مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 439 من 681

ولا يقدح في الاستصلاح بالرئيس ووجوب وجوده لذلك عقلا قولنا إن العقاب لا يستحقه بعضنا على بعض لأن المقصود يصح من دون ذلك من حيث كان علم المكلف أو ظنه بأنه متى رام القبيح منعه منه الرئيس بالقهر صارفا له عنه بل ملجئا في كثير من المواضع ولأن العقاب وإن لم يستحقه بعضنا على بعض فالمدافعة حسنة بكل ما يغلب في الظن ارتفاع القبح به وإن تلفت معه نفس الدافع.

فإذا كان هذا ثابتا عقلا وعلم المكلف بكون الرئيس القوي منصوبا لمدافعة مريدي الظلم عن المظلوم صرفه ذلك عن إيثاره على أنا وإن منعنا من كون العقاب مستحقا بعضنا ونفينا استحقاق القديم له قطعا فإنا نجيز استحقاقه منه سبحانه على القبح عقلا ويقطع به حسا، وتجويز المكلف كون الرئيس الملطوف له به منصوصا له عقاب العاصي كاف في الزجر.

ولا يقدح فيما ذكرناه القول بأن الصلاح الحاصل بالرؤساء دنيوي فلا يجب له نصبهم لأنا قد بينا تخصصه بالدين وإن اقترن به الدنيوي على أن وجودهم إذا أثر صلاح الدنيا كالأمن فيها والتصرف في ضروب المعايش بمنع الرؤساء المفسدين وصرف من يتوهم منه الفساد عنه بالرهبة وارتفاع هذا الصلاح الدنيوي بعدمهم يقهر الظالمين وأخافهم ذوي السلامة عاد الأمر إلى الصلاح الديني بوجودهم المؤثر لوقوع الحسن وارتفاع القبح وفساد الدين بعدمهم ولم ينفصل من الصلاح الدنيوي بغير إشكال.

ولا يقدح في ذلك دعوى الإلجاء لخوف الرئيس إلى فعل الواجب وترك القبح على ما اعتمده المتأخرون من مخالفينا لأن ذلك يسقط ما لا يزالون يمنعون منه من تأثير الرئاسة في وقوع الواجب وارتفاع القبح من حيث كان الشيء لا يكون ملجئا إلا بعد كونه غاية في التأثير فكيف يجتمع القول بذلك مع نفي التأثير جملة لذي عقل سليم.

وبعد فالملجئ إلى الفعل والترك هو ما لا يبقى معه صارف عن الفعل ولاداع إلى الترك فتجب إذ ذاك وقوع هذا وارتفاع ذاك والرئاسة بخلاف ذلك لعلمنا ضرورة بتردد الدواعي إلى الواجب والقبيح والصوارف عنهما ووقوع كثير من القبيح وارتفاع كثير من الواجب

الصفحة 439 من 681