مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 436 من 681

ولا في محله وإنما يوصف بذلك فيما نأى عن محله من الجبال في زمان الحر إذا زاد على المعهود.

والغلاء هو زيادة السعر على ما جرت به العادة في وقت ومكان مخصوصين بدليل ما قدمناه.

والمعنى إلى من يضاف الرخص والغلاء وذلك مختص بما فعل سببهما فإن كان الرخص لتكثير أجناس المبيعات أو إماتة الخلق أو تقليل شهواتهم للشيء الرخيص فهو مضاف إليه سبحانه لوقوف ذلك على فعله وإن كان الرخص مسببا عن العباد يجبر الناس على بيع الأمتعة أو يدل بما يملكونه من كثيرها بالثمن اليسير فالرخص مضاف إليهم لوقوعه عند أفعالهم والغلاء إن كان حادثا للجدب والقحط أو تكثير الخلق أو تقوية شهواتهم فمضاف إليه سبحانه وإن كان لاحتكار الظلمة أو إخافة السبل ومنع المسافرة فمضاف إلى من فعل ذلك دونه تعالى.

ولذلك يجب شكره سبحانه على الوجهين الأولين ويذم أو يمدح من سبب الغلاء أو الرخص من العباد.

مسائل النبوة:

مسألة في كون الرئاسة واجبة في حكمته تعالى:

الرئاسة واجبة في حكمته تعالى على كل مكلف يجوز منه إيثار القبيح لكونها لطفا في فعل الواجب والتقريب إليه وترك القبيح أو التبعيد منه بدليل عموم العلم للعقلاء بكون من هذه حاله عند وجود الرئيس المبسوط اليد الشديد التدبير القوي الرهبة إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد وكونهم عند فقده أو ضعفه بخلاف ذلك وقد ثبت وجوب ما له هذه الصفة من الألطاف فى حكمته تعالى فوجب لذلك نصب الرؤساء في كل زمان اشتمل على مكلفين غیر معصومين والمخالف لنا في هذه لا يعدو خلافه أن يكون في الفرق بين وجود الرؤساء وعدمهم في باب الصلاح أو في صلاح الخلق برئيس أو في وقوع القبح عند وجودهم كفقدهم فإن خالف في الأول فيجب مناظرته لظهور هينه للعقلاء وعلمهم بكذبه على نفسه فيما يعلم ضرورة خلافه وإن خالف في الثاني لم يضر لأنا لم نقل إن صلاح الخلق نفع كل

الصفحة 436 من 681