مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 528 من 681

عَنْهُ، عَنْ طَارق بن شهَاب قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عَوْفِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عُثْمَانَ أَبَى أَنْ يُقيمَ فِيكُمْ كِتابَ اللهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ وَأَوَّلَ مَنْ عَقَدَ لَهُ، قَالَ: إِنَّهُ نَقَضَ، وَلَيْسَ لِنَاقِضِ عَهدٌ.

وعَنْهُ، عَنْ أبَى إِسْحَاقَ قَالَ: ضَجَّ النَّاسُ يَوْماً حِينَ صَلَوا الْفَجْرَ في خَلَافَة عُثْمَانَ، فَنَادَوْا بِعَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيْهِمْ وَاسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ خَلَعَ قَمِيصَهُ مِنْ جَنْبِهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ أَصْحَابِ محمّد، يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أَشْهِدُ اللهَ وَأَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ خَلَعْتُ عُثْمَانَ مِنَ الخلَافَة كَمَا خَلَعْتُ سربالي هَذَا، فَأَجَابَهُ مُحِيبٌ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ الْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلَ وَكُنْتَ مَنَ المُفْسِدِينَ، فَنَظَرُوا مَن الرَّجُلُ، فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالب عَلَيْهِ السَّلَامُ.

وعَنْهُ قَالَ أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ أنْ يُدْفَنَ سرا، لَئَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ.

وذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي تَارِيخه، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّرِيدِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي مَاتَ فيه أعُودُهُ، فَذَكرَ عِنْدَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عَاجِلُوا طَاغِيَتَكُمْ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَادَى في مُلكه، قَالُوا: فَأَنْتَ وكَيْتَهُ، قَالَ: لَا عَهْدَ لَنَاقض.

وذَكَرَ النَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَالِسًا، فَطَلَعَ عُثْمَانُ حَتَّى صَعِدَ الْمُنْبَرَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن فَقَدْتَ أكْثَرَكَ شَعْراً.

وَذَكَرَ فِيه: أنَّ عُثْمَانَ أَنْفَدَ المُسْوَرَ بْنَ مَحْرَمَةَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَن يَسْأَلُهُ الْكَفَّ عَن التَّحْرِيض عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَن أنَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَحْدي وَلَكنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ جَميعاً: إِنَّهُ غَيَّرَ وَبَدَّلَ قَالَ الْمُسْوَرَ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ فَدَعْ أَنْتَ مَا تَقُولُ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا وَالله مَا أَجِدُهُ يَسَعُني أَنْ أَسْكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ خالي: اتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ فِى أُمَّةٍ محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله، وَمَا أعْطَيْتَني مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ: لَتَعْمَلُنَّ بكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ صَاحِبَيْكَ، فَلَمْ تَفِ.

عنه، عن طارق بن شهاب قال رأيت ابن عوف يقول: يا أيها الناس إن عثمان أبى أن يقيم فيكم كتاب الله، فقيل له: أنت أول من بايعه وأول من عقد له، قال: إنه نقض، وليس لناقض عهد.

وعنه، عن أبى إسحاق قال: ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان، فنادوا بعبد الرحمن بن عوف، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة، ثم خلع قميصه من جنبه فقال يا معشر أصحاب محمد، يا معشر المسلمين، أشهد الله وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا، فأجابه محيب من الصف الأول الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين، فنظروا من الرجل، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

وعنه قال أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا، لئلا يصلي عليه عثمان.

وذكر الواقدي في تاريخه، عن عثمان بن السريد قال دخلت على عبد الرحمن بن عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده، فذكر عنده عثمان، فقال عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتمادى في ملكه، قالوا: فأنت وكيته، قال: لا عهد لناقض.

وذكر النقفي في تاريخه، عن بلال بن الحارث قال كنت مع عبد الرحمن جالسا، فطلع عثمان حتى صعد المنبر، فقال عبد الرحمن فقدت أكثرك شعرا.

وذكر فيه: أن عثمان أنفد المسور بن محرمة إلى عبد الرحمن يسأله الكف عن التحريض عليه، فقال له عبد الرحمن أنا أقول هذا القول وحدي ولكن الناس يقولون جميعا: إنه غير وبدل قال المسور: قلت: فإن كان الناس يقولون فدع أنت ما تقول فيه، فقال عبد الرحمن: لا والله ما أجده يسعني أن أسكت عنه، ثم قال له: قل له يقول لك خالي: اتق الله وحده لا شريك له فى أمة محمد صلى الله عليه وآله، وما أعطيتني من العهد والميثاق: لتعملن بكتاب الله وسنة صاحبيك، فلم تف.

الصفحة 528 من 681