ولمجرد النفع لا يحسن لكونه عبثا لأن من استأجر غيره لنقل الرمل من جهة إلى أخرى لنفعه بالأجرة حسب يستحق الذم لكونه عبثا وإذا فعل سبحانه الألم لاعتبار المفعول في المؤلم أو غيره فلا بد من عوض ينغمر في جنبه ليخرج به عن كونه ظلما ولهذا حسن ما يقع منه سبحانه من إيلام ولم يحسن ما يقع منا عريا من النفع ودفع الضرر والاستحقاق والمدافعة وهو الظلم وإن كان في مقابلته عوض لا بد من إيصاله إلى المظلوم ولا فرق في حسن الألم للطف بین أن يكون اللطف مختصا به أو مع مساواة النفع له في ذلك لأنه بالعوض المستحق عليه قد لحق بالنفع وزاد عليه فحاله تعالى في التخيير بينهما بخلاف حالنا لأنا لا نقدر ولا نعلم من الأعواض ما يحسن له الألم ولذلك لم يحسن منا الاستصلاح به بحيث يقوم النفع مقامه.
والوجه في حسن إيلام الأطفال كونه لطفا للعقلاء وفي البهائم كونه كذلك وللانتفاع به في الدنيا فيخرج ذلك عن حد العبث وعلیه عوض يخرجه عن كونه ظلما وقلنا ذلك لأن إضافته إلى الطبائع أو الكواكب أو الظلمة أو الشيطان أو القديم تعالى على وجه يقبح ولا يصح على ما دللنا على فساده وكونه لذة معلوم ضرورة خلافه وكونه للاستحقاق يقتضي مصاحبة الذم له ومعلوم قبحه وتقدم تكليف قبل زمانه وذلك يقتضي حصول الذكر له ولأن القائلين بذلك يبنونه على قبح الإيلام لغير الاستحقاق وقد بينا حصول العلم الضروري بحسنه للنفع ودفع الضرر والمدافعة ولأنه يوجب عليهم تقدم تكليف على تكليف إلى ما لا نهاية له أو الانتهاء إلى تكليف غير مستحق فيسقط معه مذهبهم ويقتضي كون التكليف عقابا وذلك محال وبهذا يسقط مذهب القائلين بالتناسخ ويسقطه أيضا قيام الدلالة على أن الحي هو الجملة دون بعضها أو غيرها واستحالة كون زيد قردا – وإنما كان يصح ذلك لو كان الحي غير الجملة وقد أفسدناه وإن كانوا لا يهتدون إلى هذا الذي لا يتقدر تناسخ من دونه ولأنه يقتضي تكميل عقل المنسوخ ل.يعلم كونه معدولا فيه معدنا والمعلوم ضرورة خلاف ذلك ولأنه كان يجب ذم كل مؤلم لكونه عقابا وإن كان نبيا أو صديقا واعتذارهم في عدم الذكر بالموت لا يغني سببا لأن فقد العلم في مدته لا يمنع عند الأحياء وإكمال العقل من الذكر بل يجب كالنوم وحال العقلاء فى البعث ولأن الموت غير متقدر على




