وقَوْلُهُ (عليه السلام) في خُطبته المَشْهُورَة بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ وَقَدْ أهْلَكَ اللهُ الْجَبَابِرَةَ عَلَى أَفْضَلِ أَحْوَالِهِمْ وَآمَنِ مَا كَانُوا، وَمَاتَ هَامَانُ وَهَلَكَ فِرْعَوْنَ وَقُتِلَ عُثْمَانُ، أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَيَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِ نَبِيِّكُمْ.
فكنّى عن الأول بهامان، وعن الثاني بفرعون، وصرّح بذكر عثمان لارتفاع التقية عنه في أمره، لمشاركة السامعين له في الطعن عليه وشبه حالهم والمتبعين لهم كيوم بعث فيه محمّد (صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وهذا صريح بالتضليل.
وقَالَ (عليه السلام) فِيهَا: وَلَقَدْ سَبَقَني فِي هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ أشْرِكْهُ فِيهِ، وَمَنْ لَمْ أَهَبُهُ لَهُ، ومن لَيْسَ لَهُ مِنْهُ تَوْبَةً إِلَّا بِنَبيَّ يُبْعَثُ، أَلَا وَلَا نَبِيَّ بَعْدَ محمّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، أَشْرَفُ مِنْهُ عَلَى شَفا جرف هار، فَانْهارَ به في نار جهنم.
فصرح بأن المتقدم عليه تقدم من غير استحقاق ولا إذن من المستحق، وأنه أتى بذلك ما لا يغفر إلا بنبي يبعث، فغلق الغفران بما لا يكون، ولم يكتف بذلك حتى أخبر أنه أشرف منه على شفا جرف هار، ولم يرض بذلك حتى قال: فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَالَ فِيهَا: وَلَقَدْ مَضَتْ مِنْكُمْ أمُورُ وَسَلَفَتْ مِلْتُمْ عَلَيَّ فِيهَا مَيْلَةٌ وَاحِدَةً، كُنتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الرَّأْيِ، أمَا لَوْ [1] شَاءُ أنْ أقُولَ لَقَلتُ: سَبَقَ الرَّجُلَانِ، وَقَامَ الثَّالِثُ كَالْغُرَابِ همتهُ بَطْنُهُ، وَفَرْجُهُ أمله [وَيْلَهُ، لَوْ قُصَّ جَنَاحَاهُ وَقُطِعَ رَأْسُهُ كَانَ خَيْراً لَهُ، شُغِلَ عَنِ الْجَنَّةِ، وَالنَّارُ أمَامَهُ.
فأخبر (عليه السلام) بتحاملهم عليه وظلمهم جميعا له، وأنّ الثالث يلي بذلك السابقين إلى ظلمه.
وقَوْلُهُ (عليه السلام) في خُطْبَته الوَسيلَة وَلَئِنْ تَقَمَّصَهَا دُونِيَ الْأَشْقَيَانِ، وَنَازَعَانِي فِيمَا لَيْسَ لَهُمَا بِحَقِّ وَهُمَا يَعْلَمَان فَرَكبَاهَا ضَلَالَةٌ وَاعْتَقَدَاهَا جَهَالَةٌ، فَلَبِئْسَ [ما] عَلَيْه وَرَدًا، وَبِئْسَ مَا لأنفُسهما مَهَّدَا، ببلاغتان [ يَتَلَاعَنَان] من مَحَلَّهمَا، وَيَبْراً كُلٌّ منهما من صاحبه بقَوْله لقَرينه إذا التَقَيَا: يا لَيْتَ بَيني وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ.
وقَولُهُ فِيهِمَا: وَلَيْسَ رَتَعَا فِي الحُطَامِ الْمُتَصَرِّمِ وَالْغُرُورِ الْمُنْقَطِعِ، وَكَانَا مِنْهُ عَلَى شَفَا مِنَ الأَجَلِ وَمَنْدُوحَةٍ مِنَ الْأَمَلِ، فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّهُ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ وَبَلْعَمَ بْنَ بَاعُورًا وَثَمُودَ بْنَ عَبُودِ، وَ
وقوله (عليه السلام) في خطبته المشهورة بعد قتل عثمان وقد أهلك الله الجبابرة على أفضل أحوالهم وآمن ما كانوا، ومات هامان وهلك فرعون وقتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عادت كيوم بعث الله فيه نبيكم.
فكنى عن الأول بهامان، وعن الثاني بفرعون، وصرح بذكر عثمان لارتفاع التقية عنه في أمره، لمشاركة السامعين له في الطعن عليه وشبه حالهم والمتبعين لهم كيوم بعث فيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا صريح بالتضليل.
وقال (عليه السلام) فيها: ولقد سبقني في هذا الأمر من لم أشركه فيه، ومن لم أهبه له، ومن ليس له منه توبة إلا بنبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله، أشرف منه على شفا جرف هار، فانهار به في نار جهنم.
فصرح بأن المتقدم عليه تقدم من غير استحقاق ولا إذن من المستحق، وأنه أتى بذلك ما لا يغفر إلا بنبي يبعث، فغلق الغفران بما لا يكون، ولم يكتف بذلك حتى أخبر أنه أشرف منه على شفا جرف هار، ولم يرض بذلك حتى قال: فانهار به في نار جهنم.
وقال فيها: ولقد مضت منكم أمور وسلفت ملتم علي فيها ميلة واحدة، كنتم فيها غير محمودي الرأي، أما لو [1] شاء أن أقول لقلت: سبق الرجلان، وقام الثالث كالغراب همته بطنه، وفرجه أمله [ويله، لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له، شغل عن الجنة، والنار أمامه.
فأخبر (عليه السلام) بتحاملهم عليه وظلمهم جميعا له، وأن الثالث يلي بذلك السابقين إلى ظلمه.
وقوله (عليه السلام) في خطبته الوسيلة ولئن تقمصها دوني الأشقيان، ونازعاني فيما ليس لهما بحق وهما يعلمان فركباها ضلالة واعتقداها جهالة، فلبئس [ما] عليه وردا، وبئس ما لأنفسهما مهدا، ببلاغتان [ يتلاعنان] من محلهما، ويبرا كل منهما من صاحبه بقوله لقرينه إذا التقيا: يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين.
وقوله فيهما: وليس رتعا في الحطام المتصرم والغرور المنقطع، وكانا منه على شفا من الأجل ومندوحة من الأمل، فقد أمهل الله شداد بن عاد وبلعم بن باعورا وثمود بن عبود، و




