مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 430 من 681

العبادة وبعدما دخل فيها ولم يحملها وإنما نعلم أنه مكلف ما يحتاج إلى زمان إذا فعله أو خرج وقته إن كان موقتا.

وليس لأحد أن يقول فعلى هذا لا يلزم أحدا أن يفعل شيئا من الواجبات وإن فعلها فلغير وجه الوجوب لأنه لا يتعين له على ما ذكرتم إلا بعد الأداء أو خروج الوقت لأنه وإن لم يعلم كونه مكلفا ما خوطب به إلا بعد فعله أو خروج وقته فإنه يعلم وجوب الابتداء به وإذا علم ذلك وجب عليه الدخول فيه والعزم على فعله لوجهه ولأنه يجوز البقاء ويعلم أنه إن خرج وقته ولم يؤده استحق الضرر فيجب عليه التحرز من الضرر المخوف ويفعله لوجهه فكل ما مضى منه جزء علم كونه مكلفا له حتى يمضي جملته أو وقته وإن اخترم على بعضه في وقته فتكليفه مختص بما فعله دون ما لم يفعله إن قيل فيلزم على هذا أن يفرد كل حكم واجب من جملة تكليف بقصد مخصوص.

قيل إذا كان الحكم من جملة تكليف وجب عليه الابتداء به كفاه أن يبتدئ به بعزم على جملته وتفصيله لوجهه لاختصاص تكليفه بذلك وإن كان إفراد كل حكم من جملة تكليف بنية تخصه أفضل ونية الجملة كافية إذ لا فرق في تعلقها بالحكم بين مصاحبته أو تقدمها عليه في حال الابتداء بالعبادة التي هو من جملتها

مسألة في الألم:

الألم ما أدرك بمحل الحياة فيه وهو جنس وغير جنس:فالمدرك بمحل الحياة فيه كالحادث عند الوهي وفي رأس المصدع جنس والمدرك بمحل الحياة في غيره كالحرارة والبرودة والطعم ليس بجنس غير هذه المدركات.

قلنا ذلك لأن الحي يجد من طريق الإدراك عند قطع بعض أعضائه ما لم يكن يجده ويفصل بين تألمه من ناحية ذلك العضو وبين غيره والإدراك يتعلق بأخص صفات المدرك ولا يجوز تعلقه بتفريق البنية لأن الأكوان غير مدركة بمحل الحياة ولا غيره والميل والنفور غير مدركين ولأن حال كل منهما يحصل للحي وهو غير آلم ولا ملتذ فثبت وجود معنى تعلق الإدراك به وليست هذه حاله عند إدراك الحرارة والطعم وغيرهما لأن الإدراك تعلق بجنس معلوم فلا حاجة بنا إلى إثبات غيره لما فيه من الجهالة.

الصفحة 430 من 681