مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 534 من 681

عَلَى ابْنَتَيْه، ألَسْتُ جَهَزْتُ جَيْشَ الْعُسْرَة، ألَمْ آلُ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى أَهْل مَكَّةَ، قَالَ إِذْ تَكَلَّمَت امْرَأَةٌ من وَرَاء الحجاب، قَالَ فَجَعَلَ يَبْدُو لَنَا حَمَارُهَا أَحْيَاناً، فَقَالَتْ: صَدَقْتَ، لَقَدْ كُنْتَ خَتَنَ رَسُول الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) عَلَى ابْنَتَيْه فَكَانَ مِنْكَ فِيهِمَا مَا قَدْ عَلِمتَ، وَجَهَزْتَ جَيْشَ العُسْرَة، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

فَسَيُنفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، وَكَتَبَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فيكَ عَنْ بَيْعَةِ الرّضْوَانِ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ لَهَا أهلا، قَالَ فَانْتَهَرَهَا عُثْمَانُ، فَقَالَتْ:

أمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) قَالَ إِنَّ لِكُلِّ أُمَّة ِفرْعَوْنُ، وَإِنَّكَ فَرْعَوْنُ هَذه الأمة.

وذَكَرَ فِيهِ مِنْ عِدَّةِ طُرُقِ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ الْحِصَارُ عَلَى عُثْمَانَ تَجَهَّزَتْ عَائِشَةُ لِلْحَجِ، فَجَاءَهَا مَرْوَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدِ، فَسَأَلاهَا الْإِقَامَةَ وَالدَّفْعَ عَنْهُ، فَقَالَتْ: قَدْ عَرَيْتُ غرائرِي، وَأدْنَيْتُ رِكَابي، وفَرَضْتُ عَلَى نَفْسِي الْحَجَّ فَلَسْتُ بِالَّتِي أُقِيمُ فَنَهَا، وَمَرْوَانُ يَتَمَثَّلُ:

فَحَرَقَ قَيْس عَلَى الْبَلَادِ *** حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ أَجْدَمَا

فَقَالَتْ: أَيُّهَا المُتَمَتِّلُ بِالشَّعْرِ ارْجِعْ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ: لَعَلَّ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا قُلْتُ هَذَا الَّذِي قُلْتُهُ شَكَاً في صَاحِبِكَ، فَوَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ عُثْمَانَ مَخِيطُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ غَرَائِرِي.

حَتَّى أكُونَ أَقْذِفُهُ فِي الْيَمِّ، ثُمَّ ارْتَحَلَتْ حَتَّى نَزَلَتْ بَعْضَ الطَّرِيقِ، فَلَحقَهَا ابْنُ عَبَّاس أميراً عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أعْطَاكَ لسَاناً وَعلماً، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَخْزُلَ عَنْ قَتْل هَذا الطَّاغية غداً، ثُمَّ انْطَلَقَتْ فَلَمَّا قَضَت نُسْكَهَا بَلَغَهَا أَنَّ عُثْمَانَ قُتلَ، فَقَالَتْ:

أبْعَدَهُ اللهُ بمَا قَدَّمَ يَدَاهُ، الحَمْدُ لله الذي قَتَلَهُ، وَبَلَغَهَا أَنَّ طَلْحَةَ وَلي بَعْدَهُ، فَقَالَتْ: أَيُّهُنَّ ذَا الْإِصْبَعِ، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) بُويِعَ قَالَت وَدِدْتُ أَنَّ هَذِهِ وَقَعَتْ عَلَى هَذِهِ.

و

على ابنتيه، ألست جهزت جيش العسرة، ألم آل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) إلى أهل مكة، قال إذ تكلمت امرأة من وراء الحجاب، قال فجعل يبدو لنا حمارها أحيانا، فقالت: صدقت، لقد كنت ختن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) على ابنتيه فكان منك فيهما ما قد علمت، وجهزت جيش العسرة، وقد قال الله تعالى:

فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) إلى أهل مكة فيك عن بيعة الرضوان إنك لم تكن لها أهلا، قال فانتهرها عثمان، فقالت:

أما أنا فأشهد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم‏) قال إن لكل أمة فرعون، وإنك فرعون هذه الأمة.

وذكر فيه من عدة طرق قال لما اشتد الحصار على عثمان تجهزت عائشة للحج، فجاءها مروان وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فسألاها الإقامة والدفع عنه، فقالت: قد عريت غرائري، وأدنيت ركابي، وفرضت على نفسي الحج فلست بالتي أقيم فنها، ومروان يتمثل:

فحرق قيس على البلاد *** حتى إذا اشتعلت أجدما

فقالت: أيها المتمتل بالشعر ارجع فرجع، فقالت: لعل ترى أني إنما قلت هذا الذي قلته شكا في صاحبك، فو الله لوددت أن عثمان مخيط عليه في بعض غرائري.

حتى أكون أقذفه في اليم، ثم ارتحلت حتى نزلت بعض الطريق، فلحقها ابن عباس أميرا على الحج، فقالت له يا ابن عباس إن الله قد أعطاك لسانا وعلما، فأنشدك الله أن تخزل عن قتل هذا الطاغية غدا، ثم انطلقت فلما قضت نسكها بلغها أن عثمان قتل، فقالت:

أبعده الله بما قدم يداه، الحمد لله الذي قتله، وبلغها أن طلحة ولي بعده، فقالت: أيهن ذا الإصبع، فلما بلغها أن عليا (عليه السلام) بويع قالت وددت أن هذه وقعت على هذه.

و

الصفحة 534 من 681