في الحال ولا مما لا يعلم في الثاني لأن التكليف كاف والتقصير مختص بالمكلف والحال التي يصح معها تكليف العلم بالمعلوم هي كون الحي عاقلا مخوفا من ترك النظر في الأدلة والعقل مجموع علوم من فعله تعالى وهي على ضروب منها العلم بالمدركات مع ارتفاع اللبس.
ومنها العلم بأن المعلوم لا بد أن يكون ثابتا أو منتفيا والثابت لا يخلو أن يكون لوجوده أول أو لا أول لوجوده.
ومنها العلم بوجوب شكر المنعم ورد الوديعة والصدق والإنصاف وقبح الظلم والكذب والخطر واستحقاق فاعل تلك ومجتنب هذه المدح المدح والذم على فعل هذه واجتناب تلك إذا وقع ذلك عن قصد.
ومنها العلم بتعلق التأثيرات بالعبد وفرق ما بين من تعلقت به وتعذرت عليه.
ومنها العلم بجهات الخوف والمضار وما يستندان إليه من العادات.
وقلنا إن العقل مجموع هذه العلوم لأنها متی تكاملت لحي وصف بأنه عاقل ومتى اختل شيء منها لم يكن كذلك ولو كان العقل معنى سواها لجاز تكاملها بحي ولا يكون عاقلا بأن لا يفعل فيه ذلك المعنى أو يفعل في حي من دونها فيكون عاقلا والمعلوم خلاف ذلك. قلنا إنها من فعله تعالى لحصولها على وجه الاضطرار في الحي لأنهالو كانت من فعل الحي منا لكانت تابعة لمقصوده.
وقلنا إن كونه عاقلا شرط في تكليفه الضروري هو من جملتها - والمكتسب لا يتم من دونها لافتقاره إلى النظر الذي يجب أن يتقدمه العلم بمجموعها ولأنه لا حكم للنظر من دونه.
ومما يجب كونه عليه التخلية بينه وبين مقدوره فإن علم سبحانه حصول منع من فعله تعالى أو فعل المكلف أو غيره قبح تكليفه لتعذر وقوعه وإن اختلفت أسباب التعذر ولا يحسن منه تعالى تكليفه بشرط زوال المنع لأنه عالم بالعواقب والاشتراط فيه لا يتقدر وإنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ولذلك متى علمنا أو ظننا حصول منع من فعل لم يحسن منا تكليفه.




