عَلي فِيمَنْ جَاءَهُ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا حَدَثَ أَمْرُ وَلَا قَدِّمَ عَهْدٌ، وَلَقَدْ عَهِدْتَ نَبِيَّكَ (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَنْتَ صَدْراً مِنْ وَلايَتِكَ، فَمَا هَذَا قَالَ عُثْمَانُ: رَأي رايته.
نكير أبي بن كعب:
وذَكَرَ الثَّقَفِيُّ في تاريخه بإسناده قَالَ: جَاءَ [رَجُلٌ] إِلَى أَبي بن كَعْب فَقَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي مُعَيْطِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَم إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَقَالَ أَبَيُّ: لَا يَزَالُ تَأْتُونِي بِشَيْءٍ مَا أَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ، الصَّكُ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْهَاوِيَة يَا ابْنَ النَّارِ الْحَامية أتَكْتُبُ لَبَعْض آل أبي مُعَيْط إِلَى بَيْت مَال الْمُسْلِمينَ بِصَكَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَم فَغَضِبَ عُثْمَانُ فَقَالَ: لَوْ لَا أَنِّي قَدْ نَفَيْتُكَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا.
وَذَكَرَ الثَّقَفِيُّ في تاريخه قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ إِلَى أَبي بن كَعْب فَقَالَ يَا أَبَا الْمُنْذر ألَا تُخبرني عَنْ عُثْمَانَ مَا قَولُكَ فيه فَأَمْسَكَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جَزَاكُمُ اللَّهُ شَراً يا أصْحَابَ محمّد، شَهِدتُم الوَحْيَ وَعَايَنتُمُوهُ ثُمَّ نَسْأَلُكُمُ التَّفَقَّهُ فِي الدِّينِ فَلَا تُعْلَمُونًا فَقَالَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقْدَة وَرَبِّ الْكَعْبَة، أمَا وَاللَّه مَا عَلَيْهِمْ آسَى، وَلَكنْ آسَى عَلَى مَنْ أهْلَكُوا، وَالله لَئنْ أبْقَاني اللَّهُ إِلَى الجُمُعَة لأقُومَنَّ مَقَاماً أَتَكَلَّمُ فيه بمَا أَعْلَمُ، قُتلتُ أو اسْتَحْيِيتُ، فَمَاتَ رَحمَهُ اللَّهُ يَومَ الْخَمِيسِ.
نكير أبي ذر:
رَوَى الثَقَفِيُّ في تاريخه بإسناده عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ، فَقَالَ لِي: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَرَجَعْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ إِنَّهُ يُؤذيني [قُلْتُ: عَسَى أَنْ لَا يَفْعَلَ، فَأَذنَ لَهُ مِنْ أَجْلِي، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ، فَجَعَلَ يَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ وَعُثْمَانُ يَتَوَعَدُهُ، قَالَ أَبو ذَر: إِنَّهُ قَدْ حَدَّتَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وآله: أَنَّهُ يُجَاهُ بِكَ وَبِأصْحَابِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتُبْطَحُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَتَمُرُ عَلَيْكُمْ البَهَائِمُ فَتَطَؤُكُمْ، كُلَّمَا مَرَّتْ أخْرَاهَا رُدَّتْ أولُهَا، حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ النَّاسِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ: فَحَدَّتَنِي الْعَزْرَمِيُّ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: تُرْفَعُونَ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ مَعَ الثَّرَيَّا ضَرَبَ بِكُمْ عَلَى وُجُوهِكُمْ فَتَطَؤُكُمُ الْبَهَائِم.
علي فيمن جاءه، فقال والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهدت نبيك (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى ركعتين، ثم أبا بكر وعمر، وأنت صدرا من ولايتك، فما هذا قال عثمان: رأي رايته.
نكير أبي بن كعب:
وذكر الثقفي في تاريخه بإسناده قال: جاء [رجل] إلى أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر إن عثمان قد كتب لرجل من آل أبي معيط بخمسين ألف درهم إلى بيت المال، فقال أبي: لا يزال تأتوني بشيء ما أدري ما هو فيه، فبينا هو كذلك إذ مر، الصك، فقام فدخل على عثمان فقال يا ابن الهاوية يا ابن النار الحامية أتكتب لبعض آل أبي معيط إلى بيت مال المسلمين بصك بخمسين ألف درهم فغضب عثمان فقال: لو لا أني قد نفيتك لفعلت بك كذا وكذا.
وذكر الثقفي في تاريخه قال فقام رجل إلى أبي بن كعب فقال يا أبا المنذر ألا تخبرني عن عثمان ما قولك فيه فأمسك عنه، فقال له الرجل: جزاكم الله شرا يا أصحاب محمد، شهدتم الوحي وعاينتموه ثم نسألكم التفقه في الدين فلا تعلمونا فقال أبي عند ذلك: هلك أصحاب العقدة ورب الكعبة، أما والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أهلكوا، والله لئن أبقاني الله إلى الجمعة لأقومن مقاما أتكلم فيه بما أعلم، قتلت أو استحييت، فمات رحمه الله يوم الخميس.
نكير أبي ذر:
روى الثقفي في تاريخه بإسناده عن ابن عباس قال: استأذن أبو ذر على عثمان، فأبى أن يأذن له، فقال لي: استأذن لي عليه، قال ابن عباس: فرجعت إلى عثمان فاستأذنت له عليه، قال إنه يؤذيني [قلت: عسى أن لا يفعل، فأذن له من أجلي، فلما دخل عليه قال له: اتق الله يا عثمان، فجعل يقول اتق الله وعثمان يتوعده، قال أبو ذر: إنه قد حدتني نبي الله صلى الله عليه وآله: أنه يجاه بك وبأصحابك يوم القيامة فتبطحون على وجوهكم فتمر عليكم البهائم فتطؤكم، كلما مرت أخراها ردت أولها، حتى يفصل بين الناس.
قال يحيى بن سلمة: فحدتني العزرمي أن في هذا الحديث: ترفعون حتى إذا كنتم مع الثريا ضرب بكم على وجوهكم فتطؤكم البهائم.




