مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 437 من 681

رئيس وإنما دللنا على كون الرئاسة لطفا في الجملة فصلاح العقلاء على رئيس دون رئيس أن الرئاسة المطلوب بها لا فساد فيها لعصمة من ثبتت له وتوفيقه ولا يقدح على أنا سنبين إن خالف على الوجه الثالث لم يقدح أيضا لأن الرئاسة لطف وليست ملجئة فلا يخرجها عن ذلك وقوع القبيح عندها كسائر الألطاف ولأن الواقع من القبيح عندها يسير من كثير ولولاها لوقع أضعافه بقضية العادة ولا فرق في وجوب الاستصلاح بما يرفع القبح جملة أو بعضه أو يبعد منه أو يؤثر وقوع كل واجب واحد أو يقرب إليه ولا يقدح في ذلك إيثار بعض العقلاء لرئيس دون رئیس واعتقاد الصلاح لفقد الرؤساء لأنا لم نستدل بفعلهم وإنما استدللنا بقضية العادة الجارية بعموم الصلاح بالرؤساء والفساد بفقدهم فحكمنا بوجوب ما له هذه الصفة في حكمته سبحانه وقبح الإخلال به مع ثبوت التكليف وليس في الدنيا عاقل عرف العادات ينازع فيما قضينا به من الفرق بين وجود الرؤساء المهيبين وعدمهم بل حال ضعفهم وفعل العقلاء أو بعضهم بخلاف ما يعلمونه لا يقدح في علمهم كما لا يقدح إيثارهم للقبائح وإخلالهم بالواجبات الضرورية في وجوب هذه وقبح تلك على أن دعواهم اعتقاد بعض العقلاء حصول الصلاح للخلق بعدم الرؤساء كاعتقاد بعضهم عدم الصلاح بوجودهم كذب على أنفسهم يشهد الوجود به لعلمنا بأنه ليس في الدنيا عاقل سليم الرأي من الهوى يؤثر عدم الرؤساء جملة ويعتقد عموم الصلاح به والفساد بوجودهم فالمعلوم من ذلك هو اعتقاد بعض العقلاء حصول الفساد برئاسة ما يختصه ضررها بحسد أو طمع أو خوف ضرر إلى غير ذلك دون نفي الرئاسة جملة كأهل الدعارة والمفسدين في الأرض الذين لا يتم لهم بلوغ ما يؤثرونه من أخذ الأموال والفساد في الأرض إلا بفقد الرؤساء المرهوبين فلذلك آثروا فقدهم واعتقدوا حصول الصلاح لهم بعدمهم ولا شبهة في قبح هذا الاعتقادو الإيثار وهم مع ذلك غير منكرين لحصول الصلاح بجنس الرئاسة ولهذا لا توجد فرقة منهم بغير رئيس مقدم يرجعون إلى سياسته كالخوارج وغيرهم من فرق الضلال الذاهبين إلى قبح كل رئاسة يخالف ما هم عليه من النحلة كاعتقاد الكفار والمنافقين ذلك في رئاسة الأنبياء والأئمة (عَلَيهِم السَّلَامُ) وإنما كرهوا رئاستهم واعتقدوا حصول الفساد بها والصلاح بعدمها لاعتقادهم حصول المفسدة بها لكونها قبيحة ولم ينكر أحد منهم وجوب

رئيس وإنما دللنا على كون الرئاسة لطفا في الجملة فصلاح العقلاء على رئيس دون رئيس أن الرئاسة المطلوب بها لا فساد فيها لعصمة من ثبتت له وتوفيقه ولا يقدح على أنا سنبين إن خالف على الوجه الثالث لم يقدح أيضا لأن الرئاسة لطف وليست ملجئة فلا يخرجها عن ذلك وقوع القبيح عندها كسائر الألطاف ولأن الواقع من القبيح عندها يسير من كثير ولولاها لوقع أضعافه بقضية العادة ولا فرق في وجوب الاستصلاح بما يرفع القبح جملة أو بعضه أو يبعد منه أو يؤثر وقوع كل واجب واحد أو يقرب إليه ولا يقدح في ذلك إيثار بعض العقلاء لرئيس دون رئیس واعتقاد الصلاح لفقد الرؤساء لأنا لم نستدل بفعلهم وإنما استدللنا بقضية العادة الجارية بعموم الصلاح بالرؤساء والفساد بفقدهم فحكمنا بوجوب ما له هذه الصفة في حكمته سبحانه وقبح الإخلال به مع ثبوت التكليف وليس في الدنيا عاقل عرف العادات ينازع فيما قضينا به من الفرق بين وجود الرؤساء المهيبين وعدمهم بل حال ضعفهم وفعل العقلاء أو بعضهم بخلاف ما يعلمونه لا يقدح في علمهم كما لا يقدح إيثارهم للقبائح وإخلالهم بالواجبات الضرورية في وجوب هذه وقبح تلك على أن دعواهم اعتقاد بعض العقلاء حصول الصلاح للخلق بعدم الرؤساء كاعتقاد بعضهم عدم الصلاح بوجودهم كذب على أنفسهم يشهد الوجود به لعلمنا بأنه ليس في الدنيا عاقل سليم الرأي من الهوى يؤثر عدم الرؤساء جملة ويعتقد عموم الصلاح به والفساد بوجودهم فالمعلوم من ذلك هو اعتقاد بعض العقلاء حصول الفساد برئاسة ما يختصه ضررها بحسد أو طمع أو خوف ضرر إلى غير ذلك دون نفي الرئاسة جملة كأهل الدعارة والمفسدين في الأرض الذين لا يتم لهم بلوغ ما يؤثرونه من أخذ الأموال والفساد في الأرض إلا بفقد الرؤساء المرهوبين فلذلك آثروا فقدهم واعتقدوا حصول الصلاح لهم بعدمهم ولا شبهة في قبح هذا الاعتقادو الإيثار وهم مع ذلك غير منكرين لحصول الصلاح بجنس الرئاسة ولهذا لا توجد فرقة منهم بغير رئيس مقدم يرجعون إلى سياسته كالخوارج وغيرهم من فرق الضلال الذاهبين إلى قبح كل رئاسة يخالف ما هم عليه من النحلة كاعتقاد الكفار والمنافقين ذلك في رئاسة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) وإنما كرهوا رئاستهم واعتقدوا حصول الفساد بها والصلاح بعدمها لاعتقادهم حصول المفسدة بها لكونها قبيحة ولم ينكر أحد منهم وجوب

الصفحة 437 من 681