مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 431 من 681

وسمي هذا الذي المعنى ألما إذا أدركه الحي وهو نافر ويسمى لذة إذا أدركه وهو مشته والشهوة والنفار معنيان مغايران للألم واللذة مختصان بالقديم تعالى والألم مقدور للمحدث ولا يصح منه إلا متولدا عن الوهي وتقع منه تعالى متولدا ومبتدأ كحصوله للمصدع المنفرس وإذا ثبت أن الألم جنس الفعل بطل قول من زعم أنه قبيح لكونه ألما من حيث كان الشيء لم يقبح لجنسه لأن ذلك يقتضي اختصاص القبح بجنس معين أو يماثل سائر الأجناس لصحة الاشتراك في صفة القبح ويتعذر الجنس في شيء من أعيان الجنس وإنما يقبح لوقوعه على وجه ولهذا يقبح بعض الأكوان ويحسن بعض.

والوجه الذي عليه يقبح الألم هو كونه ظلما بتعريه من نفع يوفى عليه ودفع ضرر هو أعظم منه واستحقاق وكونه مدافعة وكونه عبثا بتعريه من عوض مثله أو أنفع لا يحسن إيصاله إلى المؤلم من دونه أو لدفع ضرر يندفع بغيره أو كونه استفسادا بأن يكون داعيا إلى قبيح أو صارفا عن حسن والوجه الذي عليه يحسن هو أن يكون فيه نفع أو دفع ضرر أعظم أو عن استحقاق أو مدافعة.

وقلنا بقبحه لتلك الوجوه وحسنه لهذه لحصول العلم الضروري لكل عاقل بذلك من غير نظر ولا تأمل ويقوم الظن في جميع ذلك مقام العلم لعلمنا باتباع الحسن والقبح له. والوجه الذي يصح منه تعالى الإيلام أن يكون مستحقا أو لطفا وهذان الوجهان ثابتان فيما يفعله في الدنيا فأما ما يفعله تعالى في الآخرة فمختص بالاستحقاق لأن اللطف فيها غير متقدر.

وقلنا باختصاص إيلامه في الدنيا بالوجهين لأن الوجوه التي يقبح عليها الألم لا تصح منه تعالى لما بيناه من حكمته تعالى.

ولدفع الضرر قبيح منه وإن حسن منا على وجه لأن الإيلام لدفع الضرر لا يحسن إلا بحيث لا يندفع الأعظم إلا به يوضح ذلك أن كسر يد الغريق لتخليصه لا يحسن مع غلبة الظن بخلاصه بمجرد الجذب ويحسن إذا غلب الظن أنه لا يتخلص إلا به والقديم تعالى قادر على دفع كل ضرر من غير إضرار فلا وجه له منه تعالى.

الصفحة 431 من 681