاد في حديث مروان ومجيئه إلى عائشة، أن زيد بن ثابت كان معه، وأنها قالت: وددت والله أنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنه في البحر، وأما أنت يا زيد فما أقل والله من له مثل ما لك من عصدان العجوة.
وذكر من طريق آخر: أن المكلم لها في الإقامة مع مروان عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، قالت: لا والله ولا ساعة، إن عثمان غير فغير الله به آتركم والله وترك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.
وزاد خطابها لابن عباس: إنك قد أعطيت لسانا وجدلا وعقلا وبيانا، وقد رأيت ما صنع ابن عفان، اتخذ عباد الله حولا فقال يا أمه دعيه وما هو فيه، لا ينفرجون عنه حتى يقتلوه، قالت: أبعده الله.
ومن طريق آخر: إياك أن ترد الناس عن هذا الطاغية، فإن المصريين قاتلوه.
وروي عن ابن عباس قال دخلت عليها بالبصرة فذكرتها هذا الحديث، فقالت: ذلك المنطق الذي تكلمت به يومئذ هو الذي أخرجني لم أر لي توبة إلا الطلب بدم عثمان، ورأيت أنه قتل مظلوما، قال فقلت لها فأنت قتلتيه بلسانك، فأين تخرجين! توبي وأنت في بيتك، أو أرضي وكاة دم عثمان ولده، قالت: [دعنا من جدالك فليس من الباطل في شيء.
وذكر الواقدي عن عائشة بنت قدامة قالت:] سمعت عائشة زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تقول - وعثمان محصور قد حيل بينه وبين الماء: أحسن أبو محمد حين حال بينه وبين الماء، فقالت لها يا أمه على عثمان فقالت: إن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله، وسنة الخليفتين من قبله، فحل دمه.
وذكر الواقدي في تاريخه، عن كريمة بنت المقداد قالت: دخلت على عائشة فقالت: إن عثمان أرسل إلي أن أرسل إلى طلحة فأبيت وأرسل إلي أن أقيمي ولا تخرجي إلى مكة، فقلت: قد جليت ظهري وعريت غرائري وإني خارجة غدا إن شاء الله، ولا والله ما أراني أرجع حتى يقتل، قالت: بما قدمت يداه، كان أبي - تعني:




