مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 432 من 681

ولمجرد النفع لا يحسن لكونه عبثا لأن من استأجر غيره لنقل الرمل من جهة إلى أخرى لنفعه بالأجرة حسب يستحق الذم لكونه عبثا وإذا فعل سبحانه الألم لاعتبار المفعول في المؤلم أو غيره فلا بد من عوض ينغمر في جنبه ليخرج به عن كونه ظلما ولهذا حسن ما يقع منه سبحانه من إيلام ولم يحسن ما يقع منا عريا من النفع ودفع الضرر والاستحقاق والمدافعة وهو الظلم وإن كان في مقابلته عوض لا بد من إيصاله إلى المظلوم ولا فرق في حسن الألم للطف بین أن يكون اللطف مختصا به أو مع مساواة النفع له في ذلك لأنه بالعوض المستحق عليه قد لحق بالنفع وزاد عليه فحاله تعالى في التخيير بينهما بخلاف حالنا لأنا لا نقدر ولا نعلم من الأعواض ما يحسن له الألم ولذلك لم يحسن منا الاستصلاح به بحيث يقوم النفع مقامه.

والوجه في حسن إيلام الأطفال كونه لطفا للعقلاء وفي البهائم كونه كذلك وللانتفاع به في الدنيا فيخرج ذلك عن حد العبث وعلیه عوض يخرجه عن كونه ظلما وقلنا ذلك لأن إضافته إلى الطبائع أو الكواكب أو الظلمة أو الشيطان أو القديم تعالى على وجه يقبح ولا يصح على ما دللنا على فساده وكونه لذة معلوم ضرورة خلافه وكونه للاستحقاق يقتضي مصاحبة الذم له ومعلوم قبحه وتقدم تكليف قبل زمانه وذلك يقتضي حصول الذكر له ولأن القائلين بذلك يبنونه على قبح الإيلام لغير الاستحقاق وقد بينا حصول العلم الضروري بحسنه للنفع ودفع الضرر والمدافعة ولأنه يوجب عليهم تقدم تكليف على تكليف إلى ما لا نهاية له أو الانتهاء إلى تكليف غير مستحق فيسقط معه مذهبهم ويقتضي كون التكليف عقابا وذلك محال وبهذا يسقط مذهب القائلين بالتناسخ ويسقطه أيضا قيام الدلالة على أن الحي هو الجملة دون بعضها أو غيرها واستحالة كون زيد قردا – وإنما كان يصح ذلك لو كان الحي غير الجملة وقد أفسدناه وإن كانوا لا يهتدون إلى هذا الذي لا يتقدر تناسخ من دونه ولأنه يقتضي تكميل عقل المنسوخ ل.يعلم كونه معدولا فيه معدنا والمعلوم ضرورة خلاف ذلك ولأنه كان يجب ذم كل مؤلم لكونه عقابا وإن كان نبيا أو صديقا واعتذارهم في عدم الذكر بالموت لا يغني سببا لأن فقد العلم في مدته لا يمنع عند الأحياء وإكمال العقل من الذكر بل يجب كالنوم وحال العقلاء فى البعث ولأن الموت غير متقدر على

الصفحة 432 من 681