وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ في تاريخه أنَّ أبا ذَرٍّ لَمَّا رَأى أنَّ عُثْمَانَ قَدْ أمَرَ بتَحْريق المَصاحف، فَقَالَ لَهُ: يَا عثمَانُ لَا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ حَرَقَ كِتَابَ الله فَيَكُونَ دَمُكَ أوَّلَ دَم يُهَرَاقُ.
وذَكَرَ فِي تاريخه، عَنْ تَغْلَبَةَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ أَنَاسٌ مِنْ أصْحَاب محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) من أهل بَدْر وَغَيْرِهِمْ، فَجَاءَ أَبو ذَرِّ يَتَوَكَّا عَلَى عَصَاهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ إِنَّكَ تَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا وَتَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ مَسَاوِيَهُ، فَسَكَتَ عُثْمَانُ، حَتَّى إِذَا انْصَرَفَ قَالَ: مَنْ يَعْذرني منْ هَذَا الَّذِي لَا يَدَعُ مَسَاءَةٌ إِنَّا ذَكَرَهَا، فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَجَاءَ فَقَامَ فِي مَقَامِ أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَى أَبَا ذَرِّ لَا يَدَعُ لِي مَسَاءَةٌ إِلَّا ذَكَرَهَا، فَقَالَ يَا عُثْمَانُ إِنِّي أَنْهَاكَ عَنْ أبِي ذَرٍّ، يَا عُثْمَانُ أَنْهَاكَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ثَلَاثَ مَرَاتِ اتْرُكْهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ: إنْ يَكُ كاذباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَك صادقاً يُصبكُمْ بَعْضُ الَّذي يَعدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفُ كَذَّابٌ، قَالَ لَهُ عُثْمَانُ:
بفيكَ التُّرَابُ، قَالَ لَهُ عَليٍّ (عليه السلام)، [بَلْ] بفيكَ التُّرَابُ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
ورَوَى الثَّقَفِيُّ في تاريخه أنَّ أبا ذَرِّ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ لَيُجَاءُ بي يَوْمَ الْقِيَامَة وَبكَ وَبِأَصْحَابِكَ حَتَّى نَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الجَوْزَاءِ مِنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْمَى بِنَا إِلَى الْأَرْضِ فَتُوطِئُ عَلَيْنَا الْبَهَائِمُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مُحَاسَبَة العباد، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) فَقَالَ: لَا، قَالَ أَبو ذَرَّ: انْشُدُكَ اللَّهَ سَمِعْتَ النبيّ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أظَلَّت الخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَة أَصْدَقَ مِنْ أبي ذَرٍّ قَالَ أمَّا هَذَا فَقَدْ سَمِعْتُهُ، فَرَجَعَ أَبو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَالله مَا كَذَبْتُ.
وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَّانَ السُّلَمِي أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لأبي ذَرٍّ مَا لَكُمْ وَلعُثْمَانَ مَا تَنْقَمُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: [بَلَى] وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَخْرُجَ مِنْ دَارِي لَخَرَجْتُ وَلَوْ حَبْوا، وَلَكنَّهُ أَبَى أَنْ يُقيمَ كِتَابَ اللَّه.
وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ فِي تَارِيخه: أَنَّ أَبا ذَرِّ الْقِي بَينَ يَدَيْ عُثْمَانَ، فَقَالَ يَا كَذَّابٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا هُوَ بِكَذَّاب، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَكَذَّابٌ، قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا هُوَ بِكَذَابٍ، قَالَ
وذكر الثقفي في تاريخه أن أبا ذر لما رأى أن عثمان قد أمر بتحريق المصاحف، فقال له: يا عثمان لا تكن أول من حرق كتاب الله فيكون دمك أول دم يهراق.
وذكر في تاريخه، عن تغلبة بن حكيم قال بينا أنا جالس عند عثمان وعنده أناس من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من أهل بدر وغيرهم، فجاء أبو ذر يتوكا على عصاه، فقال: السلام عليكم، فقال اتق الله يا عثمان إنك تصنع كذا وكذا وتصنع كذا وكذا، وذكر مساويه، فسكت عثمان، حتى إذا انصرف قال: من يعذرني من هذا الذي لا يدع مساءة إنا ذكرها، فسكت القوم فلم يجيبوه، فأرسل إلى علي (عليه السلام)، فجاء فقام في مقام أبي ذر، فقال يا أبا الحسن ما ترى أبا ذر لا يدع لي مساءة إلا ذكرها، فقال يا عثمان إني أنهاك عن أبي ذر، يا عثمان أنهاك عن أبي ذر، ثلاث مرات اتركه كما قال الله تعالى لمؤمن آل فرعون: إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب، قال له عثمان:
بفيك التراب، قال له علي (عليه السلام)، [بل] بفيك التراب، ثم انصرف.
وروى الثقفي في تاريخه أن أبا ذر دخل على عثمان وعنده جماعة فقال: أشهد أني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ليجاء بي يوم القيامة وبك وبأصحابك حتى نكون بمنزلة الجوزاء من السماء، ثم يرمى بنا إلى الأرض فتوطئ علينا البهائم حتى يفرغ من محاسبة العباد، فقال عثمان: يا أبا هريرة هل سمعت هذا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: لا، قال أبو ذر: انشدك الله سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر قال أما هذا فقد سمعته، فرجع أبو ذر وهو يقول: والله ما كذبت.
وذكر الثقفي في تاريخه عن عبد الله بن سيان السلمي أنه قال: قلت لأبي ذر ما لكم ولعثمان ما تنقمون عليه، فقال: [بلى] والله لو أمرني أن أخرج من داري لخرجت ولو حبوا، ولكنه أبى أن يقيم كتاب الله.
وذكر الثقفي في تاريخه: أن أبا ذر القي بين يدي عثمان، فقال يا كذاب، فقال علي (عليه السلام) ما هو بكذاب، قال: بلى والله إنه لكذاب، قال علي (عليه السلام): ما هو بكذاب، قال




