مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 526 من 681

وذَكَرَ فِي تَارِيخِهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَوْمَئِذٍ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ عَلَيْهِ السَّلَاحُ عِنْدَ بَابِ الْقَصْرِ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ.

وذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن أبي لَيْلَى قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَدِينَة أَيَّامَ حَصْرٍ عُثْمَانَ في الدَّارِ، فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ بن عبيد في مِثْلِ الْخَزَّةِ السَّوْدَاءِ مِنَ الرِّجَالِ وَالسَّلَاحِ مُطِيفٌ بِدَارِ عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ.

وذُكِرَ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ طَلْحَةَ يُرَامِي الدَّارَ، وَهُوَ فِي خَزَّةَ سَوْدَاءَ عَلَيْهِ الدِّرْعُ قَدْ كَفَرَ عَلَيْهِ بِقَبَاء، يُرَامُونَهُ وَيُخْرِجُونَهُ إِلَى الدَّارِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُرَامِيهِمْ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ دَارٍ مِنْ قِبَلِ دَارِ ابْنِ حَزْمٍ فَقُتِلَ.

وذَكَرَ الْوَاقديُّ في تَارِيخِهِ، عَنْ عَبْد الله بن مالك، عَنْ أبيه قَالَ لَمَّا أَشْخَصَ النَّاسُ لِعُثْمَانَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ مَالِكَ اشْتَرَى مِنِّي ثَلَاثَةَ أَدْرَاعِ وَخَمْسَةَ أسياف، فَرَأَيْتُ تِلْكَ الدَّرُوعَ عَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَلْزَمُونَهُ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يومين.

وذَكَرَ الْوَاقدي في تاريخه قَالَ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ‏) أَشَدَّ عَلَى عُثمَانَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ حَتَّى مَاتَ، وَمِنْ سَعْدِ بْن أبي وقاص حَتَّى مَاتَ عُثْمَانُ وَأعْطَى النَّاسَ الرِّضَى، وَمِنْ طَلْحَةَ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ كَهْفُ الْمُصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، يَأْتُونَهُ بِاللَّيْلِ يَتَحَدَّثُونَهُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ جَاهَدُوا، فَكَانَ وَلِي الْحَرْبَ وَالْقِتَالَ وَعَمِلَ الْمَفَاتِيحَ عَلَى بَيْت المَالِ وَتَوَلَّى الصَّلَاةَ بالنَّاسِ، وَمَنَعَهُ وَمَنْ مَعَهُ منَ الْمَاء، وَرَدَّ شَفَاعَةَ عَلي (عليه السلام) فِي حَمْلِ الْمَاءِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ لَهُ: لَا وَاللَّهِ وَلَا نَعْمَةٌ عَيْنٍ، وَلَا بِبَرَكَةِ يَأْكُلُ، وَلَا يَشْرَبُ، حَتَّى يُعْطِي بَنِي أُمَيَّةَ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهَا.

وذكر في تاريخه، عن الحسين بن عيسى، عن أبيه: أن طلحة بن عبيد الله كان يومئذ في جماعة الناس عليه السلاح عند باب القصر يأمرهم بالدخول عليه.

وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال انتهيت إلى المدينة أيام حصر عثمان في الدار، فإذا طلحة بن بن عبيد في مثل الخزة السوداء من الرجال والسلاح مطيف بدار عثمان حتى قتل.

وذكر عنه قال: رأيت طلحة يرامي الدار، وهو في خزة سوداء عليه الدرع قد كفر عليه بقباء، يرامونه ويخرجونه إلى الدار، ثم يخرج فيراميهم، حتى دخل عليه من دار من قبل دار ابن حزم فقتل.

وذكر الواقدي في تاريخه، عن عبد الله بن مالك، عن أبيه قال لما أشخص الناس لعثمان لم يكن أحد أشد عليه من طلحة بن عبيد الله، قال مالك اشترى مني ثلاثة أدراع وخمسة أسياف، فرأيت تلك الدروع على أصحابه الذين كانوا يلزمونه قبل مقتل عثمان بيوم أو يومين.

وذكر الواقدي في تاريخه قال: ما كان أحد من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم‏) أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات، ومن سعد بن أبي وقاص حتى مات عثمان وأعطى الناس الرضى، ومن طلحة، وكان أشدهم، فإنه لم يزل كهف المصريين وغيرهم، يأتونه بالليل يتحدثونه عنده إلى أن جاهدوا، فكان ولي الحرب والقتال وعمل المفاتيح على بيت المال وتولى الصلاة بالناس، ومنعه ومن معه من الماء، ورد شفاعة علي (عليه السلام) في حمل الماء إليهم، وقال له: لا والله ولا نعمة عين، ولا ببركة يأكل، ولا يشرب، حتى يعطي بني أمية الحق من أنفسها.

الصفحة 526 من 681