مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَثَالِبُ النَّوَاصِبِ - الْجُزْءُ 2 - ابْنُ شَهْرِ آشُوبَ

تصفّح
سحب للأسفل
إظهار التشكيل
الصفحة 429 من 681

ومما يجب كونه عليه صحة الفعل وتركه لأن إلجاءه ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه من الثواب الموقوف على إيثار المشاق والإلجاء يكون لشيئين أحدهما أن يعلم العاقل أو يظن في فعل أنه متى رامه منع منه لا محالة كعلم الضعيف أنه متى رام قتل الملك منع منه هو الملجأ إلى الترك وهذا الضرب من الإلجاء لا يتغير والثاني يكون بتقوية الدواعي إلى المنافع الكثيرة الخالصة أو الصوارف بالمضار الخالصة وهذا يجوز تغييره بأن يقابل الدواعي صوارف يزيد عليها والصوارف دواع يزيد عليها ولهذا استحال الإلجاء على القديم سبحانه لاستحالة ما يستند إليه من المنع ورجاء النفع وخوف الضرر ومن صفاته أن يكون مائلا إلى القبيح نافرا من الواجب محتاجا لاستحالة تقدير التكليف من دون ذلك من حيث كانت المشقة شرطا فيه ولا مشقة من دون الميل والنفور لأن ما يلتذ به الحي أو لا يلتذ به لا يألم لا يشق عليه فعلا كان أو تركا ولأن الوجه في حسنه التعريض للنفع الملتذ به ومتى لم يكن الحي على صفة من يلتذ ببعض المدركات ويألم ببعض لم يدعه داع إلى تكلف مشقة لاجتلاب نفع أو دفع مضرة وكونه كذلك يقتضي كونه محتاجا إلى نيل النفع ودفع الضر فإن فرضنا غناه بالحسن عن القبيح ارتفعت المشقة التي لا يتقدر تكليف من دونها.

وليس من شرط التكليف أن يعلم المكلف أن له مكلفا لأن التكليف الضروري ثابت من دون العلم بمكلفه سبحانه ولأن المعرفة بالمكلف سبحانه لا وجه لوجوبها إلا تعلقها بالضروري فلو وقف حسن التكليف على العلم بالمكلف لتعذر ثبوت شيء من التكاليف. وليس من شرطه أن يعلم المكلف أنه مكلف لأنا قد بينا قبح الاشتراط في تكليفه سبحانه وقبحه يوجب القطع على تبقية المكلف الزمان الذي يصح منه فعل ما كلف على وجه فلو كان من شرطه أن يكون عالما بأنه مكلف لوجب أن يكون قاطعا على البقاء إلى أن يؤدي ما كلف أو يخرج وقته وذلك يقتضي كونه مغرى بالقبح أو عصمته والإغراء لا يجوز عليه وعصمة كل مكلف معلوم ضرورة خلافه ولأنا نعلم من أنفسنا وغيرنا من المكلفين أنه لا أحد منا يقطع على بقائه وقتا واحدا بل يجوز اخترامه بعد دخول وقت التكليف وقبل تأديته

الصفحة 429 من 681