مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 433 من 681

مذاهبهم وإنما هو انتقال الروح أو الحي فإن فهموا مذهب القائلين به من جملة إلى جملة فعلى هذا ما حاله في التنقل في الهياكل إلا كالتنقل في الأماكن فكما يجب العلم بحمل أحوال المنتقل عن بلد إلى أخرى فكذلك يجب ما قلناه.

مسألة في العوض:

العوض هو النفع المستحق العري من تعظيم وتبجيل وليس بدائم لأنه لو كان من حقه الدوام لكان شرطا في حسنه وقد علمنا حسن الألم لنفع منقطع وجهة استحقاقه على المحدث كون ما يستحق به ظلما من فعله أو واقعا عند فعله كالآلام الواقعة من الكحل.

وهو على ضربين أحدهما نقله كالأموال وما لا يصح يصح ذلك فيه كالآلام والغموم على السب وفوت المنافع فعوض الأول يصح التخلص بإيصاله إلى مستحقه أو استحلاله لصحة قبضه واستيفائه والثاني يقف على الانتصاف منه تعالى في الآخرة لتعذر القبض فيه والاستيفاء وجهات استحقاق العوض عليه تعالى من وجوه أربعة أحدها لألم يفعله للطف به كالآلام المبتدأة في الأطفال والبالغين وما يفعله عند التعريض منا للحر والبرد لعلمنا بحسن ذلك ولو كان العوض على من طرح غيره في الثلج لكان قبيحا مع كونه فعلا له سبحانه وإنما يقبح التعريض وثانيها ما يفعل بأمره كالضحايا وحدود الامتحان وثالثها ما يفعل بإباحته كذبح الحيوان وركوب البهائم والحمل عليها واستخدام الرقيق ورابعها ما يفعل بإلجائه.

وجهة استحقاق العوض من الوجه الأول قد بيناه ومن الوجوه الثلاثة علمنا بحسن ما يقع من الألم بأمره وإباحته وإلجائه فلو لا أنه سبحانه تكفل بالعوض عنه لقبح كسائر ما يفعله من الألم بغيرنا.

ويجوز تعجيل ما يمكن ذلك فيه في الدنيا لأنه لا صفة له يمنع من تعجيله وما لا تعجيل منه لا بد من فعله في الآخرة لمستحقه من العقلاء وغيرهم ولا يجوز في حكمته سبحانه تمكين غيره من الظلم إلا مع إمكان الانتصاف منه في حال الاستحقاق لأن تبقيته أو تكفل العوض عنه تفضل عليه يجوز منعه والانتصاف واجب ولا يجوز تعلقه به والصحيح حسن تمكين من علم أنه يستحق من الأعواض بمقدار ما يستحق عليه في المستقبل أو

الصفحة 433 من 681