مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 440 من 681

عند وجود الرؤساء المهيبين واستحقاق فاعل القبح والمخل بالواجب الذم والاستخفاف واستحقاق مجتنب هذا وفاعل ذلك المدح وكل هذا ينافي الإلجاء بغير شبهة.

ولا يمنع من عموم اللطف بالرئاسة تقدير وجود واحد منفرد لا يتقدر منه ظلم أحد لأن من هذه صفته إذا كان الظلم مأمونا منه صح منه العزم على فعله متى تمكن منه لأن العزم على القبح لا يفتقر إلى التمكن منه في الحال لصحة عزم كل من جاز منه القبح على ما يقع بعد أحوال متراخية على العزم وإذا صح هذا فعلم هذا المفرد أن من ورائه رئيس متى رام الظلم منعه منه بالقهر أو أنزل به ضررا مستحقا أو مدافعا به صرفه ذلك عن العزم عليه كما يصرف ظن كل عاقل عن العزم على قتل السلطان أنه متى رام ذلك منع منه ولا فرق والحال هذه بين كون الرئاسة لطفا في أفعال القلوب أو الجوارح.

وهذا التحرير يقتضي كون الرئاسة لطفا في الجميع لأن الصارف عن أفعال الجوارح صارف عن العزم عليها كما أن الداعي إليها داع إلى العزم والعزم على الشيء جزء منه أو كالجزء في الحسن والقبح ولا قدح بعموم المعرفة للأزمان والتكاليف والمكلفين في اللطف وخصوص الغنى والفقر في تميز الرئاسة منهما فيما له كانت لطفا لأن قياس الألطاف بعضها على بعض لا يجوز لوقوف كونها ألطافا على ما يعلمه سبحانه وإثبات أعيانها وأحكامها بالأدلة فعموم المعرفة لعموم مقتضيها وأحكامها بالأدلة وخصوص الغنى والفقر لاختصاص موجبهما لا لكونهما لطفا في الجملة واختصاص الرئاسة بمن يجوز منه فعل القبيح في أفعال الجوارح وما يتعلق بها من أفعال القلوب وبكل زمان وجد فيه مكلفون بهذه الصفة بحسب ما اقتضته الأدلة فيها ولا يخرجها ذلك عن كونها لطفا لمخالفتها باقي الألطاف كما لم يخرج كل لطف خالف لطفا سواه في مقتضاه عن كونه كذلك.

اشتراط العصمة في الرئيس:

وهذا اللطف لا يتم إلا بوجود رئيس أو رؤساء لا يد على أيديهم يرجع إليه أو إليهم الرئاسات ولا يكون كذلك إلا بكونه معصوما لأنا قد بينا وجوب استصلاح كل مكلف غير معصوم بالرئاسة فاقتضى ذلك وجوب رجوع الرئاسات إلى رئيس معصوم وإلا اقتضى وجود ما لا يتناهى من الرؤساء أو الإخلال بالواجب في عدله تعالى وكلاهما فاسد.

الصفحة 440 من 681