أسْبَغَ عَلَيْهِم نعمه ظاهرة وباطنَةٌ حَتَّى إِذَا أَتَتْهُمُ الْأَرْضِ بَرَكَاتِهَا أَخَذَهُمُ اللَّهُ بَغْتَةً، فَمِنْهُمْ مَنْ أرْدَتْهُ الخَسْفَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أحْرَقَتْهُ الظُّلْمَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أهْلَكَتْهُ الرَّجْفَةُ، وَما كَانَ اللَّهُ لَيَظْلِمَهُمْ وَلكنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، وَلَمْ يَكُنْ حَالُ الظَّالِمِينَ كَحَفْقَة أَوْ وَميض بَرْقَة، حَتَّى لَوْ كُشَفَ لَكَ عَمَّا هَوَ [ى إِلَيْهِ الظَّالِمُونَ وَآلَ إِلَيْهِ الْأَخْسَرُونَ لَهَرَبْتُ إِلى اللهِ عَزَّ دَكْرَهُ ممَّا هُمْ فِيهِ مُقِيمُونَ، خِزْيٌ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدَّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
وهذا نص جلّي منه (عليه السلام) على ضلال المتقدمين عليه.
وقَولُهُ (عليه السلام) فِي خُطْبَةِ الشَّقْشِقِيَّةِ: وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُ القُطب مِنَ الرَّحَا، يَنْحَدِرُ مِنْهُ السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيْهِ الطَّيْرُ، فَسَدَلْتُ دُونَهَا تَوْباً، وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً، وَطَفَقْتُ أرتَئى بَيْنَ أنْ أصُولَ بيد جَدَاءَ، أَوْ أصْبرَ عَلَى طَحْيَة أَرْتَنِي عَمْيَاءَ، فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَيْكَ أَحْجَى فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذِى وَفِي الْحَلْقِ شَجاً أرَى تُراثي نَهْباً.
فعدل (عليه السلام) عن تسمية المتقدّم عليه وتكنيته وتلقيبه بما تدعى له من الألقاب الحسنة إلى أقبح الألقاب، وذلك غاية في الاستخفاف به، وصرّح بأنه تولى الأمر دونه مع علمه بكونه منه كالقطب من الرحى الذي لا يتم صلاحها من دونه، مع كونه في الذروة منه التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير لعلوها، وأنه ظل مرتئيا في الصولة بالظالم مع عدم الناصر المعبر عنه بقصر اليد، أو يصبر على العظيمة، وأنه رجح الصبر من حيث كانت الصولة بغير ناصر لا ترفع ظلما وتؤثر هلاك الصائل، ثم وصف حاله صابرا في عينه القذا وفي حلقه الشجا، وذلك موكد لما قلناه.
مر في كلامه مصرحا بالتظلم من الثاني والثالث، ووصف خلافتيهما بالضلال كالأول.
ووَقَالَ: فَلَمَّا نَهَضْتُ بالْأمْر نَكَتَتْ طَائِفَةٌ وَقَسَطَتْ شَرْدَمَةً وَمَرَقَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: تلكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلْها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالعاقبَةُ للمُتَّقِينَ، بَلَى وَالله لَقَدْ سَمعُوهَا وَلَكنْ حُلَيت الدُّنْيَا في أعينهمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا، أما وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَلُزُومُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَمَا أَخَذَ
أسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة حتى إذا أتتهم الأرض بركاتها أخذهم الله بغتة، فمنهم من أردته الخسفة، ومنهم من أحرقته الظلمة، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أهلكته الرجفة، وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون، ولم يكن حال الظالمين كحفقة أو وميض برقة، حتى لو كشف لك عما هو [ى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز دكره مما هم فيه مقيمون، خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.
وهذا نص جلي منه (عليه السلام) على ضلال المتقدمين عليه.
وقوله (عليه السلام) في خطبة الشقشقية: والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة، وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحا، ينحدر منه السيل ولا يرقى إليه الطير، فسدلت دونها توبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئى بين أن أصول بيد جداء، أو أصبر على طحية أرتني عمياء، فرأيت أن الصبر على هاتيك أحجى فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا.
فعدل (عليه السلام) عن تسمية المتقدم عليه وتكنيته وتلقيبه بما تدعى له من الألقاب الحسنة إلى أقبح الألقاب، وذلك غاية في الاستخفاف به، وصرح بأنه تولى الأمر دونه مع علمه بكونه منه كالقطب من الرحى الذي لا يتم صلاحها من دونه، مع كونه في الذروة منه التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير لعلوها، وأنه ظل مرتئيا في الصولة بالظالم مع عدم الناصر المعبر عنه بقصر اليد، أو يصبر على العظيمة، وأنه رجح الصبر من حيث كانت الصولة بغير ناصر لا ترفع ظلما وتؤثر هلاك الصائل، ثم وصف حاله صابرا في عينه القذا وفي حلقه الشجا، وذلك موكد لما قلناه.
مر في كلامه مصرحا بالتظلم من الثاني والثالث، ووصف خلافتيهما بالضلال كالأول.
ووقال: فلما نهضت بالأمر نكتت طائفة وقسطت شردمة ومرق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله تعالى يقول: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين، بلى والله لقد سمعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لا حضور الحاضر ولزوم الحجة بوجود الناصر وما أخذ




