عُثْمَانُ: التَّرَابُ فِي فِيكَ يَا عَلِيُّ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بَلِ التَّرَابُ فِي فِيكَ يَا عُثْمَانُ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله يَقُولُ مَا أَظَلَّت الخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّت الغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَة أَصْدَقَ مِنْ أبي ذَرٍّ، قَالَ: أَمَا وَالله عَلَى ذَلكَ لَأسِيرنَّهُ، قَالَ أَبُو ذَرَةٌ أَمَا الله لَقَدْ حَدَّتَني خليلي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّكُمْ تُخْرِجُونِّي مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ.
وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ في تاريخه، عَنْ سَهْلِ بْن سَعْد السَّاعدي قَالَ كَانَ أبو ذَرَّ جَالساً عِنْدَ عُثْمَانَ وَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالساً، إِذْ قَالَ عُثْمَانُ أَرَأَيْتُمْ مَنْ أدَّى زَكَاةَ مَالهِ هَلْ فِي مَالِهِ حَقٌّ غَيْرَهُ قَالَ كَعْبُ: لَا، فَدَفَعَ أبو ذَرٍّ بَعَصَاهُ فِي صَدْرِ كَعْب ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ أَنْتَ تُفَسِّرُ كِتَابَ الله برأيكَ، لَيْسَ الْبرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب وَلكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَآتَى المالَ عَلى حُبِّه ذَوي القُربى واليتامى وَالْمَسَاكِينَ، قَالَ ألَا تَرَى أَنَّ عَلَى الْمُصَلِّي بَعْدَ إيتاء الزَّكَاة حَقّاً في ماله، ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ أتَرَوْنَ بَأساً أَنْ نَأْخُذَ مِنْ بَيْت مَال الْمُسْلِمِينَ مَالا فَنُفَرِّقَهُ فِيمَا يَنُوبُنَا مِنْ أَمْرِنَا ثُمَّ نَقْضِيهِ ثُمَّ قَالَ أَنَاسُ مِنْهُمْ: لَيْسَ بِذلِكَ بَاسَ، وَأَبُو ذَرٍّ سَاكِتٌ، وَأَبُو فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ مَا تَقُولُ فَقَالَ كَعْبُ: لَا بَأسَ بذلكَ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ فَوَجَى بِهَا فِي صَدْرِه ثُمَّ قَالَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّين تُعَلَّمُنَا دِينَنَا ! فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا أَكْثَرَ أَذَاكَ لي وَأُولَعَكَ بأصْحَابِي الْحَقِّ بِمَكينكَ وَغَيِّبٌ عَنِّي وَجْهَكَ.
وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْحُسَيْن بن عيسى بن زَيْد عَنْ أبيه: أنَّ أَبَا ذَرٍّ أَظْهَرَ عَيْبَ عُثْمَانَ وَفَرَاقَهُ للدين، وَأغْلَظَ لَهُ حَتَّى شَتَمَهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَبَرَأَ مِنْهُ، فَسَيَّرَهُ عُثْمَانُ إِلَى الشَّامِ.
ذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ... أَنَّ أَبَا ذَرَّ زَارَ أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصِ، فَمَكَتَ عنْدَهُ ليالي، فَأَمَرَ بحماره فأوكفَ فَقَالَ أَبو الدَّرْدَاءِ: لَا أَرَاني إِلَّا مُشَيِّعَكَ، وَأَمَرَ بِحِمَارِه فَأسرج، فَسَارًا جَميعاً عَلَى حَمَارَيْهِمَا، فَلَقَيَا رَجُلًا شَهِدَ الْجُمُعَةَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بِالْجَابِيَة، فَعَرَفَهُمَا الرَّجُلُ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ، فَأَحْبَرَهُمَا خَبَرَ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ قَالَ وَخَبَرُ آخَرُ كَرِهْتُ أَنْ أَخبر أَخْبرَكُمْ به الْآنَ وَأرَاكُمْ تَكْرَهَانه، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: لَعَلَّ أَبَا ذَرٍّ قَدْ نُفِيَ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّه فَاسْتَرْجَعَ أبو الدَّرْدَاءِ وَصَاحِبُهُ قَرِيباً مِنْ عَشْرِ مَرَّات، ثُمَّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:
فَارتَقبْهُمْ وَاصْطَبِرْ كَمَا قِيلَ لِأصْحَابِ النَّاقَةِ، اللّهم إِنْ كَانُوا كَذَّبُوا أَبَا ذَرٍّ فَإِنِّي لَا أَكَذِّبُهُ، وَإِن اتَّهَمُوهُ فَإِنِّي لَا أَنَّهِمُهُ، وَإِنِ اسْتَغَسُّوهُ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْشُهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ
عثمان: التراب في فيك يا علي، قال علي (عليه السلام) بل التراب في فيك يا عثمان، قال علي (عليه السلام): سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، قال: أما والله على ذلك لأسيرنه، قال أبو ذرة أما الله لقد حدتني خليلي عليه الصلاة والسلام أنكم تخرجوني من جزيرة العرب.
وذكر الثقفي في تاريخه، عن سهل بن سعد الساعدي قال كان أبو ذر جالسا عند عثمان وكنت عنده جالسا، إذ قال عثمان أرأيتم من أدى زكاة ماله هل في ماله حق غيره قال كعب: لا، فدفع أبو ذر بعصاه في صدر كعب ثم قال يا ابن اليهوديين أنت تفسر كتاب الله برأيك، ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله، إلى قوله: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين، قال ألا ترى أن على المصلي بعد إيتاء الزكاة حقا في ماله، ثم قال عثمان أترون بأسا أن نأخذ من بيت مال المسلمين مالا فنفرقه فيما ينوبنا من أمرنا ثم نقضيه ثم قال أناس منهم: ليس بذلك باس، وأبو ذر ساكت، وأبو فقال عثمان: يا كعب ما تقول فقال كعب: لا بأس بذلك، فرفع أبو ذر عصاه فوجى بها في صدره ثم قال أنت يا ابن اليهوديين تعلمنا ديننا ! فقال عثمان: ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي الحق بمكينك وغيب عني وجهك.
وذكر الثقفي، عن الحسين بن عيسى بن زيد عن أبيه: أن أبا ذر أظهر عيب عثمان وفراقه للدين، وأغلظ له حتى شتمه على رءوس الناس وبرأ منه، فسيره عثمان إلى الشام.
ذكر الثقفي في تاريخه، عن عبد الرحمن بن... أن أبا ذر زار أبا الدرداء بحمص، فمكت عنده ليالي، فأمر بحماره فأوكف فقال أبو الدرداء: لا أراني إلا مشيعك، وأمر بحماره فأسرج، فسارا جميعا على حماريهما، فلقيا رجلا شهد الجمعة عند معاوية بالجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأحبرهما خبر الناس، ثم إن الرجل قال وخبر آخر كرهت أن أخبر أخبركم به الآن وأراكم تكرهانه، قال أبو الدرداء: لعل أبا ذر قد نفي قال: نعم والله فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريبا من عشر مرات، ثم قال أبو الدرداء:
فارتقبهم واصطبر كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم إن كانوا كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه، وإن اتهموه فإني لا أنهمه، وإن استغسوه فإني لا أستعشه، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان




